في إطار مخططات تهويد المدن والبلدات العربية في الأراضي المحتلة عام 48، وإفراغها من سكانها العرب، وإحلال المهاجرين الصهاينة مكانهم، تواصل لجان التنظيم والبناء "الإسرائيلية" توزيع إخطارات الهدم وأومر إخلاء العائلات العربية من العديد من الأحياء السكنية في مدينة يافا، بالتزامن مع مصادقة ما يسمى 'دائرة أراضي إسرائيل' ولجنة التخطيط والبناء في بلدية تل أبيب على مخطط بالقرب من حي النزهة لإنشاء حي سكني جديد يشمل على 1500 وحدة سكنية ممتدة على مساحة 200 دونم.
ويندرج ذلك ضمن المخطط الرامي إلى تفريغ مدينة يافا من السكان الأصليين العرب وسلبهم عقاراتهم ومصادرة أراضيهم وتضييق الخناق عليهم لدفعهم على الهجرة القسرية. وبالمقابل يتم بيع عقارات اللاجئين بالمزاد العلني واستقدام المستثمرين والأثرياء اليهود للاستيطان في المدينة التي كان يقطنها قبل النكبة 130 ألف فلسطيني هجروا وشردوا ليبقى ثلاثة آلاف فقط ووصل تعدادهم اليوم إلى 25 ألفا.
وبموجب المشروع الإسكاني الذي صودق عليه قبل نحو ثلاث سنوات وستشرع 'دائرة أراضي إسرائيل' بإخراجه إلى حيز التنفيذ بغضون الأشهر القادمة، سيتم إخراج وإخلاء العائلات العربية التي تسكن في المنطقة بحجة أن الأرض الذي سيشيد فوقها المشروع تعود ملكيتها للدولة، وأن السكان العرب يعيشون عليها بطريقة غير قانونية، فيما سيتم تعويضهم حال الموافقة على الخروج منها.
وسيتم تخصيص نحو 150 وحدة سكنية من المشروع لصالح مشروع سكن في متناول اليد، وما تبقى ستباع في السوق الحرة، كما سيشمل المشروع على مركز تجاري ضخم يحتوي على 3 أبراج ارتفاع كل منها 35 طابقا.
وكانت لجان التنظيم والبناء "الإسرائيلية" قد صعَّدت منذ مطلع العام الحالي من تنفيذ أوامر هدم المنازل العربية بحجة انعدام التراخيص. ومنذ مطلع شهر كانون الأول الماضي تم تسليم اخطارات بالهدم لعدة منازل حيث تم مطالبة 6 عائلات إخلاء منازلها حتى نهاية العام الحالي وذلك تمهيدا لهدمها، فيما تواصل 'دائرة أراضي إسرائيل' في توزيع اخطارات الإخلاء وتنفيذ المزيد من أوامر الهدم والتضييق على المواطنين العرب في المدينة.
ويتهدد مخطط التشريد والإخلاء والهدم أيضا حي النزهة، إذ تواصل 'دائرة أراضي إسرائيل' بتوزيع إخطارات هدم لمنازل 6 عائلات، وطالبت العائلات بضرورة إخلاء المساحات المذكورة قبل أن يتم هدمها من قبل الدائرة فيما ستتكفل العائلات بنفقات عملية الهدم والمصاريف المترتبة عليها.
وتنوي 'دائرة أراضي إسرائيل' إخلاء السكان من المساحات التي تدعي أنها بملكيتها وأن تواجد المواطنين عليها واستعمالهم لهذه المخازن هو تجاوز للقانون، وأن العائلات قامت بالاستيلاء على الأراضي المذكورة التي ليست من حقهم - بحسب ادعاء الدائرة.
سطل: نكبة ثالثة
رداً على مخطط التهجير، قال رئيس اللجنة الشعبية في يافا، عبدالقادر سطل، في تصريح صحفي، إن 'هذه المصادقة تندرج ضمن مسلسل التهويد المنهجي لتهجير مجتمعنا الفلسطيني، فالإعلان عن المصادقة على 1500 وحدة سكنية هو جزء من أصل 5000 وحدة يضمها المشروع التهجيري'.
وبموجب المشروع الإسكاني الذي صودق عليه قبل نحو ثلاث سنوات، وستشرع 'دائرة أراضي إسرائيل' بإخراجه إلى حيز التنفيذ بغضون الأشهر القادمة، سيتم إخراج وإخلاء العائلات العربية التي تسكن في المنطقة بحجة أن الأرض الذي سيشيد فوقها المشروع تعود ملكيتها للدولة، وأن السكان العرب يعيشون عليها بطريقة غير قانونية، فيما سيتم تعويضهم حال الموافقة على الخروج منها.
وأوضح سطل أن سكان حي النزهة هجروا بالأصل من حي العجمي بالمدينة، حيث تم هدم الحي بين سنوات 1970- 1985 وتدمير قرابة 3 آلاف وحدة سكن بحي العجمي الذي شرد منه السكان لحي النزهة، فعملية التهجير الآن من حي النزهة لنفس المواطنين هي بمثابة تهجير قسري ونكبة ثالثة'.
ولفت إلى أن التهجير هذه المرة مختلف عن سابقه، حيث لا يعرف السكان وجهتهم ومصيرهم، لأنه لن يكون بمقدورهم امتلاك سكن بديل في يافا، وذلك بسبب أسعار الشقق الباهظة، ... وأن عائلات يافا العرب هي من الشرائح الضعيفة اقتصاديا ومن الصعب امتلاك شقة سكنية بأسعار السوق المعدة للأغنياء، إذ حيث يصل ثمن المتر الواحد إلى عشرة آلاف دولار.