تزداد مأساة مخيم اليرموك سوءاً يوماً بعد يوم، نتيجة الاشتباكات الدائرة في داخله، والتي أدت إلى سقوط العديد من الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، وإلى نسبة دمار كبيرة، فيما تفاقمت الأزمات الصحية والإنسانية والاجتماعية تردياً، ما دفع بعشرات العائلات إلى النزوح مجدداً.
وأفادت معلومات من داخل المخيم، أن أوضاع المدنيين المتبقين في المخيم، لا تزال حرجة، لجهة رغبة كثيرين منهم بالخروج، مع وجود حالات منع لهم من قبل "جيش الإسلام" و "شام الرسول"، في منطقة دوار فلسطين، لتأمين مواد غذائية، حتى من خرجوا لم يسمح لهم بالعودة.
وكشف مدير عام الاتصال والإعلام في "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا"، سامي مشعشع، اليوم السبت، عن انتشار الأوبئة بين اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، والمناطق المحيطة بيلدا، والتضامن، إلى جانب اللاجئين المتواجدين في مدينة درعا، مضيفاً، أن هناك مؤشرات على سوء التغذية للأطفال وكبار السن، إلى جانب غياب شبه كامل لمتابعة مرضى ذوي الأمراض المزمنة.
وأوضح مشعشع، أن أوضاع 560 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا صعبة، وهي في نفس المأساة التي يعيشها أبناء شعبنا في اليرموك، ونوه إلى أن "الأونروا"، طلبت تأمين 417 مليون دولار لإغاثة اللاجئين في سوريا، إلا أنها لم تتحصل إلا على 18% من مجمل المبلغ المطلوب.
وأكدت "الأونروا"، أنها تسعى للحصول على مبلغ 30 مليون دولار، لتقديم مساعدة كفيلة بإنقاذ حياة (18,000) مدني من اليرموك، بمن في ذلك (3,500) طفل، إلى جانب أولئك الذين تضرروا جراء النزاع والتشرد في المناطق الأخرى، وذلك خلال فترة (90 ) يوماً أولوية للاستجابة السريعة.
وشددت على أن هذا النداء العاجل للتمويل، يشكل جزءاً من مناشدة "الأونروا" الخاصة بالأزمة السورية، التي تعمل على توفير دعم إنساني حيوي لما مجموعه (480,000) لاجئ فلسطيني في سائر أرجاء سوريا، ولأولئك الذين نزحوا إلى لبنان والأردن.
وفي سياق الصراع الدائر في اليرموك، أفادت معلومات عن انسحاب عناصر "تنظيم الدولة"، إلى الحجر الأسود، فيما استعاد "أكناف بيت المقدس"، جزءاً من مواقعهم التي كانوا خسروها في المخيم .
وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قراراً يقضي باقتطاع أجرة يوم عمل واحد من رواتب موظفي دولة فلسطين، و"منظمة التحرير الفلسطينية"، المدنيين والعسكريين كافة، وذلك عن شهر آذار من عام 2015، ما نسبته (1%) من الراتب التقاعدي لمرة واحدة، تخصص لغايات إغاثة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك في سوريا.
وشارك نحو مائتي شخص من الفرنسيين وناشطين فلسطنيين وسوريين، في وقفة تضامنية بالعاصمة الفرنسية باريس، تنديداً بالحصار المفروض على اليرموك.
وأكدت المعلومات حول آخر المستجدات الأمنية، أن المعارك تواصلت داخل المخيم والمنطقة الجنوبية، في محور شارع جلال كعوش – ثانوية اليرموك، الذي سيطرت عليه اللجان الشعبية الفلسطينية، و"فتح الانتفاضة"، و"جبهة النضال"، والقيادة العامة، والدفاع الوطني بمعاونة مقاتلين من الأكناف، الذين انضموا لعملية تحرير المخيم، من"تنظيم الدولة"، و"جبهة النصرة". هذا المحور يسعى لإتمام السيطرة الفعلية لتأمين المنطقة ما بين شارع لوبية وشارع جلال كعوش، ولا تزال الاشتباكات تدور بين فترة وأخرى.
وبعد سيطرة "الجبهة الشعبية - القيادة العامة"، واللجان الشعبية، على محيط ساحة الريجة، وتأمينه بمعاونة وحدة الهندسة، جرى تأمين أنفاق كان قد حفرها محتلو المخيم، وإعادة الانتشار في المنطقة بما يضمن استمرار التقدم، وفق مبدأ"لا تراجع عما تمت السيطرة التامة عليه".
وكثف الجيش السوري من إجراءاته الامنية حول المخيم، لمنع تمدد "تنظيم الدولة" إلى خارجِ المخيم، بعد تقدم قوات الفصائل الفلسطينية إلى وسطه، حيث وصفت المصادر العسكرية الخطوة بأنها استراتيجية، وتمهد لاستكمال العمليات في المناطق التي ينتشر فيها المسلحون، لاسيما في الغوطة الشرقية.
وبعد التقدم الذي حققته قوات الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك، عزز الجيش السوري من تواجده وحصن مواقعه حول المخيم، لمنع مسلحي "داعش" من التمدد خارجه من جهة المناطق الآمنة المحيطة به.
واعتبرت المصادر العسكرية الاجراءات الامنية حول المخي بالخطوة الهامة، ووصفتها بأنها استراتيجية وتمهد لاستكمال العمليات في المناطق التي ينتشر فيها المسلحون، لاسيما في الغوطة الشرقية.