محمد إسماعيل السيد
إن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في ظل الفتن التي تعصف بالمنطقة...حافظت على سلاحها وبوصلتها...واكتسبت تقدير واحترام الحليف والصديق والبعيد...فقد ابرزت حرصا حقيقيا نابعا من وعيها وفهمها لمقتضيات تحرير فلسطين...فكان صوتها يعزف على لحن الوطن...لم ينشز...فأطربنا جميعا على أنغام عشق فلسطين...
فعلى الرغم من التعقيدات والحساسيات المفرطة التي صاحبت الفتنة التي عمت المنطقة...سارت على حد السيف...ثبتت على مواقفها بتلك العيون التي لم ياخذها سنة من النوم عن القدس وفلسطين...وكان نداؤها الرباني في جحيم الفتنة..وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون...
كانت تعي خصوصيات المرحلة وما تقتضيه...سواء بالوعي في إدراك تنوع الشعوب العربية والإسلامية...فكان نصيحتها للجميع بضرورة التوحد من خلال التعدد...وخير ما يجمعها... قضية الأمة وهمها ووجعها وجرحها النازف...فلسطين...فلم توغل في التفاصيل الدقيقة لخلافات المتخاصمين...ففرضت ثقتها في قلوب وعقول الجميع.
لقد احترمت حركة الجهاد الإسلامي موقعها ...وقداسة وشرف القضية التي تقاتل من أجلها...فكان حيادها الإيجابي بالمعنى الذي يحلو للبعض أن يسميه..موقفا أخلاقيا ووطنيا وإنسانيا ودينيا...أكبر وأعظم ألف مرة لو اتخذت حركة الجهاد موقفا متشددا ومتطرفا...سواء كانت خاسرة أو رابحة بالمدى القصير...
إن هذا الموقف لا شك أنه نابع من خلال الثقافة والوعي الذي بنيت الحركة على اصوله وقواعده...والذي واكبها على امتداد صراعها مع العدو...فلم تكن فريسة للخلافات والانقسامات...بل كانت عنوانا صادقا ومخلصا وشريفا لفلسطين.
