تزامناً مع اجتماع اللجنة الاستشارية للجهات الدولية المانحة والتي تضم 25 دولة في القاهرة، انتفض اللاجئون الفلسطينييون في كافة مخيمات لبنان بوجه "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، أمس في مشهد يعكس حالة البؤس والحرمان التي وصلوا اليها، حيث نظموا سلسلة اعتصامات واحتجاجات أمام مراكز مدراء المخيم. في وقت كان لافتاً المؤتمر الصحفي الذي عقده المفوض العام لـ"الأونروا" بيير كرينبول أمس في العاصمة عمّان، والذي كان الغرض منه تبيان عجز موازنة "الأونروا" والتي بلغت 100 مليون دولار.
وبات واضحاً، دخول أطراف وجهات عديدة على خط تهدئة الأوضاع داخل المخيمات، ومعالجة أسباب الأزمة... ولهذه الغاية عقد رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة، اجتماعاً مع قادة الفصائل الفلسطينية في السرايا الحكومية، بحث فيه وضع المخيمات الذي ينذر بالتصعيد في ضوء تراجع تقديمات "الأونروا".
في وقت تنعم فيه المخيمات بحالة استقرار أمني، تحاول بعض الصحف والمواقع الإلكترونية اختراقها، ببعض الوشايات والأخبار الملفقة التي تنسجها الأجهزة المخابراتية... ولقد عكس الإستقرار الأمني نفسه بالأجواء الرمضانية التي فرضت نفسها ضيفاً عزيزاً على قلوب الفلسطينيين، فتزينت شوارع وأزقة المخيمات بلافتات ترحب بقدوم الشهر المبارك، وبنشاطات عمَّت معظم المساجد.
ولقد تابعت المواقع الإلكترونية والصحف الصادرة صباح اليوم الأوضاع الفلسطينية وعكست مجمل النشاطات الإجتماعية والتحركات الشعبية المنددة بتوجهات وكالة "الأونروا"، ملوحة بالتصعيد.
ففي الشأن الاجتماعي ذكرت صحيفة "السفير" أن الفلسطينيين في لبنان نظموا اعتصامات في مخيمي البداوي والبارد وأمام مقر "الأونروا" في بيروت، احتجاجا على اجراءات وقرارات "الأونروا" "بتقليص خدماتها للاجئين الفلسطينيين في لبنان والنازحين الفلسطينيين من سوريا"، حيث شارك في الاعتصام الفصائل والقوى الإسلامية الفلسطينية واللجان والاتحادات الشعبية والمؤسسات الأهلية ولجان النازحين الفلسطينيين من سوريا، وأعداد من اللاجئين الفلسطينيين.
حيث رفع المشاركون لافتات تطالب الوكالة بالتراجع عن قراراتها، وألقيت كلمات حذرت من تداعيات هذه القرارات على أبناء المخيمات، كما دعت إلى مواصلة التحركات.
وفي مخيم عين الحلوة، ذكرت صحيفة "اللواء" أن الفصائل الفلسطينية نظمت اعتصاماً أمام مكتب مدير خدمات "الأونروا"، أكد فيه محمود أبو سويد عضو أمانة سر اللجان الشعبية في منطقة صيدا، "على مواصلة الوقوف بوجه ما يحصل للشعب الفلسطيني في الشتات، وإطلاق صرخة لرفض سياسة "الأونروا" المشبوهة".
وأشارت صحيفة "الحياة" إلى أن الفصائل نظمت تحركات احتجاجية في مخيمات صور والبص والجليل للمطالبة باستمرار تأمين التمويل اللازم للوكالة" شارك فيها نازحون فلسطينيون من سوريا.
وذكرت صحيفة "صدى البلد" أن وفدًاً من المعتصمين أمام مقر "الأسكوا" في وسط بيروت سلم مذكرة لنائب مدير الأونروا في لبنان جون ماركس تتضمن موقف الفلسطينيين من الأزمة المالية والإجراءات التي ستتخذها "الوكالة" تقليصاً للخدمات والتوظيف...
وقد أبدى ماركس تفهم "الأونروا" لهذه التحركات، واعداً بنقل المطالب الفلسطينية للمفوض العام لـ"الأونروا" وللدول المانحة... معرباً عن الأمل "أن تلقى الاستجابة المطلوبة لتوفير الخدمات الكاملة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا والأقطار الأخرى".
ولمحت صحيفة "الحياة" إلى الاجتماع الذي عقده رئيس «لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني» الدكتور حسن منيمنة مع قادة الفصائل الفلسطينية في السراي الكبيرة، في حضور السفير الفلسطيني أشرف دبور، وخلص إلى أن «وضع المخيمات في لبنان ينذر بالتصعيد في ضوء تراجع تقديمات وكالة «الأونروا» بسبب ارتفاع حدة العجز في موازنتها».
وذكر موقع "العربي الجديد" أن المفوض العام لوكالة الأونروا" بيير كرينبول، قال خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة عمّان أمس الاثنين، أن "ولاية الوكالة ليست للبيع"، مشدداً على أنها ستقف بالمرصاد لكل من يتحدى ولايتها، ومؤكداً أن الوكالة لن تنهي عملها ولن يتم تصفيتها، ما دامت أزمة اللاجئين الفلسطينيين باقية، مشيراً إلى الصعوبات المالية التي تعاني منها الوكالة، والتي تمثلت بعجز للعام الجاري بلغ 100 مليون دولار.