قائمة الموقع

تعنت صهيوني

2015-07-15T09:32:31+03:00
حكومة العدو
أحمد مصطفى علي

لا شك في أن فشل الجهود الدبلوماسية التي بذلها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لتحقيق اختراق في عملية التسوية الفلسطينية «الإسرائيلية» المجمدة، يدل بوضوح على أن لا الكيان الصهيوني ولا الولايات المتحدة ترغبان في التوصل إلى سلام دائم مع الفلسطينيين يعيد لهم بعض حقوقهم ويعترف بدولة لهم على أراضي ال 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، ما يُحتم على السلطة الفلسطينية وجميع الفصائل أن تعي ذلك جيداً، وأن تمارس دورها الوطني وكأن شيئاً لم يكن، لأن «إسرائيل» بحاجة إلى ضغوط دولية وإقليمية هائلة حتى ترضخ لأي مبادرة للسلام.

من المؤكد أن «مبادرة السلام» الفرنسية التي سوّقها فابيوس في عدد من العواصم ذات الصلة بالصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» قد تعرضت لضغوط هائلة حتى تم إجهاضها بهذا الشكل وقبل عرضها على مجلس الأمن الدولي، وهذا كان واضحاً في تصريحات الوزير الفرنسي الذي طالب بدعم دولي أوسع ومؤثر لمبادرته عقب لقائه رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو في "تل أبيب".

أنسب رد فلسطيني تجاه التعنت الصهيوني على عملية التسوية هو إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة بين مختلف الفصائل في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر، عندها تتوحد الكلمة ويتحقق لم الشمل الفلسطيني الذي سعى الاحتلال بكل وسائلة الدنيئة للحيلولة دون إنجازه وإبقاء الشرخ في جسد أصحاب الأرض الحقيقيين حتى يمارس لصوصيته بتكثيف وتوسيع عمليات الاستيطان اليومية، بما يشملها من نهب شبه يومي للأرض الفلسطينية وتدمير للمتلكات وتدنيس للمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، الذي لا يكاد يخلو يوم إلا وتطالعنا فيه وسائل الإعلام عن اقتحامات لجنود الاحتلال وقطعان مستوطنيه لباحاته الشريفة ومحاولات مستميتة لتهويده.

علينا أن نكون أكثر واقعية، ونتساءل كيف يمكن ل«إسرائيل» أن تستجيب لمبادرات سلام مجدولة زمنياً تنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهي ترى هذا التشرذم الفلسطيني والعربي من حولها، وانشغال معظم الدول العربية، وحتى الإسلامية، بمشكلاتها الداخلية، المتمثلة في التحديات الإرهابية والأمنية، ولعل الكيان الصهيوني هو المستفيد الأكبر من هذا الوضع الطارئ، وبالتالي سيسعى بكل تأكيد إلى تحقيق أطماعه العدوانية والتوسعية بقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتنفيذ مشاريعه العنصرية.

أمام هذا المشهد المأساوي في ملف الصراع الفلسطيني- «الإسرائيلي» واستمرار الجمود في عملية التسوية، وعودة المناكفات والاعتقالات الفلسطينية- الفلسطينية الأمر الذي يُعقد معها جهود إنهاء ملف الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بموافقة الفصائل كافة، تظهر إشارة تجلب الفرحة معها للشعب الفلسطيني ولأسراه في معتقلات الاحتلال، الذين طالت معاناتهم أمام سجانيهم، تتمثل في إعلان المقاومة في غزة، وبعد مرور عام كامل على العدوان الصهيوني الأخير على القطاع المحاصر، بوجود أسرى من جنود الاحتلال لديها وامتلاكها جثث بعض الجنود الصهاينة، واعتراف الكيان الصهيوني بذلك، ما يفتح الطريق أمام مفاوضات لإنجاز صفقة تبادل بين الطرفين يلتئم فيها شمل بعض عائلات الأسرى بعد الإفراج عنهم في الصفقة المنتظرة ويخفف الحصار المفروض على غزة.

المقاومة الفلسطينية التي اكتسبت خبرة في صفقات التبادل، لا بد أن تكون حريصة على إدارة مفاوضات الصفقة المنتظرة بشكل جيد لانتزاع أكبر قدر ممكن من حقوقها المغتصبة من الاحتلال الصهيوني والإفراج عن أكبر عدد من الأسرى.

المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية 

اخبار ذات صلة