قائمة الموقع

تحقيق أهالي برج البراجنة لـ"القدس للأنباء": نخشى سقوط السقوف المهترئة فوق رؤوسنا!!

2015-08-19T15:42:50+03:00
سقف متصدع
وكالة القدس للأنباء – خاص

الصورة أحياناً تكون أكثر بلاغةً من آلاف السطور، فهي تنقل الحقيقة وتكشف الواقع بلا رتوش، هذا الأمر ينطبق على مشهد المعاناة الذي يعيشها سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان، ومنها مخيم برج البراجنة الذي زارته "وكالة القدس للأنباء" وتجولت في أزقته وعاينت منازله المتآكلة، وسقوف المنازل المهددة بالسقوط.

تحدث المواطنون بحرقة عما حل بهم، فهم يعيشون حالة ذعر دائمة، اذ يخشون انهيار المنازل فوق رؤوسهم في أية لحظة، وقد فتحوا لـ"وكالة القدس للأنباء" منازلهم لكشف المخاطر التي تتهددهم، كما فتحوا قلوبهم ليقولوا كل ما يختلج فيها.

وقال المواطن أسعد يوسف محمود لـ"وكالة القدس للأنباء"، "أسكن في مخيم برج البراجنة بمنطقة جورة التاراجحة، عندي خمسة أولاد وأنا وزوجتي نعيش في المنزل، بيتي مؤلف من 6 غرف، في بناء قديم "غرفتين ومطبخ وحمام"، وهناك بناء جديد "4 غرف وحمامين"، وتم إعمار البناء القديم سنة 1997، والسقف من حوالي السنتين "طق الباطون فيه" وفي أي لحظة سيقع الباطون، فاضطررت إلى تغيير السقف قبل سقوطه على أطفالي".

 وأضاف محمود: "قدمنا لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" والى مؤسسات طلباً للمساعدة، وقدموا الى المنزل لمعاينة الأضرار ولكن حتى الآن لم نلمس أي شيء على أرض الواقع، وأتت مؤسسة أوروبية لتعمل "حمرا وبودرا" للسقف، حسب ما حكى بالتفصيل المهندس الأوروربي، فقلت له أنا حمرا وبودرا ما بدي، وبكرة بيرجع السقف بيقشط، ونحن على وعد "الأونروا" أنها ستجول على جميع البيوت المهددة سقوفها بالسقوط ونحن نرى الأزمة التي تمر بها "الأونروا" من عجز مالي، وناهيك عن أزمة إدخال مواد البناء الى المخيم، وهناك أسماء نزلت وانا لست من ضمنها، ولست من ضمن 60 بيتاً رمموا قبل فترة".

740 منزلاً على لائحة الانتظار

وأكد أنه " قدمنا عبر اللجنة الشعبية طلبنا للأونروا ولكن اللجنة الشعبية، شو فيها تساوي غير انها تضغط على الوكالة وتقول للأونروا هناك بيوت في مخيم برج البراجنة ستسقط على رؤوس العائلات، مضيفاً "هناك بحدود 800 بيت داخل المخيم، ولكن الدفعة الأخيرة التي أتت تشمل 60 بيتاً من أصل 800، وهناك 740 منزلاً ينتظرون على اللائحة، هذه مشكلة خطيرة لا أعاني وحدي منها بل معظم أهالي المخيم".

وحول إمكانية الترميم، قال محمود: "إن وضع الفلسطيني في المخيمات يا دوب عمبطلع لقمة عيشو، وموضوع الترميم مكلف، أنا جبت كذا واحد وقالوا لي التكلفة لا تقل عن 5000 آلاف دولار، وفي الأصل قالوا لي أن هذا السقف يحتاج للهدم وليس للترميم، ولا إمكانية لترميمه لأنه سوف يسقط مجدداً".

وأضاف: "المشكلة أن أخي يسكن فوق مني، وفي حال هدم السقف سوف يتضرر أخي، وتصبح التكلفة باهظة جداً، وأنا لا استطيع تحمل هذه التكلفة، وأريد من يعينني، انا بدفع 1000 او 2000 $، بس المبلغ كلو لن اقدر عليه بصراحة".

وأكد المواطن ربيع يوسف العينين، "أن بيته ينش من زمان، وما خليت طريقة أدوية ومعجون لمعالجة النش، ولكن دون أي نتيجة، وبسبب النش المتواصل اهتراً الباطون، فسقطت شقفة كبيرة من السقف في غرفة أبني محمد، يلي كان نايم بالغرفة بس الله ستر، والشقفة ما إجت عليه".

وطالب العينين الأونروا والفصائل الفلسطينية في المخيم بمساعدته لحل هذه المشكلة التي تهدد حياته وحياة أطفاله، ولا يريد أن يصل لمرحلة سقوط السقف على رؤوس اولاده.

وأشار الى أن شخصاً من الأونروا جاء للكشف على السقف ويحدد حجم الأضرار، ولكن كانت الصدمة الكبرى من مقاول الأونروا انه قال: "عندما ينكشف حديد السقف وبهبط السقف نستطيع ان نساعدك، وينتظرون حتى يقع السقف على رؤوسنا ويموت أحد من أفراد العائلة، حتى تحن علينا الأونروا".  

وأكد العنينين، انه الآن لا يسكن في بيته، بل يقطن حالياً في بيت أهله، لأنه ليس مضطراً للبقاء ثانية واحدة في منزل لا يعرف بأي لحظة يسقط عليه ويقتله هو وأولاده.

وقال: "البارحة زارني وفد من المنظمة واللجنة الشعبية، وقام بتسجيل بعض الملاحظات، وما عدنا شفناهون"، مضيفاً "أنا ما عندي فكرة عن التكاليف بس أنا جبت مهندس ومعمرجي، وقالوا لي ما تفكر تعمل صبة فوق السقف، وتجهنا نحو تبليط السقف ووجدنا النتيجة واحدة، بل يصبح هناك ثقل على السقف وما بيتحمل".

أما المواطن محمد الشيخ عيسى، الذي كان مصدوماً من سقوط جزء كبير من سقف منزله، قال لـ"وكالة القدس للأنباء"، انا أسكن في مخيم برج البراجنة من حوالي 3 سنين، متزوج وعندي ولد وبنت، وأسكن في بناية قديمة في الطابق الرابع".

وأوضح أنه يعيش قصة رعب يومياً في البيت خوفاً من انهيار السقف على رأسه ورؤوس أطفاله، وقال: "وأخاف في يوم من الأيام أن نستيقظ ونجد أنفسنا تحت الركام"، مطالباً الأونروا   بترميم ولو جزء بسيط من المنزل، "لأنني لا استطيع الخروج وأصلاً الى أين الخروج، لا أملك سوى هذا البيت الذي اعيش فيه انا وأبنائي وزوجتي".

وتمنى أن يصل صوته الى "الأونروا" لمساعدته في الترميم، لأن الإمكانيات حسب الأوضاع تعيسة جداً، وأكد أنه ما يعمل به يأكل منه هو وأولاده".

وقاطعتنا زوجة محمد، لافتة إلى أنه"السقف كان وقع على أبني، لو ما فاق من النوم وإجا لعندي وقال لي يا ماما بدي إشرب، كان ابني مات، نعيش حالة رعب كل يوم ونحن نشعر بالخطر، حياتنا صعبة جداً ومؤلمة، قد يسقط السقف على رأسنا بأية لحظة".

تعبير عن المأساة بالدموع

وعبّر المواطن فادي درويش الذي كان أشد الحالات تضرراً بدموعه نتيجة الواقع الذي يعيشه، وعندما تمالك نفسه، قال: "المنظر يتكلم عني، وهو أشد تعبيراً مني، لأنه يشرح حالتي والمعاناة التي أعيشها".

وشرح لـ "وكالة القدس للأنباء" وضع سكنه، فأوضح أن "هذا لبيت عمار قديم وممكن في أي لحظة يوقع عراسنا، وأنا متزوج جديد وعندي ولد لم يتجاوز الأربعة شهور والحمد لله رب العالمين، لو ما كان الصبي نايم بغرفة الجلوس كرمال الشوب كان الصبي عطاك عمرو".

 وتابع: "الآن حياتنا مهددة، وممكن وفي أي لحظة يهفت السقف علينا، ونحن نناشد كل القيممين على الموضوع، ومن خلال "وكالة القدس للأنباء" التي صورت السقف، لمتابعة هذا الأمر قبل حدوث الكارثة".  

وانتقد عمل اللجنة الشعبية ، وقال: "منذ فترة أتى مهندس من الأونروا، وشاهد السقف وقال لنا أنتم أولى من غيركم بالتصليح، لأن الوضع خطير جداً والسقف لا يستطيع أن يتحمل أكثر من شهر واحد".

وختم درويش: "كالعادة ذهب المهندس ولم نسمع له حس الى الآن، أنا أريد المساعدة حتى لو قمت بالدين لاصلاح السقف الذي بات كابوساً يهدد حياتي وحياة عائلتي".

 خرجنا من المخيم، غير أن الصورة المأساوية لأناس يعيشون الذعر اليومي بسبب تآكل أسقف منازلهم، لم تبارح الذاكرة، ونتساءل مع هؤلاء المواطنين: إلى متى ننتظر حتى يتم الترميم، أو إعادة الإعمار؟ هل هناك جدية في المعالجة والمتابعة، أم أن سياسة التسويف ستستمر حتى يحصل الأسوأ؟

الكل بانتظار مبادرة عاجلة للحل.

اخبار ذات صلة