لا يتورع الكيان الصهيوني عن ملء كؤوس الذل والاضطهاد للشعب الفلسطيني على الصعد والميادين كافة، ولم يترك أبسط حقوق الحياة للشعب الكليم إلا وبعثرها، ووضع بها أسافين الظلم، وما المعابر الفلسطينية التي تفصل الضفة الغربية عن المملكة الأردنية إلا خير مثال، حيث يتفنن مجندو وضباط الاحتلال بالتضييق على المسافرين ووضع العقبات أمامهم، وحتى بمنع بعضهم من السفر، أو عدم السماح للعائدين بدخول أراضيهم، ليكتب عليهم شقاء اللجوء، بالإضافة إلى المعاملة البشعة العنصرية التي يتعرضون لها.
يعاني الفلسطينيون الويلات أثناء تنقلهم عبر الحدود من الأردن إلى فلسطين أو العكس منذ احتلال الضفة الغربية وسيطرة «إسرائيل» على الحدود والمعابر في سنة 1967. ولم يحدث أي تطور ملموس على حرية حركة الفلسطينيين عبر تلك المعابر بعد توقيع الاتفاقيات الفلسطينية «الإسرائيلية» في سنة 1993. وازدادت المعاناة بصورة حادة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000.
وزاد من تفاقم المشكلة أيضاً لجوء سلطات الاحتلال إلى منع الكثير من الفلسطينيين من السفر بناء على تقارير أمنية، وكانت تسمح لهم بذلك في حدود ضيقة وبتصاريح خاصة، يتم الحصول عليها بعد انتظار طويل وتعقيدات إدارية وأمنية.
رغم حصول السلطة الفلسطينية، وفقاً لاتفاق «أوسلو»، على إشراف جزئي على المعابر الفلسطينية مع الأردن، إلا أن «إسرائيل» بقيت هي المسؤولة النهائية عن إدارة المعابر والإشراف عليها، متحكمة بذلك بحرية الفلسطينيين في السفر إلى الخارج. فقد أبقت الاتفاقيات صلاحية الأمن والسيطرة على من يدخل ويخرج عبر المعابر بيدها، في حين منحت الفلسطينيين وجوداً رمزياً.
ومن صور الإجحاف التي يتعرض لها المسافرون أن تملك «إسرائيل» حق تفتيش الأمتعة، والمسافرين، وصلاحية التحقيق معهم، وذلك دون التنسيق مع الجانب الفلسطيني. ويمكن لها أن تمنع أي شخص من الدخول أو الخروج عبر المعابر. ويحق لمدير الجناح الفلسطيني تعيين الموظفين الفلسطينيين، بشرط الحصول على الموافقة الأمنية «الإسرائيلية» المسبقة على التوظيف. إذ يقوم المدير الفلسطيني عندها بتقديم لائحة بأسماء الأشخاص المرشحين للتوظيف للجانب «الإسرائيلي»، الذي يقرر قبولهم أو رفضهم. كما يحق لما يسمى المدير العام «الإسرائيلي» إعفاء أي موظف فلسطيني من العمل في الجناح الفلسطيني لأسباب أمنية.
يذوق الفلسطينيون على المعابر معاناة تشبه شق عباب البحر مشياً، فقد فرض الاحتلال الضرائب في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وحدد ساعات العمل بها، وخنق الحركة، وهذه الأفعال تخالف أبسط مبادئ حقوق الإنسان التي فرضتها الأديان والقوانين الدولية الوضعية، بأن للإنسان الحق في التنقل إلى أي مكان وبحرية تامة.
لا بد من تمرد فلسطيني على سجانه، فالاحتلال يحاول حصر الفلسطينيين وتضييق السبل عليهم، وإيصاد أبواب الحرية تجاههم، وتدفيعهم ثمن صمودهم في أرضهم، وهذا يحتم على السلطة الفلسطينية وضع خطط مدروسة لمحاسبة الكيان دولياً، وفضح جرائمه على رؤوس الأشهاد، كما لا بد من وقف تنسيقها الأمني، والخروج من قمقم الاتفاقيات المذلة لصالح شعبها.
المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية