/مقالات/ عرض الخبر

تداعيات الانقسام

2015/07/09 الساعة 09:57 ص
فنح وحماس
فنح وحماس

هاشم عبدالعزيز

الازدواجية.. هذا هو المشهد الفلسطيني نرسمه من جانب خروج "السلطة الفلسطينية" من دوامة الابتزاز الصهيوني والضغوط الأمريكية، ومن جهة ثانية تداعي الانقسام السياسي الذي بات مفتوحاً على الانفصال.

في شأن القضية الأولى وضعت السلطة الفلسطينية نهاية موفقة لما عرف بشراء الوقت تحت مظلة المفاوضات التي كانت دونما نتيجة. وجاء هذا من خلال خطوات عملية، الأولى الطلب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود 1967م وتحقق هذا بأغلبية ساحقة من الأصوات، وهي اتبعت الخطوة ذاتها في مجلس الأمن ونتيجة عدم التوفيق بسبب «الفيتو» الأمريكي فإن الجهود ستتواصل مرة ثانية وثالثة إلى أن يتأكد مجدداً أن القضايا العادلة تبقى حية ولا تموت.

أما الخطوة الثانية فتمثلت في انتزاع عضوية فلسطين في محكمة العدل الدولية وهي لم تتعامل مع هذه المسألة على أساس العضوية الشرفية، بل على ما توفره هذه المحكمة من فرصة لمواجهة الاتجاه عملياً بدعوى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الاحتلال بآلياته العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة في حربه الوحشية الأخيرة.

صحيح أن هذه التطورات تأخرت لكن هذا لم يكن بسبب تلكؤ الفلسطينيين بل بسبب الهجمة الأمريكية التي استفردت في شأن وشؤون هذه المنطقة تحت مظلة التسوية، حيث تعرضت خلالها القضية الفلسطينية لفصول عدة من مسلسل التصفية وفي الأبرز جرت «الرعاية» الأمريكية للتسوية على أساس أن الفلسطينيين شأن «إسرائيلي» لا قضية حق تاريخي ووطني وسياسي وإنساني.

لقد ركز الأمريكيون و«الإسرائيليون» على الاستفراد بالفلسطينيين لتركيعهم لكنهم عجزوا عن ذلك عسكرياً وسياسياً، وأبرز الأسباب التي أوصلت هؤلاء إلى الجدار طبيعة القضية الفلسطينية التي تتجذر وتتجدد في آن في وجدان وحياة الأجيال الفلسطينية.

من هنا يمكن القول إن الدور الفلسطيني السياسي والدبلوماسي والتوجه إلى محكمة العدل الدولية ليس مجرد تحرك، بل هو تحرر إرادة في اتجاه إعادة الاعتبار لقضية الشعب الفلسطيني وفضح الاحتلال بجرائمه وهو خروج في الاتجاه الصحيح إلى ساحة كشف وتعرية هذا الكيان العنصري والنازي.

في هذا الاتجاه بدت نوافذ عدة مفتوحة أمام العمل الوطني السياسي الفلسطيني تجاه الأطراف الدولية والمنظمات الإنسانية، غير أن المؤسف هو أن الانقسام السياسي الذي أخذت تداعياته تتسارع كما لو أنه الرد الانتقامي لما حدث من تطور.

ومن مظاهر هذه التداعيات هناك التصلب.. وهناك في المقابل التجاهل.

برزت هذه المظاهر من طرفي الانقسام خلال البحث عن حل لوضع الحكومة الفلسطينية القائمة التي قيل إنها جاءت على قاعدة التوافق ولكنها لم توفق في أن تكون حكومة سائدة في ضفتي الانقسام الضفة والقطاع.

«حماس» اشترطت للمشاركة في حكومة وحدة وطنية أن تكون في غير التزام بالاعتراف بـ«إسرائيل» وبالاتفاقات الفلسطينية الـ«إسرائيلية» كافة. والموقف هنا قد يكون مناورة تجاه الأطراف الدولية التي تصف «حماس» بالإرهاب.. لكن هذا التصلب يدفع إلى التساؤل: أليس الأمر يرتبك بإبقاء الانقسام إذا ما أخذنا في الاعتبار أن فصائل أكثر راديكالية من «حماس» وهي تصدت لاتفاق أوسلو منذ لحظة إعلانه كما الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ولكنهما بقيتا ناشطتين في إطار منظمة التحرير الفلسطينية لا في خارجها؟

لكن الأمر يزداد قتامة فيما تدفع إليه «فتح» من معالجة وضع الحكومة على أساس إحداث تعديل، وهذا الاتجاه يقوم على تبسيط الأمور المرتبطة بحل الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية.

وفي كلتا الحالتين تبدو «فتح» كما لو أنها في نشوة سياسية للتطورات التي حدثت تدفعها إلى تجاهل «حماس» بتصلبها، وفي الجانب الآخر تبدو «حماس» كما لو أنها تعيد بناء مواقفها على قناعاتها الخاصة، وهذا يمثل على الأقل إجهاضاً لما كانت عليه وحدة المصير التي تجسدت أثناء مواجهة العدوان.

الآن ثمة ما يجب أن يقال، حيث يتهم البعض الرئيس محمود عباس بتجاهل المؤسسات والتفرد في اتخاذ قرارات، وكان المطلوب منه في ضوء التوجهات الفلسطينية بعد الخلاص من الابتزاز «الإسرائيلي» والضغوط الأمريكية أن يدعو إلى لقاء وطني للوقوف أمام الأسباب الحقيقية لعدم تنفيذ المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام السياسي وما يرتبط بتعزيز الوحدة الوطنية.

بيد أن هذا الأمر بأهميته يصطدم بما تمارسه «حماس» في القطاع.

هي أعادت الحكومة بكاملها إلى الضفة وكان ذلك إعلاناً عملياً بأنها وحدها مالكة قطاع غزة، وهنا أساس الإشكالية التي تتداعي بما تتناقله وسائط الإعلام عن مفاوضات مع الاحتلال ليست قاصرة على هدنة طويلة الأمد وحسب، بل ومفتوحة على تحويل الانقسام السياسي إلى انفصال.

هنا يمكن الإشارة إلى أنه إذا كان ليس بالتحرك السياسي والدبلوماسي وحده يمكن أن تنتصر القضية الفلسطينية لأن المقاومة الشعبية تبقى الخيار الأهم، فإن اللاعبين والمتلاعبين بالوحدة الوطنية يندفعان وطنياً إلى الانتحار.

المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/76682