في الوقت الذي كانت المخيمات الفلسطينية مشغولة بقرارات "الأونروا" الأخيرة: التعليمية والصحية والخدماتية، وموافقة "الأونروا" على انطلاقة العام الدراسي في موعده المحدد، واستعداد الأهالي لمواجهة الاستحقاق إلى جانب ممارسة الضغوط لمتابعة المطالب الأخرى مع وكالة "الغوث"... في هذا الوقت أعادتنا اشتباكات مخيم عين الحلوة إلى الزواية الأمنية، بعد الاشتباكات المسلحة بين حركة "فتح" و"جند الشام" والتي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف "ار بي جي" والقنابل اليدوية، وأدت لسقوط أربعة قتلى بحسب بعض الصحف، وأكثر من 25 جريحاً، جاء ذلك بعد محاولة اغتيال المسؤول العسكري لحركة "فتح" أشرق العرموشي الذي خلف المغدور طلال الأردني مسؤول كتيبة شهداء شاتيلا بحركة فتح.
وقد عملت القوى والفصائل الفلسطينية للتوصل إلى وقف إطلاق النار من خلال اجتماع عقد في مسجد النور، وخروج مسيرة لثبيت التهدئة.
وأفردت الصحف اللبنانية اليوم مساحات واسعة لأحداث عين الحلوة. فقد تساءلت صحيفة "السفير" "هل هي هدنة مؤقتة بانتظار جولة جديدة من العنف في مخيم عين الحلوة؟.. هو سؤال يقض مضاجع أهالي المخيم كما أهالي المنطقة المحيطة به بعد المعركة الأخيرة، التي استخدمت فيها القذائف الصاروخية والقنابل اليدوية وتخللتها أعمال قنص غزيرة طالت عدداً من أحياء مدينة صيدا"، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل اربعة فلسطينيين عُرف منهم ربيع مشعور ومصطفى الصالح، كما أدت الى اندلاع حرائق في المنازل وتضرر في الممتلكات والسيارات والمحال التجارية وشبكتي المياه والكهرباء، وأجبرت العديد من الفلسطينيين على النزوح في اتجاه صيدا ومنطقة التعمير، وتم فتح قاعة مسجد الموصللي عند مدخل التعمير الذي آوى عشرات العائلات الفلسطينية.
"وفي قراءة اولية لنتائج المعركة من قبل متابعين للشأن الفلسطيني"، قالت "السفير" "برز استنتاج يشير الى ان محاولة الاغتيال التي تعرض لها قائد «الامن الوطني الفلسطيني» في منطقة صيدا العميد ابو اشرف العرموشي من قبل المتشددين في حي حطين، عصر امس الاول، لم يشكل سوى ذريعة من اجل فتح معركة مع حركة «فتح» في محاولة لإشغالها بمعارك جانبية، بهدف إجهاض المساعي القائمة لتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري والتنظيمي وترتيب البيت الفتحاوي القائمة حالياً كورشة عمل داخلية «لحماية نفسها والإمساك بزمام المبادرة في المخيم، وقد قطعت أشواطاً بعيدة"
وذكرت الصحيفة أن القيادة السياسية الموحدة للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، عقدت اجتماعا طارئاً بحضور السفير الفلسطيني أشرف دبور في مقر سفارة فلسطين في بيروت، أدان محاولة اغتيال العرموشي، وأكد على معاقبة كل من يعمل على ضرب الأمن والاسقرار في المخيم.
وشدد المجتمعون على تثبيت وقف إطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع، مؤكدا على نشر القوة الأمنية المشتركة للمحافظة على أمن المخيم واستقراره ومتابعة تطبيق وقف إطلاق النار ومحاسبة المخلين بأمن المخيم.
كما شدد على الحرص على السلم الأهلي في لبنان والمخيمات الفلسطينية.
من جهتها قالت صحيفة "اللواء": أن هذه الاشتباكات الدامية أثارت "جملة من التساؤلات عن دوافع وظروف تجدّد هذه الاشتباكات بين الحين والآخر، وأسباب فشل عدم سحب فتيل التفجير الذي يهدّد حياة المواطنين في كل لحظة؟"
ونقلت الصحيفة بيان القيادة السياسة الموحّدة للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في لبنان الذي صدر عنها بعد الاجتماع الطارئ في مقر سفارة فلسطين في بيروت، بحضور السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور.
- أولاً: تُدين محاولة الاغتيال التي تعرّض لها العميد أبو أشرف العرموشي في مخيّم عين الحلوة، وترفض كل عمليات الاغتيال، وتؤكد على معاقبة كل من يعمل على ضرب الأمن والإسقرار في المخيّم.
- ثانياً: التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الذي توصّلت إليه اللجنة الأمنية العليا الساعة الثانية عشر والنصف ظهر اليوم والتأكيد على سحب المسلحين من الشوارع.
- ثالثاً: التأكيد على نشر القوّة الأمنية المشتركة للمحافظة على أمن المخيّم وإسقراره ومتابعة تطبيق وقف إطلاق النار ومحاسبة المخلين بأمن المخيّم.
- رابعاً: نحيي أهلنا الصابرين في مخيّم عين الحلوة، ونقدّر صمودهم وثباتهم في مواجهة مشاريع الفتنة بكل أشكالها وعبر كل المراحل، ونحذّر من الشائعات المغرضة التي تستهدف زعزعة الأمن والإستقرار في المخيّم والجوار ونؤكد على ترسيخ الأمن والإستقرار وعودة الأمور إلى طبيعتها.
- خامساً: نؤكد حرصنا على السلم الأهلي في لبنان والمخيّمات الفلسطينية، ونجدّد تمسّكنا بالمبادرة الفلسطينية الموحدة لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان ولتعزيز العلاقات الأخوية اللبنانية الفلسطينية.
- سادساً: نقدّر جهود جميع الجهات والقوى والشخصيات اللبنانية كافة الرسمية والشعبية واهتمامهم وحرصهم على مخيّماتنا عنوان اللجوء والعودة.
أما صحيفة "البلد" فقد وصفت الاشتباكات التي دارت في عين الحلوة بأنها "الاعنف والاخطر"، مضيفة أن مصادر فلسطينية أبلغتها ان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" المشرف على الساحة اللبنانية عزام الاحمد واكب هاتفيا الاشتباكات. وأشارت إلى أن ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة، أكد أن أطرافا تسعى إلى تفجير الأوضاع في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بعدما فشلت في توريط المخيمات الفلسطينية في صراعات لبنان السياسية والمذهبية"،
ونقلت عن اللواء ابو عرب قوله "ان هناك مجموعات لا تريد الاستقرار له وتسعى بين الوقت والاخر الى اعادة التوتير اليه عبر استهداف قيادات حركة فتح".
في حين وصف قائد "القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة" في لبنان اللواء منير المقدح الاشتباكات التي تجري بانها "ليست مع مجموعات متشددة وإنما مع مجموعة من القتلى والمجرمين، تقوم بقطع الطرقات وقتل الأبرياء، وأنه يجب وضع حد لهذه التصرفات من أجل عودة الأمان للمخيم".
من جهتها قالت صحيفة النهار أن الاشتباكات توقفت، "لكن التوتر ما يزال مسيطرا على احياء مخيم عين الحلوة، الذي عاش سكانه موجة جديدة من القتل المجاني، والهلع الذي اصاب الاطفال والنساء والشيوخ، فيما بقيت مئات العائلات التي هربت من جحيم النار الى مناطق آمنة، في العراء، وقد شهد المخيم تظاهرة للمواطنين بعد الظهر تنديدا بالاشتباكات في المخيم والدعوة لوقفها".
وأضافت: في المخيم، الجميع يخشى الموجة المقبلة على الصراع المسلح، طالما كل «الحلول» التي يتم التوصل اليها عادة، تأتي مجتزأة، مع كل اشكال او حادث امني او اشتباك واسع يمتد من حي الى آخر، لتجعل المخيم ساحة حرب حقيقية، كما تقول اوساط فلسطينية متابعة.
ونقلت صحيفة "الديار" عن مصادر فلسطينية قيادية، عدم فصلها بين محاولة إغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا، العميد أبو أشرف العرموشي، ومسلسل الإغتيالات السابقة الذي إستهدف العديد من ضباط حركة فتح، وكان اخرهم قائد كتيبة «شهداء شاتيلا» العقيد طلال الأردني، وتشير إلى أن الهدف هو القضاء على كل العناصر القيادية القادرة على الوقوف بوجه المخطط الكبير الذي يستهدف المخيم منذ أشهر طويلة، وتعتبر أن الجهات التي تقف خلف المجموعات المتطرفة تريد بسط سيطرتها على عين الحلوة بغرض القضاء عليه، كما حصل في مخيمي نهر البارد واليرموك، الأمر الذي سيكون له تداعيات كبيرة على حق العودة، وتشدد على أن هذه الجماعات لا تعمل بمعزل عن أجندات دولية وإقليمية.
في محصلة ما حصل على مدى يومين من الإشتباكات المسلحة، ترى هذه المصادر أن من الناحية المعنوية إستعادت فتح جزءاً من الثقة التي كانت مفقودة بسبب عدم القيام بأي رد تجاه ما كان يحصل من إعتداءات في الفترة السابقة، بالإضافة إلى رسم قواعد إشتباك جديدة تقوم على أساس قدرة عناصر الحركة، في حال التمادي من قبل الجماعات المتطرفة، على الحسم وتحقيق الإنجازات على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي ترجح فيه عدم خروج الأمور عن السيطرة في الوقت الراهن، تشدد هذه المصادر على أن أحداً لا يستطيع أن يتوقع المسار الذي تسلكه الأوضاع في الأيام المقبلة، خصوصاً أن المخطط الذي تتولى تنفيذه الجماعات المتطرفة كبير جداً، ومن الواضح أن هناك من ليس لديه أي رغبة بالحفاظ على الأمن والإستقرار في عين الحلوة.