أثار "امتناع" الهند عن التصويت يوم 3 تموز الماضي، على تقرير اللجنة الدولية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها "إسرائيل" في عملية "البنيان المرصوص" ضد قطاع غزة، صيف عام 2014، استهجان الكثيرين واستغراب عدد من الدول العربية والأجنبية لهذا الموقف الجديد، لبلد كان يعتبر في مقدمة دول العالم دعماً للقضية الفلسطينية.
رحبت "إسرائيل" بهذا الموقف واعتبرته "إنجازاً كبيراً لا مثيل له في العلاقات الهندية الإسرائيلية"، بحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت".
ووصفت زيارة الرئيس الهندي، براناب موخرجي، لـ"إسرائيل" في شهر تشرين الأول المقبل، بأنها تحول كبير في موقف الهند تجاه "إسرائيل".
وستكون هذه هي الزيارة الأولى لرئيس هندي لـ"إسرائيل" منذ قيام دولة الهند الحديثة عام 1949، للتوقيع على مجموعة اتفاقيات تجارية وعسكرية وأمنية وتقنية، تتوج مرحلة التحالف الاستراتيجي بين البلدين في ظل غياب عربي فاضح.
فقد اعترفت الهند رسمياً بـ"إسرائيل" عام 1992، ومنذ اليوم الأول بدأت "إسرائيل" بنسج أوثق العلاقات مع الهند، وبادلتها الهند وداً بود، بل زادت عليها بطلب المساعدة في كيفية التصدي لما تسميه "الجماعات المتطرفة" في كشمير وغيرها.
وتتسم العلاقات بين البلدين بتصاعدها المضطرد، خاصة في مجال التجارة العسكرية، وتبادل الخبرات والإنتاج المشترك لعدد من الأسلحة المتطورة والطائرات والتدريب والمناورات. ووضعت الهند تحت تصرف "إسرائيل" منظومة الأسلحة السوفييتية، ووضعت "إسرائيل" تحت تصرف الهند ما لديها من ترسانات أمريكية ومحلية، خاصة في مجال المطاردة وضبط الحدود، وإنقاذ الرهائن والتدخل السريع والطائرات بدون طيار، وأجهزة التنصت، ومنظومات الدفاع المضادة للصواريخ والقطع البحرية.
ويعتقد كثير من المراقبين والمحللين أن هناك أيضاً تعاوناً سرياً في مجال الأسلحة النووية، رغم نفي الطرفين لمثل هذا التعاون.
وفي المجال التجاري، ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الطرفين من 200 مليون دولار في منتصف التسعينيات إلى ما يزيد عن المليار دولار الآن. كما ارتفعت قيمة الاستثمارات "الإسرائيلية" في الهند بالنسبة نفسها كذلك.
تمتين العلاقة بين الهند و"إسرائيل" سيكون بالتأكيد على حساب الدول العربية، وستفتح المجال أمام "إسرائيل" لتفك حاجز العزلة وتوغل في تجارتها وخبراتها العسكرية في مجال حيوي واسع لا حدود له، وستزداد "إسرائيل" عنجهية ورعونة في التعامل مع الملف الفلسطيني، كونها تستند على حائط قوي كالهند، خاصة بعدما أعلنت منظمة الأمم المتحدة، أن "الهند ستتخطى الصين، وتصبح أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، في أقل من عشر سنوات، وهو ما يقل عن توقعات سابقة بست سنوات".
العلاقات الهندية - "الإسرائيلية" على هذا النحو نقلة بالاتجاه المعاكس، وما كانت لتحصل لولا الواقع الفلسطيني المتردي، والواقع العربي المتخبط بدمائه جراء الحروب والصراعات الجانبية ولإعادة الأمور إلى نصابها، نحن بحاجة إلى تغيير الواقع، واستعادة زمام المبادرة ووضع القضية الفلسطينية في المرتبة الأولى، بعد أن حاول البعض إدراجها في ذيل قائمة الاهتمامات.
المصدر: نشرة الجهاد العدد 110
