قبل موافقتها على الهدنة الإنسانية المرتقبة قبل نهاية رمضان في اليمن، عمدت المقاتلات السعودية إلى جعل اليومين الأخيرين الأكثر دموية. بذلك، فسجَّل سقوط 200 ضحية في صفوف المواطنين، ويفسر بعض المحليين السياسيين هذا التصعيد بأنه مؤشر على قرب موعد الهدنة المرتقبة.
وكثَّف "التحالف" العسكري غاراته العشوائية في الساعات الأخيرة، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى وقف الحرب الجوية التي بدأت في 26 آذار الماضي، وأدت، بحسب المنظمات الدولية، إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص.
وأفادت مصادر صحافية يمنية في محافظة البيضاء، وسط اليمن، أن انفجاراً استهدف مبنى إدارة أمن محافظة البيضاء، الذي يسيطر عليه جماعة "أنصار الله".
وقال المصدر، الذي لم يتم تسميته،"إن سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من مقر أمن محافظة البيضاء، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين، بالإضافة إلى بعض المدنيين الذين كانوا بالقرب من مبنى إدارة الأمن".
وتسعى الأمم المتحدة لوقف القتال والضربات الجوية اللذين تسببا في مقتل قرابة ثلاثة آلاف شخص في اليمن منذ آذار/مارس، عندما بدأت السعودية حربها على اليمن تحت ذريعة إعادة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، المقيم في الرياض، إلى منصبه.
وكانت الطائرات السعودية قد شنت 18 غارة متفرقة على مناطق في عدن، حيث طاول القصف مبنى نادي الميناء، وفندق الصخرة في حي التواهي. كما واصلت استهداف المجمع الحكومي في مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف شمال شرق البلاد.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" إن 54 شخصاً قتلوا في سلسلة ضربات جوية على محافظة عمران إلى الشمال من صنعاء، بينهم 40 كانوا يتسوقون في سوق في منطقة تسمى جوب السفلى في مديرية عيال يزيد. وذكرت أن أكثر من 40 قتلوا حين قصفت الطائرات سوقاً للماشية في بلدة الفيوش في جنوب اليمن. وقال سكّان إن 30 قتلوا في ضربة ذكروا أنها استهدفت نقطة تفتيش تابعة لـ"أنصار الله" على الطريق الرئيسي بين عدن ولحج.
وفي السياق، اعتبرت هيئة الأركان العامة، قصف التحالف السعودي لمعسكر حضرموت الموالي لرئيس عبد ربه منصورهادي خطأ غير مقصوداً.
ونفى رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن محمد علي المقدشي، في بيان له على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، وجود أي خلافات تستدعي قصف التحالف السعودي له.
جاء ذلك بعدما قضى نحو 100 جندي بينهم قائد الأركان، العقيد محمد البتره، فيما أصيب مئات من أفراد اللواء 23 من جراء غارات سعودية على اللواء الموالي للرئيس هادي.
وفي المقابل، دمرت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية، دبابة سعودية في موقع الرميح العسكري في جيزان جنوب غرب المملكة.
وبموازاة ذلك، يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، اجتماعاته مع مسؤولين من جماعة "أنصار الله" في العاصمة اليمنية، في مسعى للتوسط من أجل إبرام اتفاق الهدنة.
وقال قيادي في "حزب المؤتمر الشعبي العام"، الدكتورعادل الشجاع، إن "زيارة المبعوث الأممي تتركز على نقطتين أساسيتين. النقطة الأولى تتعلق بالهدنة، أما الثانية فتتعلق باستكمال الحوار السياسي بين الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية".
وأضاف الشجاع أن "هناك إصرار من قبل الأمم المتحدة على إيجاد هدنة على اقل تقدير ما بعد شهر رمضان، حتى تتيح الفرصة للأحزاب والمكونات السياسية أن تنتظم بالعمل في العملية السياسية للمرحلة القادمة".
ورحب عضو اللجنة الإعلامية لجماعة "أنصار الله"، توفيق الحميري، بهذه المساعي المتعلقة بالهدنة الدائمة، متمنياً أن "تكون هذه المساعي جادة ولا تبحث فقط عن إضاعة للوقت".
وكشف سياسيون لقناة "الميادين" عن وجود حوارات وصفوها بالجادة مع الأحزاب اليمنية، وفي هذه الحالة يرتبط إنهاء الأزمة ووقف الحروب الداخلية بمدى نجاح هذه الحوارات السرّية.
وفي سياق الحراك السياسي الداخلي، أطلق أحد الأحزاب الجديدة مبادرة وطنية لحل الأزمة الراهنة في البلاد دعا خلالها القوى السياسية كافة إلى الدخول في مصالحة شاملة، وتوحيد الجبهة الداخلية، وتنفيذ التزامات اتفاق السلم والشراكة.
إنسانياً، أعلنت الأمم المتحدة أنَّها لم تتلقَّ سوى 13 في المئة من مبلغ الـ 1.6 مليار دولار المطلوب لمساعدة اليمن، حيث أدت الحرب إلى نزوح أكثر من مليون شخص وتسببت بـ "أزمة إنسانية هائلة".
وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ينس لاركي، في جنيف: "تلقينا في الإجمال 209 ملايين دولار من أصل 1.6 مليار" دولار.
ومن أصل الـ 209 ملايين التي تلقتها المنظمة، منحت الولايات المتحدة 30.3 في المئة واليابان 9.1 في المئة، والمفوضية الاوروبية 7.3 في المئة.
وأوضح لاركي أن الأمم المتحدة لم تتلقَّ بعد الأموال التي وعدت السعودية بدفعها قبل أسابيع عدة، أي 274 مليون دولار.
وأكد أنَّ "أزمة إنسانية تحصل الآن" في اليمن، لفت ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنطوان غراند أيضاً إلى أنَّ "الوضع كارثي بوجه عام"، معرباً عن أسفه للنقص غير المحتمل في الوقود والغذاء والماء.