من يتابع استماتة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة للدفاع عن «إسرائيل» في وجه حملات المقاطعة، يدرك تماماً مدى المأزق الذي وصل إليه الكيان الصهيوني، حيث بدأ في تنظيم مؤتمرات لبحث سبل مواجهة دعوات المقاطعة وتحسين صورة الكيان لدى العالم بعض الشيء، واعتبار حملات المقاطعة جزءاً من معاداة السامية، وخاصة بعد تصريحات رئيس شركة «أورانج» للاتصالات العالمية ستيفان ريشار دعماً لحملة مقاطعة عالمية غير حكومية للضغط على الكيان اقتصادياً وسياسياً لإنهاء احتلالها الأراضي الفلسطينية، والتي تراجع عنها، في وقت لاحق، بعد تعرضه لضغوط هائلة.
الصفعة الأخرى التي تلقتها «إسرائيل» في اليوم ذاته، وأدخلت أوساطها السياسية في حالة من الرعب والفزع الشديدين، مطالبة منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإدراج الكيان على «لائحة العار» التي تتضمن منتهكي حقوق الأطفال خلال النزاعات المسلحة، نظراً لمجازرها الوحشية بحق الأطفال الأبرياء الذين استشهد منهم أكثر من 539 طفلاً وأصيب أكثر من ثلاثة آلاف آخرين خلال الهجمة الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة المحاصر واستهدافها حتى الذين احتموا بالمؤسسات الدولية والتعليمية.
على المؤسسات الفلسطينية والعربية العمل الآن في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة، حتى لا تفلت «إسرائيل» من المحاسبة جراء الجرائم التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين خاصة في القطاع المحاصر، وإدراج جيش الاحتلال على الأقل على لائحة العار السنوية وفاء لأرواح الشهداء وخاصة الأطفال والنساء منهم.
لا شك أن حملات المقاطعة التي تتعرض لها «إسرائيل» جراء سياساتها العدوانية تصيبها بالهيستيريا، وتستنفر كل لوبياتها لمواجهة حملات المقاطعة التي بدأت تحاصرها، وليست مناقشات الكنيست وتصريحات المسؤولين في الكيان حول قرار نقابة طلاب بريطانية الانضمام إلى حملة المقاطعة العالمية، والمحاولة الفلسطينية لتعليق عضوية الاتحاد «الإسرائيلي» لكرة القدم في الاتحاد الدولي الفيفا، إضافة إلى الاعترافات الدولية التي تتوالى بدولة فلسطين، إلا دلائل على مدى خشية الكيان من أن يأتي يوم ما ويعترف العالم أجمع بالدولة الفلسطينية.
قادة الكيان يدركون تماماً أن سياساتهم العدوانية من احتلال وتوسيع للاستيطان ونهب وقضم للمنازل والأراضي الفلسطينية بما فيها مقدساتهم الدينية وعلى رأسها المسجد الأقصى، هي السبب الرئيسي للانتقادات الدولية وحملات المقاطعة التي بدأت تؤتي ثمارها، لذلك فهم يربطون أي شيء من هذا القبيل بمعاداة السامية، واللافت أن مسؤولي الاحتلال يعيشون في حالة نكران مرضية.
قادة الاحتلال يوظفون بشكل جيد معاداة السامية للوصول إلى غاياتهم، وأصبح هذا الأمر مألوفاً، لدى القاصي والداني، لإسكات جميع الأصوات التي تنتقد الكيان أو التي تدعو إلى حملات مقاطعة له، فما إن ينتقد أي مسؤول في أي دولة أخرى سياسة «إسرائيل» العدوانية والاستيطانية حتى تستنفر «إسرائيل» بسرعة البرق وتكيل له التهم الجاهزة التي باتت معروفة للكل وأهمها معاداة السامية، والتذكير بالمحرقة اليهودية واتهام الأوروبيين بالتسبب بها.
كل العالم بات يدرك أن سياسة «إسرائيل» وضربها عملية التسوية مع الفلسطينيين عرض الحائط هي السبب الرئيسي لاستمرار الصراع، لذا على الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية تسخير كافة إمكاناتهم، لتوسيع وتفعيل حملات المقاطعة التي بدأت تحصل على زخم جديد في العالم، الذي بات يكتشف حجم الكذب والتلفيق الذي يمارسه قادة الكيان.
المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية