/الصراع/ عرض الخبر

للخروج من مأزق المقاطعة والضغوط الدولية

نتنياهو يناور مجددًا بالحديث عن حل الدولتين

2015/06/15 الساعة 05:52 ص
بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

مركز أطلس للدراسات

في المؤتمر الذي انعقد في هرتسيليا منذ أسبوع، والذي ينظمه معهد السياسة والإستراتيجية في الكيان الإسرائيلي، وينعقد سنويًا ويخصص لدراسة الرؤى الإستراتيجية، ويقترح معالجات للتحديات الخطرة التي تواجه دولة الكيان، نتنياهو استغل الفرصة ليقدم خطابًا مخادعًا يجدد فيه التزامه مجددًا بحل الدولتين، الذي سبق له وأن تراجع عنه في حملته الانتخابية الأخيرة، حين تعهد لجمهوره اليميني بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية طالما ظل في السلطة، خطاب نتنياهو جاء في ظل المأزق والخوف الحقيقي الذي تعيشه "إسرائيل" بفعل حملة المقاطعة الدولية.

وكأن رئيس وزراء "إسرائيل" الأسبق ايهود باراك قد تطرق في كلمته أثناء المؤتمر لموضوع المقاطعة وخطورتها على الدولة العبرية، واعتبرها في مركز الصدارة التي يتعين على حكومة الاحتلال التعامل معها، وانتقد بشدة حكومة نتنياهو، محملًا إياها المسؤولية "انه لو كانت هناك حكومة أخرى في إسرائيل تسعى على نحو جادّ للإنفصال عن الفلسطينيين والتوصل إلى اتفاق معهم، لانحسرت موجة عزل "إسرائيل".

الصحفي "الإسرائيلي" والمحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" تناول الخطاب في مقال بعنوان "مبادرة نتنياهو الجديدة السياسية الجديدة".

خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مؤتمر هرتسيليا، الذي ألقاه الثلاثاء الماضي (9 يونيو) هو البالون الاختباري المتردد الأول لما تصفه بعض الجهات السياسية في إسرائيل بـ "استعادة الخريف"، أي مبادرة سياسية جديدة يدفع بها نتنياهو بعد تنحي القضية الإيرانية عن الصدارة من جدول الأعمال في نهاية يونيو (في حال أنجز اتفاق بين إيران والقوى الكبرى).

الهدف من هذه المبادرة، والتي قد تؤدي الى تجدد المفاوضات السياسية، هو انضمام رئيس "المعسكر الصهيوني" يتسحاق هرتسوغ الى ائتلاف نتنياهو، واستعادة العلاقات مع الولايات المتحدة مجددًا، وتنفيس التوتر المتنامي بين إسرائيل وأوروبا والمجتمع الدولي، وكبح مسيرة نزع الشرعية والمقاطعة الجارية في الفترة الأخيرة ضد إسرائيل؛ وكل ما بقي لإيضاحه هل فعلًا سيقبل نتنياهو الخطة ويقوم بتنفيذها أم ان الأحداث الفوضوية غير المتوقعة في الشرق الأوسط ستشوش هذه الخطة أيضًا؟

الخطاب الذي ألقي هذا الأسبوع في مؤتمر هرتسيليا، أعاد المفاوضات السياسية الى الواجهة، نتنياهو الذي صرح أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة انه لن تقام دولة فلسطينية يعيد هذا الموضوع الى جدول الأعمال، وبشكل لافت، وعلى نقيض خطابات سابقة، الحاجة الى تجديد المفاوضات (دون شروط مسبقة) وإعادة حل الدولتين (بما في ذلك دولة فلسطينية تعترف بكون إسرائيل دولة يهودية) عادت لتحتل مساحة واسعة في خطابات رئيس الحكومة والمرتبة الثانية فقط للملف الإيراني، لقد مر الخطاب على إسرائيل خارج مجال الرادار الإعلامي على خلفية الانشغال في تحليل ظاهرة الإجرام والفضائح السياسية، ولكن الرسالة مررت.

جهات سياسية وسياسية غير رسمية في "إسرائيل" تعمل على تفاصيل المبادرة الجديدة، والمطروح هو تجميد البناء "الإسرائيلي" خارج التجمعات، والقيام بخطاب سياسي تصالحي يشمل التطرق الايجابي لمبادرة السلام العربية (وبالتحفظات المطلوبة) وتضمين هذا كله بحزمة مغرية من اللفتات "الإسرائيلية" للفلسطينيين في المناطق، في المقابل تواصل "إسرائيل" تشجيع ما يسمى هنا "حزمة استقرار غزة" ومواصلة التسهيلات وتدفق مواد إعمار القطاع بهدف مساعدة حماس في التغلب على المعارضة السلفية وتأييدها كجهة سلطوية وحيدة في القطاع.

هذا الموضوع، والذي فصل هنا في مقالات سابقة، قد خرج منذ مدة عن إطار السرية الى وضح النهار، فالمتحدثون الاسرائيليون يتحدثون علانية عن كون حماس وإسرائيل تقومان بالتعاون، ذلك ان المصالح بين هذين العدوين اللدودين باتت مشتركة جدًا، ونتنياهو الذي أعلن منذ زمن بعيد عن نيته إسقاط سلطة حماس يقوم بفعل أي شيء لكي يساعدها على النجاة من تعقيدات الشرق الأوسط.

ورغم كل ما ورد أعلاه فلا مجال للإنتشاء، نتنياهو لم يبدل جلده، فلا نية لديه لتوقيع اتفاق مع الفلسطينيين أو القيام بعمل تاريخي، فهو في المجمل يرغب بإبقاء الوضع القائم على حاله، سيقول "نعم ولكن" للمبادرة السعودية؛ وهكذا سيضيع عامين في مجهود دراستها من جديد، وسيطالب بإلغاء التطرق الى سوريا، إذ ان سوريا انتهت من العالم ولامجال إطلاقًا بأن توافق إسرائيل على اعادة هضبة الجولان الى أجنحة المتمردين مهما كانوا، وسيسأل عن الهدف في قضية اللاجئين وسيحاول الاستيضاح هل المقصود هو مفهوم "كل شيء أو لا شيء" أم ان الأمور مفتوحة للمفاوضات، وسيطلب بعض العائدات من العالم العربي على مر الطريق، وليس في نهايتها فقط.

ولا يمكن أن ننسى أن نتنياهو نجح في الركوب على خطاب "بار ايلان" ستة أعوام، الذي لم يتمخض عنه شيء، الخطاب الثاني الذي سيمتطي معجزة المبادرة العربية سيساعده في تخطي حقبة أخرى، لن يحتاج وقتًا طويلًا، المطلوب إجمالًا حوالي 18 شهرًا، هدف نتنياهو الحقيقي في الحياة، وسيما الآن، هو اجتياز فترة حكم أوباما، وكل أمر يمكن ان يساعد في القيام بهذه المهمة غير السهلة سيستغله (يتسحاق هرتسوغ، الجامعة العربية، والتجميد الجزئي)؛ المهم ان ينصرف الرئيس الديمقراطي المبغوض لدى إسرائيل، ويذهب الى حال سبيله.

مؤشر على هذه النية المخفية كان بالإمكان ايجاده في خطاب وزير جيش نتنياهو موشيه يعلون في ذات مؤتمر هرتسيليا، يعلون هو المستشار الأمني لنتنياهو، وما يقوله على الملأ هي الأمور التي يقولها نتنياهو في الغرف المغلقة، لقد تكيف نتنياهو مع لقب "الولد الشرير"، وهذه المرة لم يخيب الرجاء "الأمر الأكثر استقرارًا في الشرق الأوسط اليوم هو عدم الاستقرار" قال، وأعلن انه "لا أرى فرصة لتحقيق اتفاق سلام مستقر ما حييت، وأنوي العيش لبعض الوقت".

خطاب يعلون أثار جدلًا علنيًا على شبكة "تويتر"، السفير مارتن انديك، الذي قاد المفاوضات بين حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية في العهد السابق، كتب على حسابه في "تويتر" انه فوجئ بأن الوزير يعلون قال ان إسرائيل اقترحت أثناء المفاوضات في العام الماضي على الفلسطينيين معايير خطة كلنتون، "ربما" أضاف انديك "الوزير يعلون نسي ان معايير كلنتون تشمل السيادة الفلسطينية على جبل الهيكل" (المسجد الأقصى)، "لا" حسم انديك الأمر في نهاية المطاف لم تقترح إسرائيل على الفلسطينيين العام الماضي السيادة على المسجد الأقصى، وقد سئل انديك في إحدى المحادثات على "تويتر" فيما إذا كان ينعت يعلون بالكذب لكنه لم يجب، ويبدو ان الأمر متعلق بالتحاليل.

بطريقة أو بأخرى؛ فإن الاتصالات والتجهيزات صوب أكتوبر ما تزال على قدم وساق، "استعادة الخريف" قد تنطلق في دربها قبل تصويت المصادقة على ميزانية الدولة المرتقبة في نوفمبر، يخشى نتنياهو ضياع الأغلبية الهشة التي يمتلكها في الكنيست (59-61) ولاسيما في ظل الفضيحة السياسية – الجنائية الجديدة حول عضو الكنيست أوران حزان الذي اتهم في تحقيق القناة الثانية بأنه قواد للنساء الزانيات واستخدام المخدرات شديدة السمية وبالسلوك الفاضح في الفترة التي أدار فيها كازينو في بلغاريا.

نتنياهو حذر بشأن احترامه لحزان الذي تعرض لاستنكارات كثيرة من جميع ألوان الطيف السياسي، غير ان نتنياهو وعلى نقيض الآخرين مرتبط بصوت حزان، هذا الوضع من جهة نتنياهو لا يحتمل، ووزير ماليته أيضًا موشيه كحلون يسعى جاهدًا الى توسيع الحكومة، كحلون يضغط بنفسه على يتسحاق هرتسوغ وعلى يائير لبيد للانضمام الى حكومة نتنياهو "مقابل" تغيير توجه نتنياهو السياسي وخطاب آخر وحزمة وزارات لافتة في الحكومة.

إلى الآن هرتسوغ ولبيد ليسا متعاونين، وينصب التركيز على قولنا "الآن"، فلكم من الوقت سيفلح هرتسوغ في الصمود والرفض؟ سنعرف ذلك في الخريف.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/75663

اقرأ أيضا