تعود حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لتجدد أمام العالم تمسكها بما يسمى بـ"القدس الكبرى" الذي يعني توحيد شطري القدس وجعلها عاصمة أبدية لليهود، في مشهد يضرب بعرض الحائط كافة الجهود الرامية لاستئناف عملية التسوية، وكخطوة من شأنها خلق أمر واقع يقوم على أساس تهجير المقدسيين من المدينة المقدسة وإحلال المستوطنين مكانهم.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال خلال كلمة له مؤخراً: "من العصور القديمة إلى الآن؛ القدس هي أساس وجودنا، لذا ليس فقط مجرد توافق وطني واسع، فالقدس ستبقى موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، عاصمتنا الأبدية"، معتبراً أن هذا الموقف "هو الرد على أعداء (إسرائيل(".
ورد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي على تصريحات نتنياهو بالقول: "إنَّ كل من يراهن من العرب أو الشعب الفلسطيني على أن هناك سلاماً مع حكومة نتنياهو من خلال المفاوضات فهو واهم، وأن حل الدولتين انتهى إلى غير رجعة".
واعتبر الهندي خلال فعالية نظمتها مؤسسة دوحة الإبداع ونادي شمس الرياضي إحياءً لذكرى النكبة الاثنين الماضي هذه التصريحات "صفعة جديدة لكل من راهن أو يراهن على حكومته التي تسير نحو التطرف".
وشدد على أنّ المقاومة المرتبطة بالثقافة والأدب والفن "هي سبيل النصر من أجل أن تكتمل وحدة الأمة، وليس الأوهام المتشكلة في المفاوضات التي جرت الأمة للويلات على مدار عشرين سنة، فالأمة اليوم تتفكك ولا يمكن أن تنتصر بهؤلاء القادة وهذه العلاقات المفككة".
وأكد الهندي أنَّ "السيف والدبابة والطائرة لا تصنع نصراً وإنما هي تعلن عن النصر أو الهزيمة. ميدان اللقاء هو من يعلن أن هذه الأمة تستحق انتصارها أو أمة مهزومة".
نوايا خبيثة
واعتبر الناطق الرسمي باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن تصريحات نتنياهو "تدل على نواياه السيئة والخبيثة والمبيتة لتقويض أي جهود لحل الدولتين، وتشير بشكل واضح لمعاداته المفرطة للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة".
وأضاف أبو ردينة: "إن تصريحات نتنياهو بشأن القدس إمعان إسرائيلي في تهويد المدينة المقدسة، وتهديد حقيقي الوجود الفلسطيني، وتزوير لتاريخ المدينة وتمهيد لتنفيذ سلسلة مخططات تستهدف المقدسيين ووجودهم .
وشدد على أنه لن يكون هناك سلام أو استقرار في الشرق الأوسط دون أن تكون (القدس الشرقية) عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية، مؤكداً أن السلطة ستلجأ للمؤسسات الدولية كرد على هذه التصريحات وغيرها من التصريحات التي تستهدف الشعب الفلسطيني .
وأوضح أن تصريحات نتنياهو تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية، واعتراف العالم بالدولة الفلسطينية، والقرارات المتعلقة بها وعاصمتها (القدس الشرقية)، مشدداً على ضرورة توفر دعم دولي لحماية هذه القرارات وتنفيذها على أرض الواقع.
وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي بضرورة التصدي لنتنياهو وتطرفه المستمر بحق شعبنا الفلسطيني، مؤكداً أن هذه التصريحات تهدف لإرضاء اليمين الإسرائيلي الذي يعد نواة حكومته المتطرفة والتي أعلن عدد من أعضائها علانيةً أنهم ضد خيار حل الدولتين.
ولفت النظر إلى أن هذه التصريحات تأتي متزامنة مع تصريحات سابقة لعضو في الحكومة الإسرائيلية قال فيها (إن اليهود سيصلون في الحرم القدسي الشريف)، معتبراً أنها تصريحات تنم على مدى الخطر الكبير الذي يحدق بالقدس "والذي يتطلب منا جميعاً العمل بيد واحدة من أجل التصدي له".
تطهير عرقي
من جهته، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في القدس المحتلة، زياد الحموري، أن تصريحات نتنياهو تنفذ على أرض الواقع منذ عشرات السنين، من خلال جملة من الإجراءات والمخططات التهويدية والاستيطانية وأبرزها، تفريغ المدينة المقدسة من المقدسيين أصحاب الأرض.
وقال الحموري: "أبرز هذه المخططات الأخيرة التي تنفذها سلطات الاحتلال سعياً لإنشاء (القدس الكبرى) هو استكمال مخطط "E1" الاستيطاني والقائم على أساس تهجير المقدسيين من منازلهم".
وبيّن أن مخطط (القدس الكبرى) لا يستهدف القدس فقط، بل يمتد ليهدد ترابط الجغرافيا في الضفة الغربية، مضيفاً: "هذا المخطط يهدف لفصل جنوب الضفة الغربية عن شمالها، كما من شأنه أن يفصل أي تواصل جغرافي بين الأردن والأراضي الفلسطينية، وبالتالي هذا المخطط هو مخطط يهدد الوجود الفلسطيني ولا يجب أن يتم بأي شكل من الأشكال".
وأوضح أن الاحتلال بدأ يعمل فعلياً على توحيد القدس قبل نحو 15 عاماً، وبدأ تنفيذه قبل خمسة أعوام، إلا أن الضغط الدولي أجبر (إسرائيل) على التوقف عنه، ولكن مع قدوم بنيامين نتنياهو كرئيس لحكومة الاحتلال تم استئناف المخطط، مؤكداً أن هذا المشروع يعد من أولى أولويات الحكومة الجديدة لتوسيع الاستيطان في الضفة والقدس.
وبيّن الحموري أن هذا التوسع الاستيطاني يقوم على أساس تهجير المقدسيين شرقي القدس، وخاصة في منازل قرى الزعيم وعناتا والعيزرية، وما بين مستوطنة معاليه أدوميم والخان الأحمر، مشيراً إلى أن هذا التهجير القسري للمقدسيين يتم بشكل مستمر بهدف ربط معاليه أدوميم بالمستوطنات المحيطة لتشكيل ما يسمى بـ"غلاف القدس".
وأضاف: "(إسرائيل) تسعى بشكل مستمر لتقويض فكرة أن تكون القدس عاصمة لدولة فلسطين بأي شكل كان، من خلال فرض الأمر الواقع وخلق وجود استيطاني يقطع القدس عن الضفة ما يعيق إيجاد فرصة لربط القدس بالدولة الفلسطينية".
وأعلن مسؤول إسرائيلي الثلاثاء الماضي ، أن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتانياهو سيحتفظ بالقرار النهائي في أي مفاوضات مستقبلية للتسوية مع السلطة الفلسطينية.
وجاء هذا الإعلان بعد يوم من إعلان نتنياهو عن تكليفه وزير الداخلية في حكومته الجديدة "سيلفان شالوم" بملف المفاوضات.
المصدر: الاستقلال