قائمة الموقع

فرنسا تستبعد تغييرات سريعة في سياسة إيران إزاء الأزمات الإقليمية

2015-07-31T11:16:00+03:00
لوران فابيوس
باريس - وكالات

لا يبدو أن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي زار إيران يوم أول من أمس الأربعاء، والتقى الرئيس حسن روحاني، ونظيره محمد جواد ظريف، ومسؤولين آخرين، قد نجح في زحزحة مواقف طهران من أزمات الشرق الأوسط أو الحصول منها على وعود ببذل جهودها لدى الأطراف التي تتأثر بها للدفع باتجاه حلول سياسية، أكان ذلك في سوريا أو لبنان أو اليمن. ويأتي هذا الاستنتاج ليخيب آمال الكثيرين الذين راهنوا على أن إيران لما بعد الاتفاق النووي والانفتاح الغربي عليها ستكون مختلفة عن إيران ما قبل الاتفاق، وأنها ستكون أكثر ميلاً للتعاون والتهدئة إقليميًا بدل صب الزيت على النار.

وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ"الشرق الأوسط"، إن المباحثات الإيرانية الفرنسية تناولت عددًا من المواضيع الحساسة التي شملت سوريا والعراق ولبنان والأوضاع في اليمن.

وأكدت المصادر أن الانطباع الفرنسي هو أن "إيران مستعدة لتناول كل المواضيع بعمق"، مما يعني تطورًا في الموقف الإيراني مقارنة بالأشهر القليلة الماضية". وفي أي حال، ترى باريس أنه "من (المبكر) أن نرى ما ستكون عليه سياستها الإقليمية، وما إذا كان التطور الذي سيلحقها سيتبين في الأسابيع القادمة.

وعندما سئل فابيوس، أمس، عما إذا كان الاتفاق النووي من شأنه أن يدفع إيران لتغيير سياستها الإقليمية والدولية، أجاب قائلاً: "يقول البعض: إن هذا (الاتفاق) سيحمل الإيرانيين على تعديل سياستهم الإقليمية بالكامل. أما أنا، فإنني أكثر حذرًا... لست واثقًا بأن يحصل تغيير في الوقت الحاضر". بيد أنه استدرك قائلاً إنه "مع نهوض الاقتصاد فإن ذلك قد يحملهم مستقبلاً على التطور، لكن التصريحات الرسمية في الوقت الحاضر لا تشير إلى تغيير على الساحة الدولية".

في أي حال، أعرب فابيوس عن أمله في أن "يتجه موقف إيران نحو الحفاظ على الاستقرار والبحث عن السلام".

وتقول أوساط سياسية فرنسية إن "خيبة" فابيوس لجهة فشله في دفع طهران للتزحزح من مواقفها السياسية كان يتعين توقعها، وذلك لسببين على الأقل: الأول، أن طهران لن تتراجع بين ليلة وضحاها عن سياسة سارت عليها منذ سنوات وبمجرد أن حصل التوقيع على الاتفاق النووي الذي تمت مناقشته بمعزل عن أي قضايا إقليمية أخرى لتلافي الخلط بين الملفات وفتح باب المساومة.

كما إن استبعاد الوزير فابيوس حصول تغيير فوري في السياسة الإيرانية الإقليمية والدولية، مصدره واقعيته السياسية مقرونة بما يكون قد سمعه من المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته إلى طهران التي وصفها أمس بـ"المفيدة". ولخص الوزير الفرنسي المحادثات التي دارت بينه وبين المسؤولين الإيرانيين بأنها تناولت الاتفاق النووي وأزمات المنطقة "لأن إيران حاضرة بقوة" فيها والعلاقات الثنائية.

قبل زيارة فابيوس، اتصل هولاند بروحاني. وبحسب الإليزيه، فإن الرئيس الفرنسي "تمنى" أن تلعب طهران "دورًا إيجابيًا" في أزمات المنطقة. وقالت لنا مصادر فرنسية إن باريس "ترغب بأن يكون لبنان الاختبار الأول" لدور إيران الجديد. لكن يبدو أو التمنيات الفرنسية تحتاج إلى وقت حتى تتحقق، وفق توقعات الوزير فابيوس نفسه. بيد أن ملف الإرهاب ومحاربة تنظيم داعش يبدو أنه الوحيد الذي توافق بشأنه الطرفان. وقال فابيوس، أمس، إن الجانب الإيراني بوسعه أن يقدم "موضوعيًا" دعمًا "مفيدًا"، ولكن من غير أن ينضم إلى الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وهو ما يحصل منذ عدة أشهر في العراق.

في أي حال، تبدو محصلة الزيارة الأولى لوزير خارجية غربي لطهران منذ التوقيع على الاتفاق النووي وفيرة الحصاد على المستوى الثنائي لجهة إعادة تطبيع العلاقات وفتح الباب أمام عودة الشركات الفرنسية إلى السوق الإيرانية وباكورتها ترحيب طهران بعودة شركة توتال النفطية للمشاركة في تطوير القطاع النفطي وشركات فرنسية أخرى للعمل في قطاع الغاز.

 

اخبار ذات صلة