قائمة الموقع

النفخ في جثة هامدة

2015-06-01T08:22:09+03:00
بنيامين نتنياهو
يونس السيد

كمن يحاول النفخ في جثة هامدة، يسعى بنيامين نتنياهو إلى بث الحياة في جسد التسوية السياسية التي أشبعها موتاً قبل أن يفكر في مناورته الجديدة، وهو ملك المراوغة والألاعيب والتضليل، في إطار سعيه للهروب من الاستحقاقات والضغوط الدولية الدافعة للخروج من مأزق هذه العملية البائسة وجمودها المزمن.

تحول نتنياهو فجأة إلى «حمامة سلام»، وطرح قبل أيام مناورة جديدة أطلق عليها اسم «مبادرة»، متجاهلًا كل مواقفه السابقة، وتعهداته في حمى الحملة الانتخابية الأخيرة بعدم إقامة دولة فلسطينية ما دام رئيساً للوزراء، ضارباً على الوتر الأكثر حساسية وهو موضوع الاستيطان، من موقع قبوله ما يسمى «حل الدولتين» واستعداده للتفاوض حول الكتل الاستيطانية في القدس والضفة الغربية بهدف شرعنة الاستيطان وانتزاع اعتراف فلسطيني ودولي به، وإطلاق يديه في توسيع المستوطنات التي ستظل خاضعة لسلطة الاحتلال. وهي لعبة خطرة يسعى نتنياهو من خلالها إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد، بدءاً من خداع المجتمع الدولي وإيهامه باستعداده للتفاوض، وتلافي أية عقوبات أوروبية باتت متوقعة على منتجات المستوطنات، وكذلك تصاعد الضغوط التي تمارسها قيادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل والعواصم المركزية الأوروبية، وقطع الطريق على ما يتردد عن مبادرة فرنسية ستطرح على "مجلس الأمن" لوضع أسس لحل الصراع وتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال، وأخيراً لعلمه أن الفلسطينيين سيرفضون هذه اللعبة جملة وتفصيلاً.

لقد حاول نتنياهو استغلال وجود وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيرني التي قدمت إلى القدس المحتلة مؤخراً لفحص إمكانية استئناف مفاوضات التسوية، لطرح مناورته المكشوفة والتي لم تنطل حتى على موغيرني بسبب انعدام الثقة والتجارب المريرة في هذا المجال، حيث طالبته بالأفعال وليس بالأقوال، وبخطوات على الأرض تظهر التزامه بتصريحاته أمامها.

ومع أن نتنياهو تحدث للمرة الأولى، منذ إعادة انتخابه عما يسمى «حل إقليمي» وأبدى استعداده للبحث في حدود المستوطنات والكتل الاستيطانية، إلا أن هناك إجماعاً لدى «الإسرائيليين» قبل الفلسطينيين، على عدم صدق نتنياهو أو جديته، وهم يدركون أنه لا نتنياهو ولا أي من أعضاء حكومته المشكلة من صفوة المجرمين والإرهابيين مستعدون لمفاوضات أو تحقيق أي اختراق على صعيد التسوية، بل يعملون على زيادة الاستيطان وتسريع انتشاره. وليس أدل على ذلك من كلام وزيرة خارجية الكيان تسيبي حوتبولي للدبلوماسيين الأجانب من أن «الله أعطى هذه الأرض لشعب «إسرائيل» ولا مجال للحديث عن تنازلات»، فيما يصر معظم وزراء الكيان على أنه لا مجال لـ"حل الدولتين".

حسناً فعلت "السلطة الفلسطينية" التي رفضت على الفور مناورة نتنياهو، وأبدت وعياً في التعامل معها وخطورة قبولها مثل هذه الدعوة. لكن الرفض وحده لا يكفي، إذ ينبغي على السلطة القيام بحملة دبلوماسية واسعة وتجنيد وحشد الرأي العام العالمي من خلال كشف مناورات وألاعيب نتنياهو الجديدة، والإصرار على الذهاب إلى كل المحافل الدولية لتجريم قادة الاحتلال وجلبهم للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها بحق الفلسطينيين، والعودة إلى خيار المقاومة والبرنامج الوطني الفلسطيني وإنجاز المصالحة الوطنية، لمواجهة التحديات التي يطرحها قادة الاحتلال.

المصدر:  صحيفة الخليج الإماراتية

اخبار ذات صلة