يسعي الفلسطينيون إلى مجابهه (إسرائيل) ومستوطنيها، من خلال تشكيل لجان شعبية في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة خاصة بعد حرق منزل عائلة دوابشة واستشهاد الطفل الرضيع على الفور، ووالده سعد بعد أيام متأثراً بجروحه، من أجل تعزيز المقاومة الشعبية بكافة أشكالها بدءاً من مقاومة الاحتلال مروراً بأعمال إسناد المزارعين والمواطنين من خلال مساعدتهم على زراعة وحصد المزروعات.
وشرع ناشطون في القوى والمؤسسات المحلية في حوالي مئة قرية في الضفة الغربية، في تشكيل لجان حراسة لحماية سكانها من اعتداءات المستوطنين متسلحين بأسلحة بدائية ببعض العصي والكشافات.
وشهدت القرى الفلسطينية في المنطقة "ج" في السنوات الأخيرة سلسلة كبيرة من اعتداءات المستوطنين الذين يستخدمون الحرق بصورة كبيرة في اعتداءاتهم، إذ أضرموا النار في مساجد وكنائس وسيارات وبيوت، وأخيراً في البشر.
وكشف تقرير فلسطيني رسمي، النقاب عن أن جمعية "حنينو" الاستيطانية المدعومة من الحكومة (الإسرائيلية)، تدعم وتموّل المستوطنين منفذّي الاعتداءات ضد الفلسطينيين، وتمدهم بمبالغ مالية تغطي نفقات عائلاتهم ومصاريفهم الشخصية داخل السجن .
وأكد "المركز الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان"، أن جمعية "حنينو" دعمت المستوطنين بمبلغ مليوني شيكل ونصف (600 ألف دولار أمريكي) خلال العام الماضي، وذلك بمعرفة وزارة المالية (الإسرائيلية) وبإسهامها في دفع أموال إضافية لهؤلاء المستوطنين، في "رسالة تقدير" لأولئك على خلفية قيامهم بارتكاب جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وعمليات تخريبية استهدفوا خلالها رموزاً ومقدّسات دينية.
وكانت حركة فتح شكلت لجاناً شعبية، بالتنسيق مع القوى الوطنية ومكونات شعبنا في كافة البلدات والقرى والمواقع القريبة من المستوطنات، للتصدي لاعتداءات المستوطنين ومنعهم من ارتكاب جرائم أخرى بحق الشعب الفلسطيني.
حماية المدن
بدوره، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، أن تشكيل العديد من اللجان الشعبية في القرى والبلدات المحاذية للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة خاصة بعد حرق الرضيع على دوابشة، جاء من أجل حماية المدن الفلسطينية من الأعمال الإجرامية المختلفة التي يرتكبها المستوطنون وسلطات الاحتلال بشكل شبه يومي.
وأوضح محيسن ، أن تشكيل اللجان داخل المدن والقرى الفلسطينية يبن وجود صحوة كبيرة لدى الشباب الفلسطيني؛ لتعزيز المقاومة الشعبية بكافة أشكالها وحماية مقدساتهم وأرضهم من أي هجمات (إسرائيلية) وللقيام بأعمال إسناد للمزارعين والمواطنين .
وقال: " نحن اليوم أمام حكومة نازية يترأسها نتنياهو، وهو من يشجع المستوطنين على الأعمال الإجرامية المنظمة، من أجل خلق حالة من الخوف والرعب لدى سكان القرى الفلسطينية"، مبينا أن هذا الأمر يتطلب عملاً دائماً من شباب القرى والمدن الفلسطينية ؛ لمواجهه مختلف الاعتداءات .
وأضاف : " اللجان الشعبية التي تم تشكليها في مدن وقرى الضفة الغربية، تشمل كافة التنظيمات سواء حركة فتح وحماس والجبهتين الديمقراطية والشعبية وحتى من المستقلين وتعمل على مدار الأسبوع؛ لأن إسرائيل يجب ردعها بوحدتنا ومساندتنا لبعضنا البعض ".
وتوقع محيسن أن تشهد الأيام القادمة تصاعداً كبيراً في وتيرة الاعتداءات (الإسرائيلية )، التي كان آخرها عمليات حرق لمنزل مواطن في شرق الطيبة في الضفة الغربية، وهجمات متعددة على الأسر في دوما، واعتداء على منزل يقع على طريق المعرجات بإلقاء زجاجتين حارقتين، ارتطمتا بجدار المنزل، وتسبب الاعتداء بإصابة رب الأسرة في البطن .
إجراءات رادعة
من جانبه ، أكّد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، أن المستوطنين يُمعنون في اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية، علماً منهم بأنهم محميّون من حكومتهم "الإسرائيلية"، ولن يأخذ الاحتلال بحقهم إجراءات رادعة.
وأوضح دغلس، أن إعلان أهالي القرى والمدن في الضفة الغربية تشكيل لجان حراسة ليلية لحماية المقدسات والمنازل والمواطنين والعمل بها ضمن إستراتيجية وطنية، أمر جيد ذو مردود إيجابي عليهم.
ودعا مسئول ملف الاستيطان شمال الضفة، المواطنين والأهالي في قرى وبلدات الضفة المحتلة، لتشكيل وتكثيف لجان الحماية الشعبية، وخاصة في ساعات الليل والفجر، لوضع حد لاعتداءات المستوطنين على المنازل الآمنة.
ويذكر أن اعتداءات المستوطنين المختلفة تأتي بعد أكثر من أسبوع على إحراقهم منزل عائلة دوابشة بإلقاء عدد من الزجاجات الحارقة، ما تسبب باستشهاد الرضيع علي دوابشة "عام ونصف"، وإصابة والده ووالدته وشقيقه، في حينه، ليلحق الأب برضيعه، ويرتقي شهيداً، متأثراً بحروق التهمت جسده بنسبة 80%.
المصدر: الاستقلال
