أفقْ ولــو لحظـــة يا دُرَّة الأدبِ
لتنصُبَ الحَـــدَّ بين الجَـــدِّ واللعِبِ
أعدْ علينا قوافيك العظام ففي
متونِهنَّ جلاءُ الشـَّـــكِّ والرِّيـَــــبِ
إنـَّـا بعصرِ جنون لا يحيط بــــه
نظمٌ من الشعرِ أو نثرٌ من الخُطبِ
فالسيفُ غاصَ بنـــوم لا مثيلَ له
ما عادَ أصدقَ إنباء من الكــــتب
والناسُ من حرقةِ الأوجاع قد نضجتْ
جلودُهم قبل نُـضْج التين والعنبِ
أمجادُ آبائِـــنا للنــَّـار قد تـُــركتْ
تلهو بها لهْوَها فــي يابس الحَطبِ
فـبين أيامِنا اللاتــــــــي نعيشُ بها
وبينَ أيام بدرٍ أبــْــــعدُ النـَّــــسَبِ
لم نـَغـْـزُ قومــاً ولم ننفـِــرْ إلى بلدٍ
إلا تقدَّمـَـــنا جيشٌ مـــــــن الكذِبِ
وشغلـُـنا الشاغلُ، التحريرُ؟ لا أبداً
كأسُ الكرى ورُضابُ الخُرَّدِ العُرُبِ
حكامُنا فـَـقـَـدوا ماءُ الحياء، فهل
نرجو انتصاراً وحامـــينا أبو لهبِ
وبينما الغربُ يغزو الجوَّ مفتخرا
يفاخرُ العُرْبُ بالماضي وبالحَسبِ
بـِـيــضُ الوجوهِ همُ علماً ومقدرة
وصفرة الضَّعفِ تعلو أوجهَ العربِ
يا صاحبي،غادرتـْنا روحُ معتصم
ونخوة أين منها دمية الخــــشَب
نادته، لبى وما كانت سوى امرأةٍ
ما بالُ من سَمِعَ الآلافَ لم يُجـِــبِ