قائمة الموقع

هل تمهد قرارات "الأونروا" الطريق لفتح بوابات العودة؟!

2015-06-10T09:13:04+03:00
حق العودة صورة تعبيرية

حفل الثلث الأخير من شهر أيار الماضي بثلاثة قرارات اتخذتها "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" أثارت ردود فعل غاضبة بين اللاجئين، وبالأخص في لبنان.

بداية، اتخذ مفوض عام وكالة "الأونروا"، بيير كرينبو، سلسلة إجراءات وتدابير تهدف إلى مواجهة النقص الحاد في التمويل، والذي قدره بمائة مليون دولار، يحول عدم تأمينها إلى عدم توفر المال الكافي لدفع رواتب شهر أيار.

ورغم أن التدابير والإجراءات التي اتخذها كرينبو لم تتجاوز طلب إجراء دراسات وتقييمات، ووقف أي توظيف جديد، تمهيداً لاتخاذ القرارات المناسبة، إلا أن تسريب المذكرة التي كان قد رفعها الى الأمم المتحدة، أثارت زوبعة من الاستنكارات والاحتجاجات، ولا سيما في مخيمات لبنان، وأدت الى تنامي الشعور بأن ثمة مخططاً متدحرجاً لإنهاء عمل "الأونروا".

تزامناً، بعث المدير العام للأونروا في لبنان، ماتياس شمالي، رسالة إلى ممثلي الفصائل واللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد، هي أشبه ما يكون بردّ يرفض فيه كل مطالبهم دفعة واحدة: فلا تراجع عن قرار وقف العمل ببرنامج الطوارىء، ولا استثناء لمرضى مخيم نهر البارد في حالات الاستشفاء، ولا دفع بدل إيجار للعائلات التسعة (أصبح عددهم 11 حالياً)، ... الخ.  بل أن شمالي ألقى باللوم على ممثلي الفصائل أنفسهم، لأنهم تحدثوا بما يحتاجه الأهالي من الأونروا، ولم يذكروا ما تقدمه الأونروا لهم!! ناسياً، أو متناسياً، أنه لم يكلف نفسه عناء الاجتماع بهم، بل اكتفى برسالة مكتوبة.

ومما زاد الطين بلّة ما أعلنه شمالي في مؤتمره الصحفي في اليوم التالي من وقف دفع بدل الإيجار للعائلات الفلسطينية النازحة من سوريا إلى لبنان، ابتداء من مطلع شهر تموز القادم.  وهو القرار الذي أثار موجة من الغضب، أدّت إلى اقتحام إحدى المدارس في مخيم البداوي والاعتصام في داخلها.

التبرير الذي قدمه شمالي هو ذاته: نقص التمويل!

اللافت في الموضوع أن هذه القرارات لم يتم التراجع عنها، رغم تلقي "الأونروا" مساعدة مالية تقدر بـ (111,5) مليون دولار من المملكة العربية السعودية، خصص منها (15) مليوناً لإعادة إعمار مخيم نهر البارد، و(10) مليوناً للفلسطينببن المتضررين من النزاع في سوريا.  هذا عدا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة، والبالغة (20) مليوناً، على نحو عاجل وفوري.

بالطبع، لا يتحمل السيدان كرينبو وشمالي مسؤولية القرارات التي أصدراها؛ فالرجلان معنيان بإظهار مهارتيهما في إدارة "الأونروا" وفق ما يتلاءم مع السياسات التي توضع لهما.   وهما يتصرفان وفق النمط المنهجي للمنصب الذي يشغله كل منهما، والذي يُعنى بنيل رضا الأمم المتحدة ومسؤوليها، وليس بإرضاء الشعب الفلسطيني، صاحب الحق.

وإذا كان كل منهما يطالب الشعب الفلسطيني بتفهم الضرورات والظروف والملابسات التي أجبرتهما، مكرهين، على اتخاذ هذه القرارات، فإن عليهما في الوقت نفسه أن يتذكرا أن "الأونروا" ذاتها، أنشئت في الأساس لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى حين تمكينهم من العودة إلى أرضهم وبيوتهم.  وطالما أن العودة غير متحققة، فإنه من المفترض على مسؤولي "الأونروا" ليس الطلب من أصحابالحق أن "يتفهموا" ظروف الوكالة، بل الضغط على الأمم المتحدة للقيام بواجبها في تأمين الأموال اللازمة، أو اعتماد خيار آخر تماماً: القيام بكل الخطوات والإجراءات اللازمة التي من شأنها فتح الطريق أمام شعبنا الفلسطيني للعودة الى أرضه..

إن لم يكن بمقدور الأمم المتحدة تأمين الأموال اللازمة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فلا يتطلب الأمر أكثر من إعطاء أمر الى جنودها من ذوي القبعات الزرق في جنوب لبنان لفتح بوابات العودة أمام اللاجئين.. فتستريح الأمم المتحدة من همّ اللاجئين وتريح!

المصدر: نشرة الجهاد العدد 108

اخبار ذات صلة