يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الشتات معاناة صعبة، جراء الظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة، خاصة بعد تقليصات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، التي زادت من منسوب الفقر وتفشي البطالة في صفوفهم. فالوضع القاسي الذي يعيشه أبناء مخيم عين الحلوة كغيره من المخيمات، أضافت إليه التطورات الأمنية في المخيم قتامة ما زاد "الطين بلة"، وهو الآن يعيش حالة من الحذر الشديد والترقب خشية لما ستؤول إليه الأمور، فالأحداث الأخيرة لم تراع شيخاً أو طفلاً وعرّضت أعراضنا للمعاناة في الطرقات.
لم تستفد بعض الفصائل الفلسطينية في عين الحلوة من التجربة المريرة الذي شهدها مخيمي "نهر البارد" و"اليرموك"، والتي أدت إلى تدمير المخيمين وتهجير سكانهما، وألقت الغالبية منهم حتى اليوم في المجهول، ولم تدرك الخطر الشديد الذي سيحل بها جراء الاقتتال العبثي الدائم بين المسلحين، وما سيؤدي بها الحال نتيجة تفلت السلاح وعدم توحد موقفها. فواجب اللجنة الأمنية المشتركة العمل على ضبط الوضع وتكريس تفاهمات تحرّم الدم الفلسطيني، وتمنع اللجوء إلى السلاح لفض الخلافات السياسية بين المقاتلين.
إن استمرار اندلاع الاشتباكات في المخيم، يؤدي إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف اللاجئين. فبعد كل معركة يدفع اللاجئون أثماناً باهظة، فمنهم من انهار منزله ، وآخر أصيب بشظايا الرصاص والقذائف، والثالث تعرض أثاث منزله للحريق، ومنهم من خسر متجره مورد رزقه الوحيد، ومنهم من خسر سيارته، فضلاً عن أرواح البشر التي أزهقت، وإصابة عدد كبير بجروح دون ذنب، وذلك جراء القنص الذي لم يوفر حتى الأولاد والنساء في الشوارع. الأمر الذي يزيد الوضع سوءاً وتردياً مع ازدياد معدلات البطالة وانخفاض الدخل الفردي للاجئ، ومنعه من مزاولة عشرات المهن في لبنان.
الصورة في مخيم عين الحلوة في ظل الوضع المأزوم زاد الواقع مأساوية، وبات السؤال المطروح الآن، ما مصير عين الحلوة بشراً وحجراً جراء الإقتتال العبثي؟، ومتى يمكن أن يقف هذا النزف المخيف؟.