في إطار المسعى الأمريكي للإمساك مجدداً بالملف العراقي، تعمد الإدارة في واشنطن إلى ممارسة الضغط على الحكومة العراقية من خلال التلويح بتقسيم العراق، وفقاً للمخطط الذي سبق أن طرحه نائب رئيس الولايات المتحدة، جون بايدن، فيما تحاول بعض تصريحات المسؤولين الأمريكيين التنصل من هذا الموقف.
وقد بدت مفاعيل رياح التقسيم واضحة ميدانياً، بحيث تعطى للأكراد فيها حصة، وللسنة حصة أخرى، والشيعة الحصة المتبقية.
وترى واشنطن أنها بذلك تعود إلى العراق، بعد أن تمكنت المقاومة العراقية من إخراجها بالقوة، وهي تضع الحكومة الآن أمام خيارين: إما التقسيم أو القبول بالشروط الأمريكية، غير أن الشعب العراقي بكافة أطيافه ومكوناته - عدا قلة مرتبطة بالمشروع الأمريكي - رفض الطرح الأمريكي، معلناً تمسكه بالوحدة، وبالعراق الموحد.
وتضع مسودة المشروع الأمريكي شروطاً على رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بأن يعاد تشكيل الجيش العراقي، من ثلاث مكونات متوازية، كردية وسنية وشيعية، مقابل تسليح الجيش من المال، الذي دفعه العراق مسبقاً للولايات المتحدة، وإلا ستقوم الأخيرة بتسليح الأكراد والسنة مباشرةً من هذا المال، والاعتراف بـ"استقلال" الكيانين الكردي والسني، مكرسةَ تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات.
وقد رفضت الحكومة العراقية فكرة التقسيم، في حين أنّ العراقيين الأكراد، وعلى لسان المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، عبد الباري زيباري، لم يوافقوا أو يرفضوا في انتظار "دراسة المشروع".
ومن جهته، اعتبر مجلس النواب العراقي مشروع القرار في الكونغرس مرفوضاً، وأعرب التحالف الوطني الذي يشكل أكبر كتلة في المجلس، عن سخط التحالف من هذا المشروع، بينما هناك بالمقابل كتل أخرى أيّدت وذهبت بعيدًا لاعتبار أنّ المشروع أصبح أمراً واقعاً.
وهدد السيد مقتدى الصدر، بإعادة تفعيل جيش الصدر، واستهداف المصالح الأمريكية، إذا ما تم العمل على هذا القرار، مما قد يعيد إلى الأذهان صور الاستهداف العسكري للقوات العراقية، قبل انسحابها في الـ2011 .
وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن اعتراض بغداد على مشروع قرار الكونغرس الأميركي، حول السنّة والكرد، جاء بسبب وضعه شروطاً على المساعدات العسكرية المقدّمة إلى العراق.
واستبعد المتحدث باسم مكتب العبادي، إقرار القانون في الكونغرس على اعتبار أن موقف الادارة الأمريكية، جاء متناغماً مع موقف الحكومة العراقية لأنها المسؤولة عن السياسة الخارجية.
وفي السياق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماري هارف، دعم الإدارة الأمريكية الحكومة المركزية العراقية، ووحدة العراق وفق الصيغة الفيدرالية.
وخلال مؤتمر صحافي، قالت هارف، أن "مسودة القرار المتداول في مجلس الشيوخ، بشأن تقسيم العراق لا تمثل وجهة نظر الإدارة الأميركية، في ما يتعلق بتجاوز السلطة المركزية والتواصل مباشرة مع الإقليم الكردي والعشائر السنية".