بين الأزّقة والبيوت المكتظة في مخيم برج البراجنة يتغلغل الفرح. مصدره أنامل أطفال وقلوبهم وآلات موسيقية وُزّعت عليهم ليرسموا فلسطين بصورتها الأبهى.
هؤلاء ما كانوا ليقاربوا الموسيقى لولا «جمعية الكمنجاتي». وقد أراد مؤسّسها رمزي أبو رضوان أن يحظى كل طفل فلسطيني من خلالها بالفرصة التي اغتنمها صغيراً وحوّلته إلى موسيقي عالمي.
هكذا يكون الموعد بعد ظهر كلّ أحد في مركز «بيت أطفال الصمود» حيث يلتقي أطفال وشباب وشابات بأساتذة موسيقى. فيتوزّعون على صفوف يحاولون فيها جاهدين عزف التراث الفلسطيني وأغاني فيروز ومقاطع موسيقية سوف تجمعهم في أكثر من مناسبة وأكثر من احتفال.
لا تهدف الجمعية إلى الترفيه عن هؤلاء الأطفال فحسب، بل إن المناهج التي تتبعها وأسلوب التعليم تشي بالتأسيس لكوادر موسيقية ناشئة بين اللاجئين الفلسطينيين.
يتعلّم أحمد حسين إبن الحادية عشرة العزف على آلة العود منذ ثلاثة أشهر. يرى فيها آلة سهلة وذات صوت جميل. يقول إنّه يتدرّب لمدة ساعة واحدة يومياً على الآلة التي أمنتها له الجمعية والتي يصطحبها معه إلى البيت عند انتهاء الدروس يوم الأحد. أحمد ليس الوحيد من أفراد العائلة الذي يستفيد من تقديمات «الكمنجاتي»، فشقيقته سبقته إليها وهي تتعلّم الآلة ذاتها.
وقد كانت الجمعية بمثابة حلم يتحقق لمحمد الفايد الذي يرتادها منذ أربع سنوات لتعلّم آلة الطبلة. فهو كان يحلم بالعزف عليها في صغره ويهواها كثيراً.
إلى ذلك، تمكّنت «الكمنجاتي» من عقد اتفاقية مع «المعهد العالي للموسيقى» في لبنان، الذي سيستقبل طلّاباً فلسطينيين. وسيتحوّل هؤلاء إلى أساتذة في «الكمنجاتي» لنقل تجربتهم إلى أجيال تلي. في المقابل، يزور موسيقيون فلسطينيون تابعون للجمعية معهد الموسيقى اللبناني لصيانة آلاته ودوزنتها كعملية تبادل خبرات.
السفير