قائمة الموقع

حول «ولادة» إسرائيل

2015-05-18T06:54:05+03:00
مواجهات ضد الاحتلال الإسرائيلي - أرشيف

كتب: سمير التنير

عملت سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين على مساعدة اليهود في إنشاء مستعمرات لهم، تنفيذاً لـ «وعد بلفور» الذي ينص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ولكن بعد توسع تلك المستعمرات، أحس اليهود بأن الوجود البريطاني يقلص جهودهم لإنشاء دولتهم الموعودة. وفي العام 1945، أنشأ اليهود قواتهم العسكرية المسماة بـ «الهاغانا» والتي تعني الدفاع، وقد ضمّت تلك القوة أربعين ألف مقاتل. وكان أغلبهم من الجنود الذين قاتلوا مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وكانت «الهاغانا» ضد استعمال القوة في مواجهة البريطانيين. ولكن عصابات «الأرغون» و «لهي» وغيرهما لم توافق على هذا الرأي. وكان مناحيم بيغن زعيماً لعصابة «الأرغون» واسحاق شامير زعيماً لمنظمة «لهي». وقد قررا مواجهة الاحتلال البريطاني لفلسطين.

حتى العام 1947، كانت تلك العصابات قد قتلت أكثر من ثلاثمئة شخص، معظمهم من المدنيين. كما اخترعت الرسالة المتفجّرة والعبوة الملغومة المؤلفة من مزيج من المواد شديدة الانفجار، والتي استعملت في تفجير مقرّ السلطة البريطانية في فندق الملك داود في القدس. وقد أسفر ذلك التفجير عن مقتل 95 شخصاً. وقد تخصصت «الأرغون» بمهاجمة الرموز البريطانية. أما «لهي»، فقد تخصصت بقتل الأفراد. وقامت قوات «البالاماخ» المنبثقة من «الهاغانا» بتخريب سكك الحديد. بينما كان حاييم وايزمن رئيس «المنظمة الصهيونية العالمية»، يتناول الشاي مع المنتدب البريطاني لفلسطين. وقد افتقد الجيش البريطاني المؤلف من مئة ألف جندي الإرادة لمحاربة تلك المنظمات الإرهابية، ولم يقم باستعمال الطائرات لمهاجمة اليهود، كما فعل بالعرب زمن الثورة الكبرى في العام 1936 وما بعدها، وكما فعل في مدينة يافا القديمة التي أزال قسماً كبيراً منها.

كانت الولايات المتحدة تؤيد المنظمات الصهيونية. وقد قامت اليانور، زوجة الرئيس الأميركي روزفلت، بجمع التبرعات لمصلحة المنظمة الإرهابية «ارغون»، والتي قامت في شهر آب 1947 بتفجير دور السينما والمقاهي والمطاعم التي يرتادها الفلسطينيون العرب، لإرغامهم على النزوح والهرب. كما قامت المنظمة الأخرى «لهي» باغتيال الكونت برنادوت مبعوث الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية. وفي ما بعد، تولى كل من مناحيم بيغن واسحاق شامير رئاسة الوزارة في إسرائيل. أما تسيبي لفني، ابنة شامير، فقد تولت وزارة الخارجية.

يقول بروس هوفمان مؤلف كتاب «الجنود المجهولون... النضال من أجل إسرائيل 1917ـ1947»، إن من أهم الأسباب لولادة دولة إسرائيل هو الإرهاب. «فالجنود المجهولون الذين حاربوا من تحت الأرض لمدة عقود، نظموا حملة إرهابية لإنشاء الدولة اليهودية، فاستهدفوا العرب في البدء ثم البريطانيين. لقد استهدف المحاربون اليهود غير النظاميين القضاء على الانتداب البريطاني لفلسطين والذي استمرّ 25 عاماً». ويصف هوفمان الإرهاب اليهودي بالمنتصر والناجح، لأن الإرهاب «إذا ما استند إلى استراتيجية وتكتيك مناسبين، فلا بد له من الانتصار». هذه بعض الحقائق الدامغة عن تاريخ «استقلال» إسرائيل، التي تغيب عن بال كثيرين.

اخبار ذات صلة