رغم الهدوء الذي يسيطر على مخيم عين الحلوة، وبعد التقاط سكانه أنفاسهم التي لوثتها روائح البارود والنار ودخان القذائف الصاروخية لساعات طويلة، فإن الحذر لا يزال هو سيد الموقف، خاصة في ظل تكرار الأحداث الأليمة والنتائج الكارثية التي تتركها جولات العنف العبثية على سكان المخيم وبيوتهم ومحلاتهم التجارية وممتلكاتهم الخاصة التي تصبح كلها نهباً للنيران... وأكثر ما يرعب أبناء المخيم ويزيد في قلقهم هو مستوى العنف وحجم الدمار الذي يزداد من جولة إلى أخرى، ما يضع حياتهم وارزاقهم بيد بعض العابثين الموتورين الذي يرتبط جزء منهم بـ"أجندات" خارجية وملفات لا علاقة لها وبها مع قضايا الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية!..
وكما في كل جولة أمنية ومعركة داخل مخيم عين عين الحلوة، تنبري المواقع الالكترونية والصحف اللبنانية لتغطية الوقائع الميدانية من نزوح الأهالي إلى القتلى والجرحى وتدمير البيوت وإحراق السيارات والمحلات التجارية، وتحليل اسبابها واستقراء نتائجها وانعكاساتها على الواقع اللبناني.
هذا وأشار موقع "لبنان 24"، إلى التوتر الأمني الذي حصل في مخيم عين الحلوة عند الساعة الحادية عشر ليلًا، حيث شهد الشارع الفوقاني إطلاق نار متبادل بين "حركة فتح" من جهة، و"الاسلاميين المتشددين" من جهة أخرى. تعرضت خلالها عناصر "القوة الامنية الفلسطينية المشتركة" الموجودة قرب سنترال البراق لإطلاق نار، حيث أصيب أحد عناصرها ويدعى رضوان عبدالرحيم الذي نقل الى مركز لبيب الطبي في صيدا للمعالجة، وقد فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وقرابة الثالثة فجراً، قتل فادي خليل وهو ناشط بالمساعي لوقف اطلاق النار.
ووفقاً للموقع، فقد أكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة، اللواء منير المقدح، أن "القوة الأمنية دفعت بتعزيزات الى منطقة بستان القدس-الشارع الفوقاني في مخيم عين الحلوة، لمنع إطلاق النار وضبط الوضع الأمني بالقوة".
وشدد المقدح على أنه ممنوع العودة الى الوراء، وأن الاتصالات التي جرت أفضت إلى تشكيل لجنة تحقيق ستستدعي كل من يثبت أنه أطلق النار للتحقيق معه.
في حين أوضح موقع "النشرة"، أنه "من المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة حراكاً سياسياً لإعادة تحسين الوضع الأمني في المخيم، بعد الخرق الأمني أمس.
وأكدت القوى الوطنية والفعاليات الأهلية في صيدا، "أنّ ما يحصل في عين الحلوة خطير جداً"، بحسب صحيفة "السفير". وذكرت هذه القوى بمئات العائلات النازحة التي وصلت إلى صيدا وفتحت لها المساجد والمدارس والقاعات، كما تعرّضت المدينة لشللٍ تام في كل مرافقها على مدى ثلاثة أيّام، بما فيها الدوائر الرسمية ومنع التجوال ليلاً نهاراً، عدا القذائف ورصاص القنص الذي استهدف نقاطاً محددة في صيدا لإقفالها.
وتناولت "السفير" بيانات الشخصيات السياسية التي شددت على اعتبار "الاستقرار في عين الحلوة جزء من أمن واستقرار صيدا ولبنان"، مشيرةً إلى أنّ "تثبيت الأمن والهدوء في المخيم، هو مسؤولية مشتركة بين جميع القوى الحريصة على الشعب الفلسطيني والحريصة على السلم الأهلي في لبنان"، داعية إلى ضرورة "تحصين وضع المخيم بخطوات عملانية من خلال الأطر الفلسطينية الجامعة بما يعيد الثقة بهذه الأطر، ويوفر الطمأنينة والأمان لأهل المخيم ليتمكنوا من التفرغ لمواجهة أوضاعهم الحياتية والمعيشية، وتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم لهم ولأبنائهم، وبما يمكنهم من الصمود والحفاظ على قضيتهم المركزية فلسطين وحق العودة إليها".
ونقلت صحيفة "الراي الكويتية"، عن مصادر فلسطينية أن اللقاء الذي جرى في مكتب "حماس" في بيروت، بين "حركة فتح" و"حركة الجهاد الاسلامي"، بحضور عضة المكتب السياسي لحركة امل محمد الجيباوي، قد "أكد على أهمية تنسيق الجهود المبذولة لتحصين الساحة الفلسطينية وحماية المبادرة الفلسطينية الموحدة وتعزيزها، ودعم جهود القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لتثبيت وقف النار في المخيم، وتعزيز العمل المشترك".
وأكد المجتمعون على "استمرار التعاون والتنسيق لإنهاء حالة عدم الاستقرار في مخيم عين الحلوة، والمحافظة على المخيمات الفلسطينية في لبنان، باعتبارها رمزاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين ومحطات نضالية على طريق العودة إلى فلسطين"، داعين إلى "وقف السجالات الإعلامية، وتعزيز العمل المشترك لوأد الفتنة ومنع العابثين من الاصطياد في الماء العكر".
أما في ملف أزمة "الأونروا"، فقد اشارت "السفير" إلى اجتماع المفوض العام لـ "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، بيار كرينبول، مع ممثلي الفصائل الفلسطينية، في مدرسة الجرمق في بعلبك، حيث ناقشوا موضوع تخفيض خدمات "الأونروا" وتقليصها. وأعربوا عن "مخاوفهم من أن يأتي تثبيت التعليم على حساب الخدمات الاجتماعية والطبية الاخرى".
هذا وأشارت صحيفة "المستقبل"، إلى تأكيد "اللجنة العليا لمتابعة إعادة إعمار نهر البارد"، في اجتماعها الأخير على أننا "جميعاً على ذات المركب في مخيم نهر البارد ولم نخرج بعد من مضاعفات هذا الجرح الأليم، ولا يوجد اليوم أكثر دلالة على حاجتنا للتماسك من التقليصات الجديدة التي أعلنها مدير عام "الأونروا".
واعتبرت اللجنة، أن "الحلقة الضعيفة تكون كبش فداء وتتحمل كلفة مضاعفة، لذلك يراد لنا أن ندفع ثمن سوء الإدارة والإفلاس والتقصير وهدر المال الذي يؤدي إلى هدر الوقت، لذلك حتى تتراجع "الأونروا" ونسير للامام، نحتاج لخطة جماعية موحدة ومدروسة في مواجهة هذه الاجراءات القاسية والظالمة".