مرة جديدة يتقدم الهم الأمني في مخيم عين الحلوة على ما دونه من هموم، إقتصادية وإجتماعية وسياسية، ناهيك عن المشكلة الكبيرة التي فتحتها إجراءات وتوجهات (الأونروا) والتي تقضي بتقليص خدماتها، للاجئين والفلسطينيين النازحين من سوريا، وصولاً إلى إغلاق مكاتبها ووقف عملها بسب ما تدعيه من أزمة مالية وعجز لا يتعدى المائة مليون دولار...
ومرة جديدة يتحول "إشكال فردي" إلى معركة تتجاوز حياً بعينه إلى بقية زواريب المخيم، فيسقط ضحايا وجرحى، وتدمر منازل وتحرق سيارات، وتهجر بعض العائلات وتشرد بعضها الآخر، دون أن تستطيع "القوة الأمنية المشتركة" حتى آخر اشتباك، من تدارك تلك الإختراقات الأمنية التي يقال أنها ذات طابع "فردي"...
ولقد توقفت الكثير من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الإجتماعي والصحف اللبنانية أمام تكرار هذه الأحداث الأمنية، وتساءلت: هل تعتبر "إشكالات" "عين الحلوة" إستطلاعات بالنار لرد فعل فتح؟ كما جاء في صحيفة "الأخبار"... "إشكالات فردية أم إختبارات أمنية" كما قالت "المستقبل"... أما "السفير" فتساءلت: "لماذا يفقد عين الحلوة الأمن؟"...
تقول "المستقبل": "قد يكون من الصعب توقع ما تحمله الاسابيع والأشهر المقبلة من تطورات الى مخيم عين الحلوة في ظل هذا المسار المتصاعد من الأحداث الأمنية المتنقلة بين أحيائه وآخرها ما شهده حي الزيب من اطلاق نار والقاء قنابل واسفر عن وقوع نحو عشرة جرحى، وأتى بعد اقل من اسبوعين على أحداث حي طيطبا وما سبقته من اشكالات بالمفرق".
لكن المؤكد حتى الآن تضيف "المستقبل" "ان الوضع في المخيم ليس طبيعياً حتى وان نجحت اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا في تطويق ذيول الأحداث الأخيرة وتوقيف مفتعليها والتعويض على المتضرين منها، ذلك انه لا أسباب مقنعة لاندلاع مثل تلك الأحداث التي تبدأ باشكالات فردية قبل ان تتحول الى مناوشات بالنيران والقنابل. كما انه لا ضمانات بعدم تكرار ما جرى وان كانت مواقف بعض القيادات الفلسطينية المسؤولة تعد بأنه لن يسمح بتكرار تلك الأحداث"!..
لكن يبقى السؤال او الأسئلة التي تطرح نفسها: ماذا بعد احداث طيطبا والزيب، من الحي التالي الذي سيخضع لإختبار امني مماثل وتحت اي عنوان، وما الهدف. ولمصلحة من؟
لا تخفي مصادر فلسطينية مطلعة القلق من ان يكون ما يجري في "عين الحلوة" حاليا من احداث هو تحضير لتفجير امني اوسع فيه، خاصة وان العوامل المسببة لتلك الأحداث ما زالت موجودة.
فيما تشير صحيفة "الأخبار" أن مخيم عين الحلوة يترقب الإشكال الثالث، و"تتوقع المصادر إشكالات متنقلة في أنحاء المخيم، تمتد إلى أحياء جديدة"..، "ولا تستبعد المصادر أن يكون الإشكال المقبل أكبر من حيث انتشار المجموعات وتوزعها...".
ولطاما ربطت الكثير من الفصائل الفلسطينية ما يجري من توترات هنا وهناك داخل المخيمات الفلسطينية بمسألة إيجاد أجواء ومناخات وظروف سياسية لتسهيل تهجير اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ليلقوا مصير اللاجئين الفلسطينيين في العراق وسوريا، بما يؤدي لتصفية قضية اللاجئين وضرب حق العودة، لتمرير مشاريع "التسوية" الأميركية الغربية...
وقد نقلت "السفير" عن سياسي لبناني بارز زار العاصمة الأمريكية مؤخراً، أن "اجواء واشنطن لا توحي بانفراجات قريبة للملفات اللبنانية العالقة".
وتضيف " السفير" أن السياسي اللبناني نقل كلاما مقلقا جدا يتصل بمسألة اللاجئين من خلال القول «ان القصور اللبناني في معالجة ملف اللاجئين السوريين وابتداع مصطلح نزوح في التعاطي معهم للهروب من الواقع المرّ، سيؤدي في توقيت مقبل الى فرض معادلة اختيار لا خيار فيها الا بين احد عرضين لا ثالث لهما، وهما:
اما القبول ببقاء المليون ونصف المليون لاجئ سوري في لبنان وهذا العدد اكبر من ذلك ومرشح في اي لحظة للازدياد، او القبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين اي نحو 450 الف فلسطيني بعد توزيع العدد الآخر في دول الجوار السوري والاردني. وكلا الخيارين خطير جدا على التركيبة اللبنانية سياسيا وجغرافيا وديموغرافيا.
وفي العودة إلى زواريب عين الحلوة، تساءلت صحيفة "الأخبار" عن سر صعود نجم فادي الصالح الذي (يشغل منصب مدير المخيم من قبل الأونروا ومطلوب بمذكرات توقيف عدة)، والذي بدأ نشاطه في صفوف العصبة قبل أن يقترب من "الإسلاميين" أخيراً. علماً أن مجموعة المقدسي التي شكلها، هي التي افتعلت الإشكال مع الفتحاوي القريب من "اللينو" (محمود عيسى) عبد سلطان في حي طيطبا. السبت الفائت؟!..