قائمة الموقع

تقرير الجيل الفتي من الفلسطينيين يفتقر الى الذاكرة الوطنيّة المستهدفة

2015-04-20T11:54:18+03:00
قبة الصخرة

لأن الملفات تزايدت وهم يكبرون في الشتات، خارج وطن ابائهم واجدادهم، ولان الرعيل الاول للنكبة بات كهلا، او ان معظمه قد رحل عن هذه الدنيا، بعد ان انتظر ان تمنحه الامم المتحدة، ولاكثر من ستة عقود، حق العودة، فان فئة الفتيان الفلسطينيين، باتت مثقلة بالهموم التي تشتت ذاكرتهم الوطنية وشوّهتها، طالما انهم لا يُدرَّسون في مدارس الشتات، تاريخ فلسطين وجغرافيتها.

وتُطرح امام الاجيال الجديدة من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، تحديات خطيرة، ومنها كيفية الحفاظ على الذاكرة الجماعية التي تستند اليها الهوية الوطنية الفلسطينية، مع تزايد الاهمال الدولي الذي وصل الى حد التآمر على مصير الشعب الفلسطيني، من خلال التسويق لاوطان بديلة، تمتد على خارطة العالم.

ويقول منسق لجان العودة في المخيمات الفلسطينية في منطقة صيدا فؤاد عثمان.. ان اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان ينتشرون في اكثر من 20 مخيما وتجمعا على امتداد الاراضي اللبنانية، في الرشيدية والبص والبرج الشمالي في منطقة صور، وعين الحلوة والمية ومية في منطقة صيدا، وصبرا وشاتيلا ومار الياس وضبيه في العاصمة بيروت ونهر البارد والبداوي في منطقة الشمال، مع تجمعات عديدة تنتشر في معظم المناطق اللبناني، وبسبب تزايد حجم الضغوط المعيشية والاقتصادية وتداخل العوامل المحلية والاقليمية والدولية، التي جعلت من قضيتهم ورقة سياسية تبرز في البازارات السياسية، ادى الى تأثر الذاكرة الفلسطينية داخل المخيمات، ولعل اخطر ما يواجهه الفلسطينيون الذين يحتفلون هذا العام بالذكرى الـ 67 للنكبة، غياب الجيل الاول للنكبة الذي عزز قبل رحيله تنمية الذاكرة الفلسطينية لدى اجيال ما بعد النكبة، التي باتت تتقاذفها التأثيرات السلبية التي تهدد المجتمع الفلسطيني اللاجىء بالمزيد من ضياع مكونات الهوية الفلسطينية.

ويضيف.. ان تمسك شعبنا الفلسطيني في لبنان بهويته الوطنية يتم بجهود محدودة، من قبل بعض الجمعيات الاهلية، وللاسف، فان المؤسسات الدولية لا تولي هذه المسألة الوطنية اي اهمية، لا بل تساهم هذه المؤسسات في ضياع الهوية، من خلال سياسات تنتهجها لطمس الذاكرة الوطنية، من هنا فان مسؤولياتنا تتضاعف من اجل الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية والهوية الوطنية الفلسطينية، لانها الكفيل في ان يبقى الفلسطيني متمسكا بقضيته وبحقه في العودة الى دياره.

ويقول منسق عمل جمعية «ناشط» الفلسطينية ظافر الخطيب .. يعاني شعبنا الفلسطيني محاولات شطب والغاء وتصفية لقضيته، وهو يحرص على ابقاء التواصل بين جيل النكبة والاجيال الجديدة، لحماية الهوية الوطنية الفلسطينية من التشوهات، معتبرا ان المهمة الاساسية التي تقع على عاتقنا الحفاظ على الهوية الوطنية لشعبنا في الشتات، من خلال حفظ الوجود الفلسطيني في لبنان وصياغة مناهج تربوية تحفظ التاريخ الفلسطيني، والتصدي لمحاولات شطب حق العودة، ومواجهة الاستهدافات التي تتعرض لها قضية اللاجئين في لبنان وباقي دول الشتات.

وتشير دراسة اعدتها مؤسسة «ناشط» الفلسطينية، وشملت فتيانا فلسطينيين من فئة عمرية تتراوح ما بين 13 و17 سنة (من الصف السابع وحتى البكالوريا ــ القسم الثاني)، الى حجم الازمة التي يعانيها جمهور الشباب الفلسطيني حول ما يتعرض له من سياسة ممنهجة لطمس الهوية الوطنية لديه، وركزت الدراسة على مادة التاريخ والجغرافيا الفلسطينية، حيث اظهرت نقصا كبيرا في المعلومات التاريخية عن فلسطين، يصل عند البعض الى حدود الصفر، فالذاكرة لدى اللاجئين الفلسطينيين باتت مبتورة، لا تغطي كل المراحل الزمنية، وترتكز اكثر على الاحداث المؤلمة، ومنها المجازر التي ارتبكها الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في المخيمات.

وتبين الدراسة، التي طالت فتيانا وفتيات يتحدر آباؤهم واجدادهم من المناطق الفلسطينية التي ارتبطت بالنكبة عام 1948، ومنها اقضية الناصرة وصفد، الناصرة وحيفا وعكا ويافا والرملة وطبريا، ومناطق الجليل الاعلى المتاخم للبنان، ان نسبة تتجاوز الـ 32 في المئة منهم لا يدرسون تاريخ فلسطين وجغرافيتها، وان 60 في المئة لا يعرفون المساحة الجغرافية لفلسطين، في حين ان 94 في المئة قدموا اجابات صحيحة عن ان عاصمة فلسطين هي القدس، وان 59 في المئة لا يعرفون حدود فلسطين، فيما بلغت نسبة الاجوبة الخاطئة حوالى 34 في المئة و 7 في المئة قدموا اجابات صحيحة.

وتخلص الدراسة الى ان الحكم الظالم على مدى عدم توافر المعلومات التاريخية عن فئة عمرية تعتبر صغيرة، قد لا يكون مُنصفا، لكنها تسهم في رسم صورة عن الواقع الفلسطيني في الشتات بكل ما فيه من وجع والم. وقد بينت الدراسة غياب المناهج الدراسية والتربوية ذات الصلة بالتاريخ الفلسطيني وضعف البرامج الاعلامية والثقافية والعلمية من قبل الاجهزة الفلسطنية، الرسمية والاهلية وهيئات المجتمع المدني، في ظل غياب مادة التاريخ الفلسطيني في المؤسسات التربوية، واستبدالها بمادة التاريخ اللبناني، وغياب التوجيه العلمي والنفسي للفئة المستهدفة للاهتمام بالتاريخ الفلسطيني، عدم وجود مواد تاريخية تتعلق بالمرحلة ما بين اللجوء من فلسطين والعصر الحالي، وغياب التواصل الاجتماعي اليومي بين الاجيال الفلسطينية، وتوجه جيل الشباب نحو وسائل التواصل الاجتماعي التي انجذب اليها، ما يعني تغيراً في نمط العادات الاجتماعية. وتشير الدراسة الى ان نسبة تتجاوز الـ 50 في المئة من الجيل الفتي من شعبنا اللاجىء المقيم في الشتات، يفتقر الى حكايا الاجداد عن تشردهم من فلسطين، اضافة الى نقص في المعلومات عن اهم وابرز المحطات والمفاصل الاساسية للقضية الفلسطينية.

 

المصدر: محمود الزيات، الديار

اخبار ذات صلة