لم يستعد مخيم "عين الحلوة" بعد أجواءه الطبيعية، فالوضع لايزال متوتراً، رغم إعلان وقف إطلاق النار، والعائلات النازحة التي هربت من جحيم النار، مازالت خارج منازلها، بسبب المخاوف التي تعتري فئات واسعة من سكان المخيم من إمكانية تجدد الاشتباكات، لاسيما أن هناك رشقات نارية تسمع بين الحين والآخر، إضافة لإلقاء قنابل يدوية ليلاً تعكر الأجواء.
هذا وتناولت المواقع الإلكترونية والصحف اللبنانية، آخر المستجدات الأمنية، والاتصالات السياسية، شملت قيادات فلسطينية ولبنانية في صيدا، وأوضاع النازحون من المخيم، والتحركات التي تجري فيه من قبل الجمعيات والهيئات الأهلية، التي تسعى لفرض تهدئة دائمة للمخيم، تتيح عودة النازحين إلى بيوتهم، في جو سليم غير خاضع للتوتير من قبل العابثين بأمن المخيم وأبنائه.
وتوقفت المواقع والصحف عند الجولة التي قام بها ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان الحاج أبو عماد الرفاعي، على قيادات وفاعليات صيداوية، لبحث التهدئة في "عين الحلوة". حيث التقى مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، والأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري"، الدكتور أسامة سعد، والشيخ ماهر حمود والدكتور عبد الرحمن البزري.
ونقلت صحيفة "النهار" عن الرفاعي إثر زيارته مع مسؤول العلاقات السياسية في الحركة شكيب العينا، إلى مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، اعتباره أن "القرار الفلسطيني أصبح جدياً وحازماً بضرورة وقف مسلسل الأحداث الأمنية في عين الحلوة"، لافتاً إلى أن "الحسم العسكري لا يمكن أن يؤتي بنتيجة"، داعياً للتعامل بعقلانية وبموضوعية، لمحاصرة وعزل كل المجموعات أو الأفراد الذين يعبثون بأمن المخيم".
"وأكد الرفاعي خلال زيارته الأمين العام لـ"التنظيم الشعبي الناصري"، على أن "أمن صيدا من أمن المخيم، وبالتالي نحن حرصاء كل الحرص على وقف نزف الدم ووقف النار، ووضع حد لجرّ المخيم إلى صراعات داخلية".
وفي السياق الأمني، تساءلت صحيفة "الديار"، "هل اتخذت حركة "فتح" قراراً بالحسم العسكري ... واُجهض؟، وهل طُويت صفحة الاشتباكات التي استمرت ثلاثة ايام، حاصدة قتلى وجرحى واحدثت حالة نزوح جماعي لسكان بعض أحياء المخيم، استعداداً لموجة جديدة من الاغتيالات كما كان يحصل في الجولات الماضية؟.
واعتبرت أيضاً أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدها عين الحلوة، لم تحظ بالاهتمام الذي يوازي أهميتها، حيث سرقت الاضواء الاحداث التي كانت تشهدها ساحة رياض الصلح ، رغم اجماع الكثيرين على خطورة وجسامة تداعياتها على مجمل الوضع اللبناني نظرا لارتباطها بالوضع الاقليمي المتحرك".
أما صحيفة "الجمهورية" فاعتبرت أن الوضع في "عين الحلوة" أشبه "بالجمر تحت الرماد، كونه لم يتمكّن قياديّوه ومشايخه الكبار من التوصل الى اتفاق تام ونهائي لوقف إطلاق النار فيه، فبقيَ الوضع قابلاً للانفجار في أيّ لحظة".
وفي السياق، عُقد اجتماع طارئ في السراي الحكومي بدعوة من رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة، ضمَّ الى السفير الفلسطيني أشرف دبور، قيادات الفصائل الفلسطينية للبحث في التطوّرات الأخيرة في عين الحلوة وتداعياتها على الوضع الأمني العام داخل المخيّمات وخارجها.
وخلُص المجتمعون الى ضرورة إيجاد آليات للحفاظ على أمن سكان المخيم وأرزاقهم فوق كلّ اعتبار، معتبرين أنّ «استقرار وعودة الأهالي الى منازلهم أولوية في إطار المعالجات لاستعادة الحياة في مخيم عين الحلوة».
في حين كتبت "السفير" تحت عنوان "هدوء في عين الحلوة.. ودعوات إلى «العصيان المدني»" "هو هدوء ما بعد العاصفة في مخيم عين الحلوة. لكنه هدوء حذر، تخرقه بين الحين والآخر طلقات نارية ناتجة عن عمليات قنص في الشارع الفوقاني، في الوقت الذي خلت فيه طرق وأزقة المخيم من المارة في ظل إقفال للمحال التجارية".
"وكان تجار عين الحلوة قد هددوا بإعلان العصيان المدني. وصدر بيان حمل توقيع تجار سوق الخضار وأصحاب المحلات التجارية في المخيم، دعا الى "الوقف الفوري لإطلاق النار"، وهدد البيان انه "في حال لم تنجح القوى الفلسطينية بفرض الأمن في المخيم سنتوجه الى إعلان العصيان المدني فوراً".