/الصراع/ عرض الخبر

نتنياهو في هرتسيليا: أولوية الاقتصاد على الأمن

2015/06/18 الساعة 08:26 ص
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

مركز أطلس للدراسات

في خطاب دعائي وتحليلي وتحريضي مطول وشامل، ألقاه نتنياهو قبل أيام في مؤتمر هرتسيليا السنوي، قام بتناول أهم التحديات التي تواجه دولته على المستويات الأمنية والسياسية والإقليمية والدولية، وكذلك نقاط القوة والفرص التي فضل الاسهاب في تسليط الضوء عليها، وما وصفه بالإنجازات العظيمة والاستثنائية لدولة صغيرة العمر، من باب بث الثقة ومديح الذات.

خطاب مسهب طويل وقف فيه على التهديد الإيراني، شارحًا عناصر التهديد الخمسة (من نشر الإرهاب الى ازدهار الصناعات العسكرية الإيرانية)، وعلى رؤيته للسلام، والتحريض على تهرب الفلسطينيين من تحديات السلام، والعلاقة مع "الجيران" العرب الذين استثمر كثيرًا في مد الجسور معهم بعيدًا عن التصريحات الرنانة، وقد حان - حسب نتنياهو - استثمار شبكة الجسور هذه، مرورًا بقضية الصراع على جبهة غزة والحصار والاتهامات بجرائم الحرب وإعادة الإعمار، شارحًا مدى الإنسانية الإسرائيلية تجاه محاصري القطاع، وكيف أن إسرائيل باتت هي الدولة الوحيدة التي تسعى لنجدة وتقديم العون لسكان القطاع، بعد أن لمح الى تخلي السلطة عن القيام بمسؤولياتها تجاه القطاع، حيث قال "عليكم أن تعملوا العقل لتتصوروا هوية من لا يريد المساعدة"، وطبعًا كان لحملة المقاطعات التي تقودها الـ (BDS) فقرة طويلة للتحريض وتقديم الرواية الإسرائيلية وتكذيب "مزاعم" رعاة حملة المقاطعة.

نتنياهو بعد ان انتهي من تشخيص وتحليل التحديات، انتقل الى بث الثقة قائلاً: إن "إسرائيل تمتلك أهم عوامل الانتصار"، وهي- كما حددها - القوة والذكاء والثقة، القوة للانتصار على أعدائها ولإقناعهم بصنع السلام معها، وأن تكون ذكية في استثمار الفرص وبناء واستثمار الجسور، مؤكدًا ان التغيرات الدراماتيكية التي تمر بها المنطقة والعالم تخلق فرصًا للاستثمار.

بيد ان خطاب نتنياهو لم يكن مجرد خطاب سياسي أمني؛ بل انطوى في بدايته الافتتاحية على استعراض للتحديات والفرص الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الإسرائيلي، وقد استعرض مطولًا نجاحات الاقتصاد الاسرائيلي وحجم النمو السنوي ومستوى دخل الفرد الذي هو أعلى من نظيره في الدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض.

ولأول مرة يقدم نتنياهو أولوية الاقتصاد على الأمن بقوله:"تتمثل قوة إسرائيل في العديد من المجالات، لكن لا توجد اليوم أي قوة، سواء أكانت أمنية أو سياسية، بغياب القوة الاقتصادية؛ وعليه فإن إحدى المهام التي أخذتها على عاتقي خلال فترة عملي رئيسًا للوزراء هي تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي وإخراجه من دائرة الاقتصاد المغلق والخاضع للسيطرة المركزية، وجعله اقتصادًا منفتحًا قادرًا على المنافسة في الأسواق العالمية".

وفي معرض حديثه عن القوة الاقتصادية لإسرائيل اقتبس ما قاله له رئيس شركة "غوغل" اريك شميدت،الذي كان قد التقاه في اليوم السابق، إن"إسرائيل هي دولة رقمية عظمى في العالم (لقد قال ذلك بالإنجليزية "global digital power house")، علماً بأنه ليس مستثمرًا صغيرًا أو شخصًا يهتم بشركة ناشئة قيمتها 15 مليون دولار، وقد قال لي [اريك شميدت] انه لا يوجد أي مكان مثل إسرائيل في العالم، لا يوجد شيء كهذا، حيث يحدث هنا تطور عظيم".

واعتبر نتنياهو أن أهم التحديات التي تقف أمام اقتصاد واصل النمو السنوي بقيمة 5% سنويًا هو مواصلة النمو بنفس الوتيرة، والتحدي هو كيف يحققون ذلك بعد كل هذا النمو، وحسب نتنياهو؛ فإن ذلك ممكن فقط عبر إنتاج منتجات جديدة وعبر فتح أسواق جديدة، "كيف نواصل تحقيق النمو بنسبة 5% سنوياً في الوقت الذي صار اقتصادنا يحقق ناتجًا قوميًا محليًا يعادل 35 ألف دولار للفرد؟ إن الأمر ممكن، وهناك خطوتان فوريتان يتم اتخاذهما في أي مشروع تجاري، ولا تختلف الدولة عنه، متمثلتيان أولاً بفتح أسواق جديدة ثم بطرح منتجات جديدة، ونعمل بشق الأنفس على فتح الأسواق الجديدة في آسيا، حيث يقيم 2.5 مليار نسمة، وقد زرتُ خلال العاميْن الماضييْن الصين واليابان، فيما قام رئيس الوزراء الياباني بزيارة للبلاد وكذلك مسؤولون صينيون، ولا يقلّ أهمية عن ذلك، بل لعله أكثر أهمية، قيام رجال وسيدات أعمال من هذه الدول بزيارات للبلاد بوتيرة متزايدة باستمرار، ثم تتزايد المبادلات التجارية والاستثمارات".

ومن بين الأسواق الجديدة الكبيرة التي تنفتح أمام السوق الاسرائيلي السوق الهندية، حيث استعرض نتنياهو عمق العلاقة الشخصية التي تربطه برئيس وزراء الهند مودي، والتوجهات الهندية بفتح أسواقها أمام إسرائيل، والاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في الثورة الاقتصادية ذات الألوان الاربعة التي يحثها رئيس وزراء الهند، وهي اللون الأخضر في مجال الزراعة، والأصفر في الطاقة المتجددة، والأبيض ما يتعلق بمشتقات الحليب، والأزرق المتعلق بالمياه، وقد اقتبس نتنياهو عن مودي قوله "مودي وعدني أن يكون لإسرائيل نصيب هام في كل لون".

أما بالنسبة للمنتجات الجديدة فقال "إن أهمّ منتج نطوّره حاليًا- حيث نوظّف الأموال الحكومية فيه كل عام (دون أن ينتبه الكثيرون لهذا الأمر)- هو أمن الفضاء الإلكتروني؛ إذ ان الجزء الأكثر ديناميكية من الاقتصاد الدولي الذي يتنامى بمعدلات هندسية هو اقتصاد الإنترنت بكل مقوّماته (ولن نخوض تفاصيله الآن)، غير أن هذا النمر الذي يتصاعد بسرعة لا يستطيع الركوض دون إيجاد حل لجزء من مشاكل أمن الفضاء الإلكتروني، وسبق لي أن حددتُ هدفًا يتمثل بجعلنا نحتل مركزًابين الدول الثلاث الرائدة عالميًا في هذا المجال، وها نحن قد أصبحنا نحتل هذا المركز".

وقد استعرض نتنياهو كيف استنسخ فكرة وادي السليكون الامريكية بإقامة وادي شبيه به في النقب "وعليه خطر لي أن هذه الفكرة ليست سيئة، بمعنى أن نأخذ وحدات المعلوماتية [العسكرية]، (ناهيك عن مشروع نقل جيش الدفاع [قاصداً بعض المعسكرات الكبرى] إلى جنوب البلاد) وننقلها جنوباً، وكذلك الأمر بالنسبة لهيئة الفضاء الإلكتروني التي استحدثناها، ونضع مقرّها في جامعة بن غوريون [في مدينة بئر السبع] وننشئ منطقة صناعية بجانبها، ملاصقة لها حيث لا تفصل بينهما إلا مسافة 200 متر. وقد أخذت كبرى الشركات العالمية في هذا المجال تفتح فروعًا لها هناك، وصارت المنطقة تتوسع بسرعة فائقة، وهكذا بدأت أكبر الشركات العالمية بالوصول إلى النقب. ويجسّد المشروع رؤية بن غوريون [رئيس الوزراء الأول الذي اشتهر برؤيته حول ازدهار النقب] لكن مع إحداث تغيير معيّن فيها، بمعنى السماح للأعمال بممارسة نشاطاتها على أساس الاستثمارات الثابتة، مما يعطينا الأفضلية، وقال لي أريك شميدت إن هذا المشروع لن يكون محرِّكاً للنمو الاقتصادي خلال العقد المقبل فحسب بل لمدة 50 عاماً، ويجب على إسرائيل احتلال هذا المركز. لذلك يتمثل العامل الثاني [الذي يستند إليه النمو الاقتصادي] بالمنتجات الجديدة.

وفي المجال الاقتصادي أيضًا عدد نتنياهو،بالإضافة لما سبق، الاستثمار في مجال الطاقة، بما في ذلك استخراج الغاز وتسويقه، وربط المدن والبلدات بخطوط سكك حديدية وبشبكة طرق سريعة، والاستثمار في مجال التربية والتعليم، بما في ذلك ربط جميع البيوت بشبكة الألياف الضوئية.

وختم نتنياهو خطابه بعبارة "التاريخ لن يمنحنا فرصة أخرى، وان إسرائيل ستظل مصدرا لنشر النور رغم الظلام الذي تنشره رمال الشرق الأوسط المتحركة".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/75827

اقرأ أيضا