تؤكد معاناة الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام محمد علان، أن الاحتلال «الإسرائيلي» يضرب بكل المواثيق والأعراف الدولية عرض الحائط، من خلال المعاملة غير الإنسانية مع الأسرى، والتي تبدأ باعتقالهم واحتجازهم من دون وجه حق، وفرض الاعتقال الإداري الظالم عليهم، فضلاً عن اعتقالهم في أماكن تفتقر إلى أدنى شروط المعيشة، وحرمانهم من العلاج الطبي والزيارات العائلية.
الوجه المضيء في هذه القضية الإنسانية، التضامن الشعبي والدولي الكبيرين، سواء في الداخل الفلسطيني أو خارجه، وهذا ظهر جلياً من خلال الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات السلمية التي عمَّت مدن الضفة الغربية (المحتلة)، ما يوحي بأن الجسد الفلسطيني واحد، ويتألم مع معاناة أي فلسطيني في زنازين الاحتلال.
المؤسسات والهيئات الفلسطينية والعربية الرسمية والشعبية مطالبة، اليوم، بأن تكون على مستوى الحدث الفلسطيني، لا أن تتأخر عنه، وذلك بالتصعيد على المستوى الدولي والضغط على مختلف المؤسسات الدولية، بما فيها مجلس الأمن الدولي نصرة لقضية الأسرى، وحقوقهم العادلة وأهمها الإفراج عنهم.
يكاد لا يمر أسبوع، أو حتى يوم إلّا ونسمع فيه عن أسير فلسطيني مضرب عن الطعام، وأن عدد أيامه وصلت إلى (65) يوماً أو أكثر، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن مدى الظلم والقهر الذي يتعرض له هذا الأسير أو ذاك، لدرجة تدفعه إلى التخلي عن طعامه وشرابه، ليسمع العالم الحر معاناته، وحجم الانتهاكات «الإسرائيلية» لأدنى حقوقه، وهي الحق بالمحاكمة أمام قضاة عدو عنصري لا يرحم، وقائم على قتل وتهجير الفلسطينيين من أرضهم التاريخية.
الكثيرون منا قد يمروا مرور الكرام على خبر إضراب هذا الأسير أو ذاك، ودخوله في غيبوبة بعد أن تجاوزت مدة إضرابه الشهر أو الشهرين في بعض الأحيان، والبعض قد لا يستوقفه هذا الخبر إلا ثوان معدودة، أو حتى من دون أن يثير اهتمامه، لكن من يتأمل نفسه في الموقف ذاته يدرك تماماً إلى أي مدى يضحي هؤلاء بحقوقهم البسيطة المتمثلة بالطعام والشراب، ويخوضون معارك الأمعاء الخاوية، ومدى صمودهم وإرادتهم الصلبة في كسر شوكة عدو محتل، يمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة، فضلاً عن فقدانه أدنى القيم الأخلاقية والإنسانية.
توسيع دائرة التضامن اليومي فلسطينياً وعربياً وإسلامياً مع قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وخاصة المعتقلين إدارياً منهم والمرضى، أمر في غاية الأهمية لرفع معنوياتهم وإحساسهم بأنهم ليسوا وحيدين في معركتهم، ودعم صمودهم في وجه السجان «الإسرائيلي» وتمكينهم من انتزاع حقوقهم المسلوبة، والإفراج عنهم، لأن الوقوف إلى جانب الأسرى واجب وطني وإنساني وأخلاقي، لتحقيق انتصارهم في معركة "الأمعاء الخاوية" التي يخوضونها.
انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية لا يبرر لها وقوفها مكتوفة الأيدي حيال قضيتهم المركزية الأولى، وما يعانيه أبناء هذه القضية من انتهاكات صهيونية يومية تستهدف تهويد أرضهم ومقدساتهم والتضييق عليهم، وصولاً إلى تهجيرهم بشكل نهائي من أرض أجدادهم، وعلى هذه الدول أن تستغل عضويتها في المنظمات والمؤسسات الدولية لطرح كل الانتهاكات «الإسرائيلية»، على أعلى مستوى والسعي لوضع حد لعنجهية شذاذ الآفاق.
إبقاء الأسرى الفلسطينيين المرضى من دون علاج، جريمة ممنهجة وهجمة مسعورة، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته بشكل جدي، وألّا يترك الأسرى فريسة لهذا المحتل وحقده.
المصدر: الخليج الاماراتية