/مقالات/ عرض الخبر

من يتذكر الشهداء؟

2015/06/20 الساعة 09:18 ص
تشييع شهداء فلسطينين
تشييع شهداء فلسطينين

عذراً من "شهداء الثلاثاء الحمراء"، وكل شهداء فلسطين والأمة العربية، ففي زحمة الثورات و"الربيع العربي"، الذي لم نره قط، كدنا ننسى ذكراكم، وإن تذكرناكم فلن نعطيكم حقكم، ولأننا مهما فعلنا فلن نصل إلى هاماتكم التي آمنت بعدالة قضيتها وتسابقت إلى حبل المشنقة، فعندما اقتيد فؤاد حجازي أولاً إلى منصة الإعدام، أصرّ محمد جمجوم على مزاحمة زميله عطا الزير الذي تقرر أن يكون ثانياً، ليتغلب عليه ويفوز بالشهادة قبله.

ها قد مضى على استشهادكم 85 عاماً، منذ 17 يونيو/ حزيران 1930، ونحن ندرك أنكم ينبوع تاريخنا ومصدر إلهامنا، ورغم المحاولات المستمرة لحرف الثورة عن مسارها، فإن عزاءنا يظل في أن هناك من لا يزال يحفظ الوصية، وأن أناشيدكم لا تزال تصدح بها حناجر الأجيال الفلسطينية، جيلاً بعد جيل، حتى تعود فلسطين، كما أردتم، حرة عربية.

وستظل أيقونة الأناشيد التي صدح بها شاعرنا الشعبي نوح إبراهيم: "من سجن عكا وطلعت جنازة / محمد جمجوم وفؤاد حجازي. وجازي عليهم يا شعبي جازي/ المندوب السامي وربعو عموما"، هي البوصلة التي ترشدنا إلى طريق الحرية والاستقلال مهما قست الظروف وتكالبت أهوال الاحتلال.

نتذكركم؟ نعم؛ بل نرغب في استحضاركم، لأننا أحوج ما نكون إليكم في هذه اللحظات العصيبة من عمر قضيتنا، ومن لا يتذكر رسالة الشهيد فؤاد حجازي، قبل ساعات من امتشاقه حبل المشنقة في سجن عكا، التي قال فيها "إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج، وكذلك يجب إقامة الفرح والسرور في يوم 17 يونيو/ حزيران من كل سنة، إن هذا اليوم يجب أن يكون يوماً تاريخياً تلقى فيه الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا المراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية".

وكيف لنا أن ننسى رسالتكم الجماعية التي سمحت لكم سلطات الاستعمار البريطاني بكتابتها، قبل يوم واحد من نيلكم الشهادة، والتي قلتم فيها "... الآن ونحن على أبواب الأبدية، مقدمين أرواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء إلى جميع الفلسطينيين، ألا تُنسى دماؤنا المهراقة وأرواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة، وأن نتذكر أننا قدمنا عن طيبة خاطر، أنفسنا وجماجمنا لتكون أساساً لبناء استقلال أمتنا وحريتها، وأن تحتفظ الأمة بأراضيها، فلا تبيع للأعداء منها شبراً واحداً، وألا تهون عزيمتها، وألا يضعفها التهديد والوعيد، وأن تكافح حتى تنال الظفر".

ولمن لا يتذكر التاريخ، نقول إن قرار إعدام الشهداء الثلاثة جاء على اثر تداعيات "هبّة البراق" التي اندلعت في القدس في أغسطس/آب عام 1929، ثم تجاوزت حدود المدينة، لتشمل عشرات المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، التي شهدت أعنف المواجهات بين الفلسطينيين والصهاينة، وأسفرت عن سقوط 116 شهيداً فلسطينياً و133 قتيلاً صهيونياً وعشرات الجرحى من الجانبين، ما أثار حنق جيش الاحتلال البريطاني، ليقوم بشنّ حملة واسعة من القمع والتنكيل، اعتقل خلالها مئات الفلسطينيين، وأصدر بحقهم أحكاماً قاسية، منها إعدام 25 فلسطينياً تم تخفيضهم إلى ثلاثة بفعل الضغوط الشعبية وتدخل بعض الهيئات الدولية.

المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية / يونس السيد

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/75917

اقرأ أيضا