غطت المواقع الإلكترونية والصحافة اللبنانية موضوع اعتقال أحمد الأسير، وغابت عنها أخبار المخيمات الإجتماعية، وخاصة التحركات الشعبية المستمرة المناهضة لإجراءات وقرارات "وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – ألأونروا" التي تقضي بتخفيض بعض الخدمات الإجتماعية والمعيشية، بما فيها إمكانية تأجيل إنطلاق العام الدراسي، إلى مطلع العام المقبل بسبب العجز المالي الذي تدعيه الوكالة والمقدر بـ 101 مليون دولار امريكي...
ورغم بعض الشائعات التي رافقت اعتقال الأسير شهد مخيم عين الحلوة هدوءاً واستقراراً لافتاً، عززته تصريحات لافتة لمسؤولين لبنانيين وفلسطينيين أبرزها للواء عباس إبراهيم مفادها "أن عملية إلقاء القبض على أحمد الأسير كانت لبنانية ولم يشارك بها أي جهات أمنية غير لبنانية أو فلسطينية".
وكانت صحيفة "البلد" قد ذكرت أن الهدوء قابله سيل من الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمجموعات الإخبارية والتي تحدثت حيناً عن إقفال طريق أو تجمع أحيانا، فيما شهد مخيم عين الحلوة هدوءاً حيث طمأن قائد القوة الأمنية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح بان الوضع طبيعي جدا...
كما أكدت الصحيفة أن القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان تابعت باهتمام بالغ عملية توقيف الأسير، لمعرفة كافة التفاصيل وما إذا كان يتواجد في مخيم عين الحلوة وصولا إلى إحتواء أي تداعيات أو ردة فعل قد يقوم بها البعض، رغم استبعادها.
وتابعت نقلاً عن مصادر مطلعة، أن جهات فلسطينية بارزة نقلت "رسائل حاسمة" إلى بعض أنصار الأسير المتوارين في مخيم عين الحلوة، تحذرهم فيها من القيام بأي تحرك احتجاجي أو ردة فعل قد تورط المخيم رغم استبعاد ذلك، على اعتبار أن ما جرى شأن داخلي لبناني وأنه من غير المسموح الزج بالمخيم فيه، سيما مع المعلومات التي تحدثت عن تعاون فلسطيني لبناني أمني لتعقب الأسير يخشى من تداعياته في المرحلة المقبلة وقد نفاه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
تزامنا مع هذا التطور الأمني، عقدت "اللجنة الامنية الفلسطينية العليا" في لبنان برئاسة قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب، اجتماعا موسعا في مقر قائد "القوة الأمنية المشتركة" في لبنان اللواء منير المقدح في مخيم عين الحلوة، حيث جرى بحث الخطوات الواجب اتخاذها لتعزيز الأمن والاستقرار في المخيمات الفلسطينية وبخاصة مخيم عين الحلوة.
وقال عضو المكتب السياسي لـ "جبهة التحرير الفلسطينية" صلاح اليوسف باسم المجتمعين، لقد جرى الاتفاق على تطبيق القرارات التي اتفقت عليها القوى والفصائل الوطنية والاسلامية في لبنان خلال اجتماعها الموسع في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت بحضور عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المشرف على الساحة اللبنانية عزام الاحمد وسفير دولة فلسطين في لبنان اشرف دبور، والتي تتعلق بحماية ودعم وتفعيل دور القوة الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة وتحديد عددها واماكن انتشارها من أجل تحصين الأمن والاستقرار، لما يمثل من رمزية سياسية كونه أكبر تجمع فلسطيني في لبنان وعنوانا لحق العودة، مشددا على ان كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني الوطني والاسلامي اكد حرصه على استقرار المخيم واعتماد لغة الحوار لحل اي خلاف وعدم الانجرار وراء أي فتنة، وعدم التدخل بالشأن اللبناني.
واضاف اليوسف، كما جرى الاتفاق على اهمية الاسراع بدفع التعويضات المالية للمتضررين جراء الأحداث الأمنية التي حصلت في المخيم منذ شهر رمضان المبارك وتحديدا في حيي طيطبا وعكبرة والعيادة الاولى، على ان تتابع "قيادة العمل اليومي" تنفيذ هذه القرارات وستعقد اجتماعا غدا في مقر حركة "حماس" في عين الحلوة للغاية ذاتها.
وقد ذكرت صحيفة "الجمهورية"، أن مخيم عين الحلوة يشهد هدوءاً، ونقلت عن اوساط "اللجنة الأمنية العليا توافق المجتمعين على حماية دور اللجنة الأمنية ودعمه وتفعيله، والقوة الأمنية في مخيم عين الحلوة، وعلى دفع تعويضات للمتضررين جرّاء الأحداث الأمنية التي حصلت في الأيام الماضية.
هذا ونقلت صحيفة "اللواء" نفي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم "كل ما حُكِيَ عن علاقة لأجهزة أمنية خارجية في عملية إلقاء القبض على أحمد الأسير، وأنّ الأمن العام قام بالعملية لوحده"، مؤكداً "أن لا علاقة لأي جهة فلسطينية أو سياسية بإلقاء القبض على الأسير، بل إنّ إلقاء القبض عليه بفعل مراقبة حثيثة ومتابعة من قبل الأمن العام لإلقاء القبض عليه، حيث إنّ جهاز الأمن العام كان يتابع الأسير، الذي كان معروفاً من قبل الجهاز قبل وصوله الى المطار".
فيما ذكرت صحيفة "السفير" أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قال: "كنا أمام عملية أمنية نموذجية ونظيفة جداً ومتقنة وبالغة الحِرَفية، ولم نتلق في كل مراحلها أي مساعدة من أي جهاز أمني خارجي ولا من أية جهات محلية وخصوصا فلسطينية"،
من جهتها قالت صحيفة الديار أن الحدث كان محط اهتمام ومتابعة دولية واقليمية إذ كان الحدث نتيجة جهود الأمن العام وحدها، فلا علاقة لجهات خارجية ولا سياسية ولا فلسطينية بعملية القاء القبض على الأسير، العملية اعتمدت على الجهد البشري للأمن العام نتيجة رصد وتعقب أديا إلى توقيف الأسير على نقطة الأمن العام في مطار بيروت، وهذا ما أكده اللواء عباس ابراهيم.