ما زالت الأوساط الشعبية والفصائل الفلسطينية تشجب وتدين ما جرى منذ عدة أيام في "حي طيطبا" بمخيم "عين الحلوة"، وتسعى بكافة جهودها لإزالة كل آثار الاشتباك وتنظيف الطرقات بحملات شعبية، وتواصل مساعيها لمنع تكرار ما جرى.
ولهذه الغاية عقدت "اللجنة الأمنية العليا" سلسلة اجتماعات، كما ناقشت العديد من القيادات على الساحتين الفلسطينية واللبنانية أوضاع "عين الحلوة" وأهمية استتباب الأمن والإستقرار للمخيم وللجوار. في حين بدأت الفصائل في مخيم "البداوي" بالتحقيق بحادثة مقتل النازح الفلسطيني من مخيم اليرموك، فيما وعدت حركة "فتح" بتسليم المرتكبين إلى القضاء اللبناني.
وتساءلت صحيفة "الأخبار" إن كانت احداث حي طيطبا والبداوي "حادثين منفردين، أم مقدمة لتوريط المخيم في نزاعات تدخله في المجهول. ويعدّ البداوي نموذجاً يحتذى بين المخيمات الفلسطينية في لبنان، لجهة انضباط الوضع الأمني فيه، وتعمل قوة أمنية مشتركة توافقت القوى والفصائل الفلسطينية على تشكيلها على ضبط أمنه، لكنّ إشكالَي نهاية الأسبوع أبرزا ثغراً تزامنت مع أزمات اجتماعية واقتصادية ضاغطة يعيشها المخيم منذ نحو 8 ثماني سنوات، عندما تدفق أكثر من 25 الف نازح إليه من مخيم نهر البارد المجاور إثر الأحداث التي شهدها عام 2007.
وفي هذا الإطار، أدانت "قيادة تحالف القوى الفلسطينية" في لبنان بعد اجتماع طارئ لها بحثت فيه الأوضاع الأمنية في مخيمي عين الحلوة والبداوي "الاشتباكات المسلحة التي حصلت في اليومين الماضيين في مخيمي عين الحلوة والبداوي، وأدت إلى سقوط ضحايا وإصابات من أبناء شعبنا الفلسطيني، وترويع أهلنا في المخيمين، واتلاف ممتلكات خاصة"، مطالبة "بمحاسبة المتورطين في الأحداث الأمنية، ورفع الغطاء عن المتسببين فيها، وتسليم القتلة إلى السلطات اللبنانية، لمحاكمتم وإنزال القصاص العادل بحقهم، ودعم القوة الأمنية في المخيمات وتسهيل عملها، كي تتمكن من القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة الفلتان الأمني، ووضع حد له، حتى ينعم أهلنا بالأمن في مخيمات اللجوء"، مشددة "على ضرورة التعويض على المتضررين من أبناء شعبنا، جراء هذه الأحداث المؤسفة، ونحمل الجهات المشاركة في الاشتباكات، المسؤولية الأولى عن التعويض وبلسمة الجراح".
ولعدم زج المخيمات في إشكالات لا يستفيد منها سوى العدو الصهيوني، والعابثين في الأمن، ولتعزيز الوضع الأمني، ذكرت صحيفة "اللواء"، أن الأوضاع في مخيم عين الحلوة كانت محور الجولة التي قام بها وفد من حركة "حماس" برئاسة ممثل الحركة في لبنان علي بركة، على عدد من الفاعليات الصيداوية، حيث التقى النائب بهية الحريري في مجدليون، حيث تم استعراض الوضع الفلسطيني العام وفي لبنان، وقال بركة إثر اللقاء: "كان هناك توافق على ادانة ما حدث مؤخرا من احداث امنية مؤسفة في مخيم عين الحلوة، كما كان هناك اتفاق على ضرورة تفعيل العمل الفلسطيني المشترك في المخيمات، وتفعيل دور القوة الأمنية المشتركة ومعالجة الظواهر التي تعبر عن فلتان أمني داخل بعض الفصائل الفلسطينية، لا بد أن تتم محاسبة كل عنصر ينتمي لفصيل فلسطيني يتصرف بشكل فردي أو يحاول توريط المخيمات بمعارك جانبية أو عبثية"، مشيراً إلى استعداد "حركة حماس" للمساهمة بالتعويض عن أهلنا المتضررين في المخيم".
كما التقى بركة المسؤول السياسي لـ "الجماعة الإسلامية" في الجنوب الدكتور بسام حمود، وأصدروا بياناً أدان فيه الجانبان "الاشتباكات المؤسفة"، ونوَّه الطرفان بـ"أبطال المقاومة في عملية رام الله قبل يومين وعملية طعن جندي صهيوني صباح أمس في القدس المحتلة"، وأكدا "أن طريق الجهاد والمقاومة هو الطريق الوحيد للتحرير والعودة".
وفي السياق، ذكر موقع "النشرة"، أن مسؤول العلاقات الخارجية في حركة "حماس" أسامة حمدان، أشار إلى أن "محاولات استدراج المخيمات في لبنان وتوريطها بفتن ونزاعات وصراعات، وآخرها ما جرى في "عين الحلوة" ولا يستفيد منها إلا أعداء الأمة"، مطالبا اللبنانيين بـ"الوقوف إلى جانبهم بالضغط على "الأونروا" التي خفضت من مساعداتها ودعمها للاجئين بهدف جعلها بيئة جاهزة للإنفجار".
وفي سياق متصل، أعرب أمين عام "التّنظيم الشّعبي النّاصري" الدكتور أسامة سعد في تصريح تناول فيه الاشتباكات الأخيرة في مخيّم عين الحلوة، عن "الإدانة والاستنكار الشديدين للاشتباكات الأخيرة في مخيم عين الحلوة، واعتبرها نتيجة لضياع البوصلة لدى أولئك الذين يحاولون جرّ المخيم إلى صراعات عبثية تحت العنوان الطائفي والمذهبي التي من شأنها شطب دوره من النّضال الوطني الفلسطيني، وبخاصّة من أجل حق العودة»، داعياً "الفصائل الفلسطينيّة إلى تفعيل دورها الوطني والاجتماعي، كما دعا القوة الأمنية إلى تعزيز حضورها".
وفي بادرة شعبية طيبة، أشارت صحيفة "اللواء"، إلى أن العشرات من الناشطين الفلسطينيين مع أبناء "حي طيطبا" في مخيّم عين الحلوة أزالوا آثار الاشتباك الأخير الذي وقع في حيّهم منذ أيام، وأسفر عن سقوط قتيلين وعشرة جرحى، ورفعوا أنقاض سياراتهم التي تحوّلت الى ركام وبقايا أثاث منازلهم التي احترقت، بمباردة تضامن دعا إليها موقع عاصمة الشتات الفلسطيني والمبادرة الشعبية الفلسطينية، وشارك فيها ناشطون من مختلف الحِراك الشعبي والشبابي ومن نقابة سائقي الباصات الفلسطينيين ومن قرى الجوار لا سيما عكبرة والصفصاف.
وذكرت صحيفة "المستقبل"، أن اهالي حي طيطبا في مخيم عين الحلوة وبحرقة كبيرة بادر إلى لملمة جراح هذا الحي جراء ما لحق به من اضرار جسيمة وخراب وحرائق في حوادث الخميس الماضي التي اوقعت قتيلين و11 جريحاً. وهم يبدون في الوقت نفسه عتباً كبيراً على القيادات الفلسطينية التي قالوا انها تركتهم بعد تلك الحوادث يواجهون تداعياتها الكارثية عليهم لوحدهم.. ولا من يداوي جراحهم!
وجدد الأهالي مطالبتهم كافة القوى الفلسطينية في المخيم بوقفة مسؤولة تجاه ما جرى في حي طيطبا وتجاه ما لحق بعشرات العائلات من أضرار في بيوتها وممتلكاتها فضلاً عن الترويع للأطفال والنساء وعما أسفرت عنه تلك الحوادث من قتلى وجرحى، مؤكدين المضي في تحركهم واغلاق الطريق لحين التعويض عليهم.