وكالة القدس للأنباء - خاص
قبل أن تكمل اللجنة الفلسطينية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، "لجنة الأربعين" إعداد أوراقها وملفاتها... وقبل بدء رحلة ملاحقة قادة العدو "الإسرائيلي" كمجرمي حرب، على ما اقترفوه من مجازر بحق الشعب الفلسطيني على امتداد أكثر من ستة عقود، فاجأتنا بعض المحاكم الأمريكية بقرارات تدعو "السلطة الفلسطينية" لدفع تعويضات مالية بملايين الدولارات لمدعين صهاينة اتهموا "منظمة التحرير" بقتل أولادهم بعمليات فدائية...
واليوم، وبعد التلميحات والإشارات "الإسرائيلية" على إمكانية "جلب" بعض قادة المقاومة الفلسطينية إلى المحاكم الدولية، أصدرت "منظمة العفو الدولية" (أمنستي) تقريراً تضمن جملة اتهامات لحركة "حماس" يمكن استخدامه كوثيقة للتدليل في المحاكم الدولية، و"إسرائيل" والمؤسسات التابعة لها في الغرب هي خير من يعمل على توظيف ما ورد في التقرير من إدانات لحركة "حماس"، وتوصيف بعض عمليات المقاومة بأنها جرائم حرب"ً!..
وهذا الموضع الهام كان مدار نقاش بين شخصيتين فلسطينيتين، الأولى، هي الفتحاوي المخضرم حسن عصفور الذي كتب مقالاً بعنوان "حماس تحت الخطر!" استعرض فيه تداعيات تقرير (أمنستي) ومخاطره على حركة "حماس"، داعيا المسؤولين فيها لأخذ جملة خطوات عملية لتجنب الضرر من هذا التقرير وتداعياته...
أما الشخصية الثانية فهي الحمساوي المخضرم أحمد يوسف، الذي تلقف مقال عصفور ورد عليه بمقال آخر بعنوان: "ملاحظات وازنة من سياسي مخضرم يتوجب الأخذ بها"... أكد فيه على ان "المقال جدير بالقراءة والتدبر والعمل بالملاحظات المذكورة فيه".
وقد ضم أحمد يوسف صوته "للصديق حسن عصفور فيما قدمه من اقتراحات وجيهة، أرى أن بالإمكان إنجازها بسرعة، وأن على حركة "حماس" أن تأخذ بها جميعاً أو ببعضٍ منها، وتضع الذي فيه الكدر أو الحرج"...
وأضاف يوسف "إن هذه المسألة - كما يشير الأستاذ حسن عصفور – بالغة الجدية، ولذلك فإنه يتوجب أن تسارع حركة "حماس" بالاطلاع على التقرير، والعمل والتحضير الجاد والمسؤول لتجهيز ما لديها لمواجهة ما ورد فيه، والذي قد يشكل "سكيناً حقيقياً وحاداً جداً" على رقبة الموقف الفلسطيني المتجه إلى المحكمة الجنائية"...
ولذا، فالمطلوب من حركة "حماس" أن تذهب لخطوات عملية لتجنب الضرر المتوقع من تقرير "العفو الدولية".
وأشار يوسف إلى "إن الجدية في التعاطي مع التقرير، وتطويق مخاطره ضرورة وطنية فلسطينية، قبل أن تكون حماية لحركة "حماس" وبعض قادتها، الذين قد يصبحوا ظلماً "مجرمي حرب" بين ليلة وضحاها"...
إن التقرير الصادر عن مؤسسة (أمنستي) والمقالين الآنفين يضعنا أمام الحقيقة الدالة التي تشير إلى أن اللعب في ميادين "المؤسسات الدولية"، دونه الكثير من المخاطر والعقبات التي تتيح لمديري "اللعبة الدولية" قلب الحقائق والوقائع، وإدارة الدفة "القانونية" في الإتجاه الذي يتساوق مع مصالحهم وأهوائهم!..
فهل يشكل تقرير (أمنستي) سابقة ومؤشراً ومدخلاً لمحاكمة المقاومة الفلسطينية؟..
