أقامت حركة "الناصرين المستقلين – المرابطون"، اليوم الجمعة، في حديقة الأسكوا في بيروت، اعتصاماً تضامنياً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وفي مقدمتهم الشيخ الأسير خضر عدنان، المضرب عن الطعام لليوم الـ53 على التوالي، بحضور عدد من الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، ولفيف من رجال الدين، وعدد من الاعلاميين اللبنانيين والفلسطينيين.
وألقى القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، الشيخ علي أبو شاهين، كلمةً أكد فيها، أن "وقفة الشيخ خضر عدنان اليوم تختلف عن السابق، وأن الموضوع أكبر من مجرد أنتفاضة في وجه سياسة الأعتقال الإداري، ومن يعرف سيرة حياة عدنان يدرك أن لوقفته اليوم دلالات ورمزية كبيرة، وخاصة في ظل ما تمر به قضية فلسطين، والتي تعتبر من أخطر ما مرت به من العام 1948.
ونقل أبو شاهين عن زوجة عدنان، أن حالة زوجها سيئة وصحته في خطر، لكنها أكدت أن زوجها يمتلك معنويات عالية، وأنه في وعيه الكامل، ويوجه التحية إلى أحرار العالم والمتضامنين معه، وخاصة في مدينة بيروت عاصمة لبنان.
وقال أبو شاهين: أن "معظم المنطقة اليوم منشغلة عن فلسطين وعن ما يجري في القدس والأقصى، لذلك تعتبر وقفة عدنان رفضاً لهذا الواقع الذي يستفيد منه العدو الإسرائيلي".
وأضاف: "تأتي هذه الوقفة لتقول هذه صرخة عدنان لشعوب العربية والإسلامية بأنه لن يستسلم ولن تنكسر إرادته"، وبذلك نعيد مقولة القائد الدكتور فتحي الشقاقي الخالدة، "لو على حجر ذبحنا لن نستسلم ولن ننكسر ولن نساوم، وستبقى راية جهادنا مشرعة بإذن الله".
وأشار إلى أن قضية عدنان ليست قضية شخص، أنما هي قضية آلاف الأسرى، بل قضية شعب يزرع تحت الاحتلال في زمن التخلي العربي.
ورأى أبو شاهين، أن جوع خضر عدنان اليوم هو صرخة أسد من أسود فلسطين في وجه المترفين والمتميزين، في زمن التخلي العربي المتعدد الجهات.
وأشاد أبو شاهين بما رود في بيان الهيئة القيادية لأسرى الجهاد أمس، والذي أمهل العدو أسبوعاً لإيجاد حل لقضية الشيخ خضر عدنان وإطلاق سراحه.
واستغرب من صمت السلطة الفلسطينية حتى هذه اللحظة، وعدم قيامها بمسؤولياتها واتخاذ ما يلزم من اجراءات تكفل حياة عدنان.
ودعا إلى أكبر اهتمام بقضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وإلى تكثيف الفعاليات الفلسطينية في الداخل والخارج، كما ناشد القوى والأحزاب العربية وأبناء الأمة إلى أوسع تحركات تضامنية.
ووجه أمين الهيئة القيادية في "حركة الناصريين المستقلين - المرابطون"، العميد مصطفى حمدان التحية إلى الأسرى في سجون الاحتلال، وخص بالذكر خضر عدنان، ومروان البرغوثي، وأحمد سعدات.
وتوجه حمدان إلى العرب والفلسطينيين، قائلاً: أن "الفرقة الناجية هي فلسطين، والعبور إلى جنة رب العالمين لا تكون إلا من القدس والمسجد الأقصى، وأن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون واحداً موحداً لتحرير فلسطين، وأننا نجدد العهد والوعد حتى نحرر فلسطين ونرفع راية العروبة فوق أسوار القدس".
بدوره، اعتبر مسؤول "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، علي فيصل، أن "الوقفة مع الأسير عدنان هي وقفة وفاء مع رجال المقاومة الشرفاء، وتجسيداً لعمق العلاقات الأخوية التي تجمع المقاومة اللبنانية – الفلسطينية، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي".
وشدد على أن من يحرر نفسه بجسده سابقاً سيحرر نفسه مجدداً بعظامه وجسده.
وطالب بأن "تتحول قضية الأسرى الفلسطينيين إلى قضية عربية ودولية من خلال الجاليات الفلسطينية والسفارات والمنظمات الدولية، وتفعيل الإنتساب إلى محكمة الجنايات الدولية لتقديم شكوى ضد الكيان الصهيوني".
وألقى كلمة السفارة الفلسطينية في لبنان، الأستاذ خالد عبادي، الذي رأى أن قضية فلسطين باتت في آخر سلم الأولويات العربية.
وأشار إلى أن تضامننا مع عدنان ومع سائر الأسرى هو لنقول لهم مهما ادلهم هذا الليل الطويل ومهما اسودت هذه العواصم العربية، فإننا سنبقى أوفياء لكم ولصبركم وعذاباتكم خلف الزنازين.
وفي سياق متصل، ألقى الدكتور هاني سليمان كلمة الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة، واعتبر خلالها أن "أحرار فلسطين هم أحرار العرب وكل العالم، لأن قضيتهم تلخص قضية إنسانية محقة، وخص الله تعالى الفلسطينيين التي على أرضها يحسم الصراع، وعلى أرضها يعلمون أن هذه هي بوصلتهم وقبلتهم".
وكلمة تجمع العلماء المسلمين، ألقاها ابراهيم بريدي، شبه خلالها خيمة الإعتصام التضامني بالخيمة التي أقامها بنو طالب يوم طردوا وهم أصحاب الحق والدين، حيث أنهم افترشوا الرمال والتحقوا السماء وانتصر الذي قال هذا ديني.
وأضاف: "هناك من يقبع في سجون الاحتلال، وأنتم تقيمون له خيمة، لذلك سوف ينتصر لأنه يقول هذا وطني".
ورآى بريدي، أن الشيخ عدنان أراد أن يوصل رسائل كثيرة للعرب العالم من خلاله إضرابه عن الطعام، ومنها أن يهز ضمائرهم ويصحيهم من نومهم الذي طال كثيراً.
وأشار مسؤول حركة "فتح الانتفاضة" في لبنان، حسن زيدان، إلى "أن عدنان بأمعائه الخاوية يتحدى الجلاد اليوم، ويقول للعالم بعد أكثر من 67 عاماً على مقولة فلسطين أرض بلا شعب، لذا نحن نقول هذه فلسطين وهذا نموذجها".
وخاطب عدنان، قائلاً: "أيها العربي الصامد في زمن الخضوع العربي، أيها المسلم المحمدي في زمن تجار الدين الذين يستخدمونه لأهوائهم ورغباتهم، وأنت لست وحدك في معركتك، لأن كل الأحرار معك".
من جهته ألقى عضو الهيئة القيادية في حركة "الناصرين المستقلين – المرابطون"، محمد حمزة، كلمة تداول خلالها: اليوم يأمل الاحتلال موافقتك أيها الأسير الحر على صيغة لفك الارتباط بينك وبينهم، لأنك أذهلتهم من جديد بإرادتك الصلبة العازمة على مكافحة الاحتلال، وقوتك الصابرة الصبورة، وبإيمانك المترابط، وأنت اليوم تحقق الانتصار الثاني بعد انتصارك في الستة والستين يوماً، الذي كتب سابقاً في سجل نضالك الذهبي.
وأضاف: "أنت وأهلك في كافة أرجاء فلسطين بجوعكم وبخناجركم المسنونة، وبعرباتكم الداهسة، وبطلقاتكم وصواريخكم اللاهبة، تنوبون عن كامل الأمة التي قصرت بحق الأقصى وفلسطين وانشغلت بهدر دماء بعضها، بعيداً عن القضية والبوصلة الأولى، ألا وهي فلسطين".
وأثنى أمام مسجد الفرقان، الشيخ سامر العنبر، على صمود وصبر الشيخ خضر عدنان، الذي هو نتيجة حتمية لإيمانه وارتباطه بالله تعالى.
وأكد عنبر، على "أننا لن نستكين ما دامت فلسطين محتلة وما زال أسرانا في سجون الاحتلال، وأن تحرير الأقصى والأسرى لن يتحقق إلا عندما يتوحد كل زعماء العالم".
يذكر أن الاعتصام بدأ في بداية شهر رمضان، ومستمر حتى نهايته كما أكد القائمون عليه.