/مقالات/ عرض الخبر

إعمار غزة .. "سلحفاة" تسابق الزمن"؟

2015/07/09 الساعة 09:34 ص
آثار الدمار في قطاع غزة
آثار الدمار في قطاع غزة

نادر الصفدي

وسط حالة من الترقب المحاط بتحفظات وتساؤلات كثيرة، ينتظر سكان قطاع غزة وخاصة المئات من المتضررين من الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة البدء فعلياً  بعمليات إعادة الإعمار وإدخال مواد البناء للقطاع، بعد توقفها لفترة طويلة. ترقب المواطنين والمتضررين لما تحمله الساعات القادمة، علها تساعدهم في إنقاذهم من أوضاعهم المعيشية والإنسانية السيئة والمتفاقمة التي يعيشون فيها، بفعل تبعات الحرب "الإسرائيلية" وتأخر تنفيذ مشاريع الإعمار وإبقائهم دون مأوى وسند.

 وأعلن وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد محمد الحساينة، أن الاحتلال "الإسرائيلي" وافق على إدخال مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار الدفعة الأولى للمواطنين المهدمة بيوتهم كليا في العدوان الأخير على قطاع غزة.

خطوات مبشرة

 وقال الحساينة إن:" الدفعة الأولى تشمل إعمار 663 وحدة سكنية، مضيفاً أنه "تم التوصل لاتفاق حول آلية إدخال مواد البناء من سلطات الاحتلال بين الأطراف الثلاثة: (وزارة الأشغال ووزارة الشؤون المدنية، ومؤسسة UNOPS الدولية)، مشيرًا إلى أن هذه العملية هي البداية الحقيقية لانطلاق مسيرة الإعمار في قطاع غزة".

 وإضافة لتصريحات الحساينة، قال مدير عمليات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" "الأونروا" في قطاع غزة روبرت تيرنر إن:" عملية إعادة إعمار القطاع ستشهد تغيرًا كبيرًا خلال الأسابيع المقبلة، بعد حل بعض "الإشكاليات التقنية" بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل".

 وأضاف تيرنر، "أنا شخصيًا أعتقد أننا سنرى تغير كبيرًا جدًا في ملف إعادة الإعمار خلال الأسابيع المقبلة ، أعرف أنه أقل من المطلوب لكنها خطوة إيجابية"، لكن المسؤول الأممي أشار إلى أن حديثه "لا يعطي ضمانًا لحل جميع المشكلات، بيد أن هناك فرصة لتحسن الأمور لم تكن موجودة خلال الأشهر الماضية".

 ودمر الاحتلال "الإسرائيلي" في عدوانه الأخير على قطاع غزة، قرابة 100 ألف منشأة سكنية واقتصادية، بينما ما تزال أحياء بكاملها في القطاع عبارة عن ركام، وعائلات ما تزال تتخذ من مدارس الأونروا سكناً لها، ومعبر كرم أبو سالم هو الوحيد التي تم إدخال مواد البناء عن طريقه، فيما تقوم السلطات "الإسرائيلية" بإغلاقه الجمعة والسبت وبالأعياد اليهودية مما يعطل بشكل كبير تنفيذ مشاريع الإعمار في القطاع.

إعادة الإعمار

 من جانبه، أكد ناجي سرحان وكيل وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، أن العاملين الأساسيين اللذين كانا يعطلان تنفيذ مشاريع الإعمار في قطاع غزة وتعويض المتضررين هما" توفر الأموال من الدول المانحة وكذلك إدخال الأسمنت إلى القطاع".

 وقال سرحان، لـ" الاستقلال": "الفترة الماضية كانت هناك بعض العقبات التي عطلت وصول الأموال من الدول المانحة، اضافة لرفض الجانب "الإسرائيلي" إدخال مواد الأسمنت والإنشائية للقطاع، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تجاوز كامل لهاتين العقبتين".

وأوضح، أن هناك رسائل إيجابية تلقوها مؤخراً عبر الوكالات المختصة بتسهيل عملية إدخال مواد الإسمنت إلى القطاع للبدء بمرحلة تعويض وإعادة بناء المنازل التي دمرت بشكل كلي خلال الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة على القطاع.

 وأضاف: إن "عملية إعمار المنازل المدمرة ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، خاصة بعد أن وافق الاحتلال على كافة الأسماء المرسلة من اصحاب البيوت المدمرة بشكل كلي والبالغ عددها 660 اسماً خلال أسبوع".

 وذكر أن هناك معايير محددة سيتم من خلالها البدء بعملية الإعمار للمنازل المدمرة، وستخصص لأبناء الشهداء، وعدد العائلات وغيرها من المعايير الأخرى، متوقعاً أن تبدأ فعلياً عملية الإعمار بعد عيد الفطر المبارك.

 وحسب إحصائية، أعدتها وزارة الأشغال ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ، فإن عدد الوحدات السكنية المهدمة كليًا، جراء الغارات الإسرائيلية، بلغت 12 ألف وحدة، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المهدمة جزئيًا 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

 ورغم مرور نحو عام على انتهاء الحرب "الإسرائيلية"، فإن عملية الإعمار لم تبدأ بشكل حقيقي، ولا يزال 22 ألف فلسطيني مشردين،  في مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة، أو لدى أقاربهم، وفق إحصائيات وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

وقت الانفجار

 بدوره، حذر معين رجب، المختص بالشأن الاقتصادي، من استمرار المماطلة بتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة، وإيواء آلاف المشردين من الحرب "الإسرائيلية"، والذين يعيشون حتى هذه اللحظة دون مأوى.

 وأكد رجب لـ"الاستقلال"، أن الأوضاع المعيشية والإنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم، خاصة في ظل عدم توفر حلول عملية على الأرض تساهم بشكل جذري في التخفيف من وطأة الحصار المفروض على القطاع للعام الثامن على التوالي، وتفتح معابر غزة.

 وأشار إلى أن البدء فعلياً بتنفيذ مشاريع الإعمار على الأرض في القطاع، من شأنه أن يساهم في التخفيف من وطأة ويلات الحصار الظالم المفروض على السكان، ويفتح باب العمل في أكثر من مجال من خلال عمليات الإعمار.

 يذكر أن الدول المانحة تعهدت في مؤتمر القاهرة في الثاني عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتوفير 504 مليارات دولار من أجل إعادة إعمار القطاع، تم حتى الآن تحويل 27.5% منها فقط بحسب معطيات البنك الدولي، أكثر من 960 مليون دولار بقليل...

المصدر: صحيفة الإستقلال

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/76678

اقرأ أيضا