قائمة الموقع

تقرير "اليرموك".. عندما تغيب الحياة ويحضر الموت

2015-04-20T06:07:20+03:00
مخيم اليرموك

رغم توارد الأنباء عن طرد المجموعات المسلحة من الجهة الشمالية من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، إلا أن الازمة لا زالت تلوح في الافق دون حل، في ظل استمرار سيطرة تلك المجموعات على نحو 80% من المخيم وإصابة الحياة المدنية للاجئين بالشلل، وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

وكان "تنظيم الدولة" اقتحم، مطلع الشهر الحالي مناطق بمخيم اليرموك، قادماً من منطقة الحجر الأسود، وسيطر عليها، لتندلع اشتباكات بين عناصر التنظيم ومقاتلين فلسطينيين، حيث استطاع التنظيم السيطرة على نحو 90% من المخيم، قبل أن يسترد المقاتلون الفلسطينيون بعض المناطق، مع استمرار المعارك.

سيطرة متواصلة

وأكد عضو لجنة المفاوضات في مخيم اليرموك، فوزي حميد، أن المجموعات المسلحة لم تنسحب من المخيم ولا تزال تسيطر على أكثر من 80% منه، مشيراً إلى أن حديث انسحاب المجموعات المسلحة من المخيم "عارٍ عن الصحة".

وقال حميد: "الحديث عن انسحاب المجموعات المسلحة، فقط يتعلق بالجانب الشمالي من المخيم، حيث تمكنت الفصائل الفلسطينية المقاومة لهذه المجموعات من احراز تقدم في طردها من هذه الجهة، حيث تراجعت إلى داخل المخيم ومراكزه"، موضحاً أن انحسار وتراجع سيطرة المجموعات المسلحة في مخيم اليرموك، "لا ينهي معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يواجهون الموت بأشكال مختلفة".

وأضاف: "يحاول اللاجئون في المخيم، الحفاظ على حياتهم، فهذا اقصى ما يتمنون، حيث تواجه حياتهم عدة مخاطر، فأمام اللاجئ إما الموت بالرصاص أو جوعاً أو لنقص الدواء أو تعذيباً".

وأوضح أن المخيم يعاني من نقص مستمر في الغذاء والدواء، ويداوي جراحه في مستشفى واحد فقط صمد أمام ما تعرض له المخيم طيلة فترة الصراع المستمر، مشدداً على ضرورة تدخل كافة الجهات الإنسانية والدولية والسياسية لإنهاء معاناة سكان المخيم بشكل كامل .

وبيّن حميد أن اقتحام الجماعات المسلحة للمخيم، فاقم من الصعوبات التي يعاني منها سكانه المحاصرون منذ أكثر من 18 شهراً، كما انخفض عدد سكانه من 160 ألف شخص قبل بدء النزاع إلى 18 ألفاً".

ولفت النظر إلى فرار 2500 لاجئ فلسطيني من المخيم خلال الهجوم عليه من قبل الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن المسلحين لا يأبهون لأي دعوات أممية أو دولية لعدم التعرض للسكان والخروج من المخيم .

واتهم حميد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالتقصير تجاه مخيم اليرموك، وعدم متابعة شؤنه بالشكل المأمول والمطلوب.

 وأوضح أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لم تجتمع منذ 3 أسابيع لبحث الاوضاع في المخيم، مضيفاً: "هناك ارتباك وعجز فلسطيني واضح في التعامل مع الأزمة، حيث تركت القيادة اللاجئين وحدهم أمام هذه المجموعات المسلحة، ولم تساهم في تغيير نمط حياتهم المفتقر لأدنى متطلبات الحياة".

مأساة متفاقمة

من جهته، يرد عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الوفد الفلسطيني لمناقشة أوضاع مخيم اليرموك، أحمد مجدلاني، على هذه الاتهامات بالقول: "إن القيادة الفلسطينية فعلت كل ما بيدها من أجل المخيم، واجتمعت أكثر من مرة مع النظام والحكومة السورية من أجل إنهاء الموت في مخيم اليرموك".

وأوضح مجدلاني، أن مأساة المخيم أكبر من أي تحرك حصل لأجلها، مؤكداً أن عدم قبول الجماعات المسلحة الحوار والتفاوض، يصعب المهمة أمام الدبلوماسيين والسياسيين لإخراج المخيم من دوامة العنف والصراع في سوريا.

وعلى الصعيد الميداني، أشار مجدلاني إلى أن الفصائل الفلسطينية حققت تقدماً في طرد المجموعات المسلحة من مخيم اليرموك .

وقال: "بحسب مصادرنا في مخيم اليرموك، فإن هناك تطوراً من الناحية الأمنية بعد تراجع سيطرة الجماعات المسلحة في المخيم، بعد أن تمكن أهالي المخيم من اللاجئين الفلسطينيين من طردهم من أماكن عديدة".

ولفت مجدلاني النظر إلى أن هذا الانسحاب لا يشكل نهايةً للمأساة في مخيم اليرموك، "لأن مشكلة اليرموك أكبر من ذلك وأبعد، وهو بحاجة لاستراتيجية وطنية لإخراج اللاجئين الفلسطينيين من دوامة العنف هناك وضمان حياة آمنة ومعيشة كريمة لهم"، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود من أجل تحييد المخيم من الصراع في سوريا.

وجدد مجدلاني دعوته للأمم المتحدة لإنشاء ممر آمن للاجئين، من أجل الحصول على الغذاء والتنقل بشكل آمن إلى داخل أو خارج المخيم، محذراً من تكرار سيطرة الجماعات المسلحة على محاور المخيم الأمر الذي من شأنه أن يزعزع حياة اللاجئين ويدهور الأوضاع المعيشية هناك.

المصدر: الاستقلال

اخبار ذات صلة