قائمة الموقع

معاناة اللاجئين ودور "الوكالة"

2015-04-30T09:32:18+03:00
مخيم اليرموك - أرشيف

اللجوء بحد ذاته اكبر معاناة لانه يعني الهجرة من الوطن وعدم القدرة على العودة اليه، والمخيمات بصورة عامة هي تعبير حي ودائم عن هذه المعاناة، وشعبنا من اكثر شعوب العالم تهجيرا وتشريدا ويعيش في الشتات غالبية الفلسطينيين.

وتختلف الحالة بين مخيم وآخر حسب البلد التي يقع فيها والظروف التي تحيط به. وفي هذه الايام فان مأساة مخيم اليرموك تشكل الصرخة المدوية في الضمير العربي والدولي. فالمخيم محاصر منذ اكثر من ٦٠٠ يوم والمياه مقطوعة عنه اكثر من ٢٠٠ يوم، والقتال في داخله لا يتوقف وقد مات كثيرون بسبب عدم توفر الغذاء والعلاج وغير ذلك من ابسط متطلبات الحياة، ورغم كل المحاولات خاصة الفلسطينية الرسمية، لابقاء المخيمات خارج دائرة الصراعات الداخلية، فان قوى مختلفة لا تعرف دينا ولا خلقا تواصل تأجيج الصراع وتدمير المخيم وحياة من بقي فيه، وتغلق الابواب امام اية تهدئة او فك للحصار او وقف للقتال.

وما يحدث للمخيمات في غزة بصورة خاصة، والقطاع عموما من معاناة ونقص قاتل في مقومات الحياة والحصار الخانق يعد نموذجا آخر لما يعانيه اللاجئون الفلسطينيون وفي نهر البارد في لبنان يواصل كثيرون من سكان المخيم الاعتصام لليوم السابع والعشرين على التوالي مطالبين بتحسين ظروف حياتهم وتوفير الخدمات لهم. والامثلة كثيرة والمعاناة متعددة ومستمرة.

وسط هذه الاجواء ترتفع الاصوات مطالبة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" بزيادة خدماتها وتقديم الاغاثة فعلا ... كما يرتفع صوت المسؤولين في الوكالة لمطالبة الدول المانحة بتوفير الدعم والمال لكي تتمكن من تقديم ما هو مطلوب منها... ويعرب كل طرف سواء الوكالة او الدول والمؤسسات المانحة، عن الاستعداد لتقديم ما يلزم ولكن الكلام شيء والتطبيق والتنفيذ شيء مختلف.

لقد عقدت الوكالة اجتماعا استشاريا في عمان مع وفود رفيعة المستوى من الدول المانحة وقدمت خطة اطلقت خطة الاستجابة الاستراتيجية للاعوام من ٢٠١٦ - ٢٠٢٦، تتعلق بصورة خاصة باللاجئين في الاردن وتعهدت بالاستمرار في تقديم خدمات ذات جودة عالية والاسهام في عملية التنمية البشرية، كما تعهد المانحون بتقديم الدعم المطلوب للوكالة.

تبقى المشاكل اكبر كثيرا، وهي تتطلب جدية في الدعم والتعامل واعادة الاعمار والبناء وتقديم الخدمات وتوفير ابسط سبل الحياة والمعيشة الكريمة. وهذه مسؤولية دولية لان الوكالة هي مؤسسة دولية اساسا، كما هي مسؤولية الدول العربية والاسلامية وخاصة الاكثر ثراء وموارد مالية بلا حدود ... لان مأساة اللاجئين يجب ان تخف ان لم يكن ايقافها ممكنا .. !!

المصدر: افتتاحية صحيفة القدس

اخبار ذات صلة