رغم إعلان تأجيل مؤتمر جنيف المتعلق بالشأن اليمني، من الموعد الذي كان مقرراً سابقاً غداً، إلى بعد غد الإثنين، فإن عدداً من الوفود المشاركة في المؤتمر، بدأت بالوصول، بينما عادت الطائرة التي كانت ستقل الأطراف الأخرى بلا ركاب، بسبب خلافات حول الأجندة المقترحة وعدد المشاركين، أن المساعي الدولية تعمل لجمع الأضداد حول طاولة المفاوضات.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان، أن محادثات السلام بين الأطراف المتحاربة في اليمن تأجلت من يوم الأحد إلى الاثنين، بسبب تأخر وصول أحد الوفود إلى جنيف.
وأكدت الأمم المتحدة في وقت سابق، أن مبعوثها الخاص سيجري محادثات منفصلة في جنيف، مع الجانبين المتحاربين الرئيسيين في اليمن يوم الأحد، لتقريب وجهات النظر بينهما، بغية جلوسهما على طاولة واحدة في نهاية المطاف.
وجاء في البيان: "بسبب ظروف طارئة سيحضر أحد الوفود اليمنية إلى جنيف مساء الأحد 14 حزيران، ولذلك فإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبدآن المشاورات مع الوفود اليمنية مساء الإثنين".
أفادت مصادر صحفية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الأمم المتحدة، تواجه مأزق الفشل في المباحثات اليمنية، لعجزها عن جمع الأطراف اليمنية، وغياب ممثلين عن معظم الأحزاب الفاعلة.
وتعود الأسباب إلى التحيز الذي أظهره المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في تسيير أجندة السعودية، ومجلس التعاون الخليجي، في اختيار عدد المقاعد وتوزيعها.
وقال الناطق باسم حركة "أنصار الله"، محمد عبدالسلام إن "الحركة لم تتسلم بعد أي توضيح رسمي من قبل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة عن المكونات السياسية التي ستحضر إلى مؤتمر جنيف".
وأعلن المتحدث باسم "المنظمة الدولية" في جنيف، أحمد فوزي، أن المباحثات بين الحكومة اليمنية المستقيلة ووفد "أنصار الله" ستكون منفصلة، وسيشارك وفدي الرياض وصنعاء وممثِّلي الدول الداعمة، في المشاورات التي يشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بصفة شخصية، كما تشارك مجموعة "الدول الداعمة" بصفة مراقب.
وأوضح فوزي، أنَّ المبعوث الأممي سيجري لقاءات منفصلة مع وفد الرياض الممثل للحكومة اليمنية المستقيلة، ووفد صنعاء الممثل لـ "أنصار الله"، وسيطلع ممثلي المجموعة بنتائج اللقاءين، على أمل جمعهما إلى طاولة المفاوضات في نهاية المطاف.
إلاً أنَّ حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي تصرّ على عدم تسمية المحادثات بالمفاوضات، بل بـ "المشاورات" التي تهدف إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 2216 الذي يطالب الجيش و "أنصار الله" بالانسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها.
وبموازاة التحضير لمحادثات جنيف، استكملت طائرات التحالف الذي تقوده السعودية ضرباتها الجوية، مستهدفة مطار عدن الدولي، وجبل النهدين، ومنزل نجل شقيق الرئيس السابق، يحي محمد عبدالله صالح، في جنوب صنعاء، بعد ساعات من استشهاد عشرين يمنياً في غارات سعودية.
ودانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" الغارة على المدينة القديمة. وقالت المديرة العامة للمنظمة ايرينا بوكوفا، في بيان، إنَّ "هذا التدمير لن يؤدي سوى إلى مفاقمة الوضع الإنساني، وأكرِّر دعوتي لكافة الأطراف احترام وحماية التراث الثقافي في اليمن". وأضافت "أعبر عن حزني العميق لخسارة الأرواح، وكذلك للتدمير الذي لحق بأقدم جواهر الحضارة الإسلامية".
ونتيجة الضربات الجوية، تدهورت الأوضاع الإنسانية في اليمن بشكل كبير، إذ تقول الأمم المتحدة إن هذا البلد، وهو في الأساس من أفقر دول العالم، يعيش "كارثة إنسانية".
وأعلن متحدث باسم "منظمة الصحة العالمية"، أمس الجمعة، أنَّ الحرب على اليمن أدَّت إلى مقتل 2584 شخصاً، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين بجروح حتى السابع من حزيران الحالي، كما نزح أكثر من نصف مليون شخص من منازلهم.
ودعت 13 منظمة إنسانية إلى "وقف فوري ودائم لإطلاق النار لإنقاذ ملايين اليمنيين من النزاع الذي يمس 80 في المئة من المدنيين".