قائمة الموقع

نحو إسقاط قانون الموت

2015-08-17T08:14:04+03:00
أسرى
يونس السيد

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يخوض فيها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، معارك الحرية، بأمعائهم الخاوية، في مواجهة قهر السجان وجبروت الجلاد، دفاعاً عن البقاء والشرف والكرامة، ولكن معركتهم، هذه المرة، تتخذ منحى مختلفاً بعد أن سن «الكنيست» الصهيوني قانون «التغذية القسرية» في أسوأ إنتاج بشري عرفه التاريخ، خلافاً لشرعة حقوق الإنسان ولكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.

قانون الغاب الجديد الذي أقره «الكنيست» في نهاية يوليو/ تموز الماضي، يتيح لسلطات الاحتلال تغذية الأسير المضرب عن الطعام، رغماً عنه، عن طريق إدخال أنبوب من الأنف بذريعة إبقائه على قيد الحياة وهو في الحقيقة من أبشع قرارات الاغتيال التي يجري تنفيذها تحت ستار «القانون» الصهيوني، ما يجعل منه قانوناً فاشياً وإرهابياً بامتياز.

ولقد سبق أن أدى استخدام هذا الأسلوب الوحشي، قبل صدور القانون الجديد، إلى استشهاد خمسة أسرى في سجون الاحتلال، بينهم عبدالقادر أبو الفحم عام 1970، راسم حلاوة 1980، وعلي جعفر 1980، وإسحق مراغة 1983. واليوم، ورغم مناشدة الهيئات الدولية المختلفة، يتم تطبيقه على الأسير المناضل محمد أبو علان المضرب عن الطعام منذ نحو 60 يوماً، حيث نقل الأسير إلى أكثر من مستشفى داخل الكيان لكنهم رفضوا القيام بالتغذية القسرية، لأن الحالة الصحية للأسير لا تسمح بمثل هذا الإجراء الهمجي، والذي يشكل خطراً على حياته وفق التقارير الطبية الصادرة عن الجهات المختصة، فيما لا يزال الأسير أبو علان يواصل صموده الأسطوري داخل المستشفى، الأمر الذي دفع إدارة سجون الاحتلال إلى إنشاء وحدة طبية خاصة لتغذية الأسرى المضربين عن الطعام.

اللافت في كل ذلك، أن التفاعل الشعبي الفلسطيني لا يزال خجولاً إذا ما قورن بهبة العام الماضي والأعوام السابقة، فهناك معركة مفتوحة مع الاحتلال بدأها مئات الأسرى الذين انضموا إلى الأسير أبو علان بالإضراب عن الطعام، وينتظر أن تتصاعد هذه المعركة لتشمل كل الأسرى في سجون الاحتلال، ومن المفترض أن تتصاعد معها الحركة الشعبية على الأرض، رغم كل المعوقات، في إطار حملة وطنية شاملة وعلى كل المستويات الكفاحية والسياسية والإعلامية، وفي المحافل الدولية، للضغط على سلطات الاحتلال وحشر حكومة عتاة اليمين الصهيوني المتطرف، بزعامة نتنياهو وبينيت وليبرمان، وصولاً إلى إسقاط هذا القانون العنصري الدموي والإرهابي الأسود.

فالأسرى ظلوا على الدوام عنوان القضية الفلسطينية وأملها المتجدد، وشكلوا محور الحركة الوطنية وقادتها، ولعبوا الدور الأكبر في إطلاق الانتفاضات الشعبية الفلسطينية، بقدر ما أسهموا في توحيد الصفوف الفلسطينية وإطلاق مبادرات المصالحة الوطنية، فضلاً عن الإنجازات الشخصية والوطنية التي تمكنوا من تحقيقها باللحم الحي في معارك «الأمعاء الخاوية» والحرية والكرامة، والتي يحاول الاحتلال الالتفاف عليها ومحوها.

فمن حقهم علينا إذاً، ألا نسمح بعزلهم، أو كسر إرادتهم، وأن نرفع وتيرة المواجهة مع الاحتلال، على كل المستويات، لكي يدفع مع مستوطنيه ثمن العربدة والاستيطان والتهويد وإحراق الفلسطينيين وهم أحياء، والعمل بكل الوسائل والسبل على كسر القيود وإعادتهم إلى فضاء الحرية والأمل، فمن يطلب الموت توهب له الحياة.

المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية 

اخبار ذات صلة