وكالة القدس للأنباء - متابعة
يسود القلق مختلف الأوساط السياسية الدولية والفلسطينية حول الوضع في مخيم اليرموك، بعد ارتفاع أعداد النازحين والمرضى، ونقص المواد الغذائية والطبية، وزيادة حجم الدمار والتعديات، نتيجة القصف والاشتباكات الدائرة في أحيائه.
وحذرت الأمم المتحدة من خطورة ما يجري واصفة الواقع الحالي بالكارثي، ما دفعها إلى إرسال مبعوث لها إلى دمشق، لتقصي الحقائق والعمل على إدخال مساعدات عاجلة، لمن تبقى من مواطنين فلسطينيين وسوريين.
وشكلت أزمة اليرموك صدمة للفلسطينيين في الداخل المحتل والشتات، فنظموا مسيرات واعتصامات أعربوا في خلالها عن مخاوفهم على قضية اللاجئين وحق العودة، وانعكاسات ذلك على القضية الفلسطينية برمتها.
وتواصلت لقاءات الفصائل الفلسطينية الـ 14 أجتماعاتها في دمشق، للبحث في سبل إنقاذ المخيم، وتم الاتفاق على تشكيل غرفة عمليات مركزية مشتركة بالتنسيق مع الجهات المعنية بسوريا.
وأعلن المكتب الإعلامي "للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة"، على صفحته في موقع "فيسبوك"، عن وصول من أسماهم "مغاوير الاقتحام" في الجبهة من لبنان إلى داخل المخيم لاسترجاع المخيم.
وفي السياق ذكرت صفحات "فيسبوك"، وصول مئات المقاتلين التابعين لحركة "فتح" من المخيمات الفلسطينية في لبنان، للدفاع عن "اليرموك".
في غضون ذلك، يتفقد مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - "الأونروا"، بيير كرينبول، أوضاع آلاف النازحين من المخيم، لتقديم المساعدات لهم، وأكدت "الأونروا" أن زيارة، كرينبول، جاءت نتيجة قلق المنظمة المتزايد في ما يتعلق بسلامة وحماية ما يقارب 18 ألف مدني فلسطيني وسوري، بينهم 3500 طفل في المخيم.
وتضامناً مع اليرموك، وفي اطار سلسلة التحركات السياسية والشعبية، نفذت اللجان الشعبية لقوى التحالف الفلسطينية في منطقة صيدا، اعتصاماً أمام مكتب مدير "الأونروا"، ركزت الكلمات التي ألقيت فيه، على ضرورة توحيد الجهود ورص الصفوف في هذه المرحلة الدقيقة، لمواجهة التحديات، وإنهاء القتال في اليرموك، وإدخال المساعدات الانسانية، وتوفير الممرات الآمنة للسكان، ودانت ما يتعرض له المخيم من حالات قتل وتهجير وطالبت المؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل للقيام بدورها الإنساني والقانوني لإنهاء هذا الوضع الشاذ.
وأكد مبعوث الرئيس الفلسطيني في دمشق، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، أنه حل الأزمة في مخيم اليرموك، لم يعد قراراً فلسطينياً، مشيراً إلى أنه "لا تواجد قوات للمنظمة في سوريا حتى تقاتل في اليرموك، ونحن حريصون على تجنيب المخيمات الإنخراط بأي صراع"، معتبراً أن ما يحصل الآن "يمس أمن دمشق".
لافتاً إلى أن الاشتباكات ما زالت قائمة، في ظل إعادة تموضع وتدشيم للقوى المسلحة.
وأفادت المعلومات الميدانية، أن المعارك بين المسلحين مستمرة في المخيم والحجر الأسود، والوضع يزداد سوءاً بسبب الممارسات السيئة ضد الأهالي، واتساع دائرة الدمار في عدد من شوارع وزواريب المخيم.
المأساة الراهنة في اليرموك، تطرح في المحافل الدولية، وأمام الرأي العام، أسئلة عديدة، تتمحور حول أسباب ودوافع التصعيد الآن، والمستفيد منه، وتخلص إلى استنتاج مفاده وجود مؤامرة خطيرة، لا تستهدف اليرموك وحده، انما تستهدف القضية الفلسطينية برمتها. وقد آن الأوان لوقفة فلسطينية موحدة، لدرء الخطر، والتحرك على غير صعيد يشمل كل المؤسسات والهيئات الانسانية الدولية، لانقاذ شعبنا من هذا الوافع الأليم.
