/مقالات/ عرض الخبر

مركزية فلسطين: وظيفة الكيان الصهيوني

2015/06/22 الساعة 08:33 ص
مدينة القدس (أرشيف)
مدينة القدس (أرشيف)

المصدر: نشرة الجهاد العدد 108

الاحتلال الصهيوني لفلسطين لا يشبه في جوهره أي احتلال آخر في التاريخ.  وما لم يُدرك جوهره المختلف، يصبح "القياس" بين الاحتلال الصهيوني وأي احتلال آخر، بما في ذلك الاحتلال الإفرنجي (الصليبي) للقدس، قياساً غير ذي قيمة، لأنه قياس مع الفارق، بلغة أصول الفقه الإسلامي.

إبان الاحتلال الإفرنجي للقدس، كان المحتلون يبسطون سيطرتهم على الأراضي المحتلة وحدها، لتأمين الإمدادات اللوجستية وطرق المواصلات؛ وبقيت المناطق والبلاد التي لا تخضع لسيطرتهم تتمتع باستقلال في إدارة شؤونها الحياتية والاقتصادية، والثقافية.  ورغم الأوضاع السياسية المضطربة التي كانت تعمّ الوطن الإسلامي، آنذاك، إلا أن ما كان خارج السيطرة الإفرنجية العسكرية المباشرة كان يتمتع باستقلالية تامة في قراراته كافة، وكانت الثقافة الإسلامية، هي التي تحكم علاقات المجتمع بعضه ببعض.  وعلى سبيل المثال، استمر نظامي التعليم والوقف الإسلاميين في القيام بعملهما، وهو ما مكّن عماد الدين زنكي وأخوه محمود من وضع خطة تحرير بيت المقدس، التي نفذها صلاح الدين الأيوبي بعد ذلك، اعتماداً بالدرجة الأولى على نظام التعليم، والتكايا التي تدار من قبل المساجد، والإصلاح الزراعي، وصولاً إلى تجهيز الجيش الذي تمكن من فتح القدس.

فهل الأمور كذلك اليوم؟  هل يمكن فهم طبيعة ووظيفة المشروع الصهيوني في فلسطين بمعزل عن الهيمنة الغربية، التي تتجاوز الرقعة المحتلة مباشرة، لتمتد إلى كافة النظم الاقتصادية والتربوية والثقافية والاجتماعية؟

في واقع الأمر، يشكل المشروع الصهيوني جزءاً لا يتجزأ من مشروع الهيمنة، الذي يضم، إضافة إلى احتلال فلسطين بشكل مباشر، منظومات من الهيمنة والتفتيت والتغريب.  إن الهيمنة الغربية على مقدرات الأمة الإسلامية، بل والعالم أجمع، تبسط نفوذها وسيطرتها على كامل مناحي الحياة، وتفرض قيمها الثقافية والسياسية والاقتصادية، بشكل يتجاوز الاحتلال العسكري المباشر.  والمشروع الصهيوني هو رأس حربة مشروع الهيمنة الغربي في المنطقة، وحارس نظام التفتيت والتبعية والتغريب.

إدراك هذه الحقيقة، ووعي أبعادها، يترتب عليه إدراك مجموعة من النتائج الهامة:

أولاً: أن مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين يقتضي بصورة حتمية مواجهة شاملة مع الغرب، في كافة المجالات.  فالغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، هو الضامن والحارس للكيان، لأنه وببساطة يمثل أداتها المتقدمة في السيطرة المباشرة والتدخل الفوري.  بمعنى آخر، فإن مواجهة المشروع الصهيوني تحتاج إلى مشروع نهضة حقيقي وشامل، لأنها مواجهة مع المشروع الغربي ذاته، في ظل موازين قوى تميل لصالحه.

ثانياً: أن الفكرة التقليدية القائمة على تجهيز الجيوش بعد إقامة "الدولة الإسلامية" لتحرير فلسطين، هي فكرة معكوسة.  ذلك أن الهيمنة الغربية تحول دون قيام مثل هذه الدولة، التي ستجد نفسها محكومة بالحرب من جهة، وبالارتكاز الى نظام عالمي رأسمالي سيعمد سريعاً الى تفريغ الدولة من قدراتها وإمكاناتها إما عبر مواجهتها عسكرياً، وإما عبر احتوائها وإرهاقها اقتصادياً، ومحاصرتها تقنياً للحيلولة دون امتلاكها قدرات خاصة تمكنها من إنجاز التحرير.

وذلك يعني، نظرياً على الأقل، أن مواجهة المشروع الغربي – الصهيوني يحتاج الى مقاربة مختلفة عن مقاربة إقامة "الدولة".. إنه يحتاج إلى مجتمع مقاوم، مجتمع يعيد إنتاج ثقافته ووعيه، وفق مفاهيمه الذاتية، ويؤسس للمقاومة في بعدها المجتمعي، وليس في بعدها الرسمي، لأنه الأقدر على الصمود وتجاوز المنظومة الغربية المهيمنة.

وللحديث تتمة... 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/76008

اقرأ أيضا