في مشهد أشبه بنكبة فلسطين، نزح ما يقارب الألفي شخص من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق في سوريا، منذ الأربعاء الماضي، جراء القصف العنيف بعد سيطرة مسحلي "تنظيم الدولة" على أجزاء واسعة من المخيم، واستمرار الاشتباكات المسلحة داخله.
وتقول الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في دمشق: "إنها تمكنت من فتح ممرات آمنة، بمساعدة منظمات إغاثية دولية، وتم إجلاء نحو ألفي شخص، تم إيداعهم في مراكز إيواء، بالقرب من ريف دمشق" ، وتؤكد الدائرة، "أن أوضاع الفلسطينيين في اليرموك غاية في المأساوية، وأن العشرات من الفلسطينيين سقطوا بين قتيل وجريح ومفقود".
وتقول عائلات فلسطينية في شهادتها لمنظمات حقوقية دولية: "نّ أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وصلت إلى حد غير مسبوق من المأساة والتشريد والقتل اليومي".
وكان مسلحو "تنظيم الدولة" دخلوا مخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق، الأربعاء الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينه وبين تنظيمات في المخيم، تسببت في وقوع قتلى وجرحى من الجانبين، فيما أشار ناشطون محليون إلى أن الوضع الإنساني للمخيم سيء للغاية مع استمرار الاشتباكات.
ولم يتبقَ من سكان مخيم اليرموك سوى 20 ألف فلسطيني، يعيشون أوضاعاً صعبة للغاية.
وفي هذا السياق، دان مصدر فلسطيني رفيع المستوى في مخيم عين الحلوة، ما يتعرض له "اليرموك"، من تدمير ممنهج لأحيائه، مشيراً، إلى أن عشرات القتلى ما زالوا داخل أحياء المخيم، وأن الاشتباكات الدائرة على أرضه والتي لا علاقة للشعب الفلسطيني بها لا من قريب أو بعيد، أدت إلى سقوط عشرات القتلى الجرحى ويصعب نقلهم من أرض المعركة بسبب حدة الاشتباكات.
من جهته، طالب قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان ومسؤول اللجنة الأمنية العليا اللواء صبحي أبو عرب، "المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية بتوفير الحماية لشعبنا في مخيمات سوريا، معتبراً أن مأساة نهر البارد ما زالت ماثلة أمامنا، واليوم المأساة تتكرر مجدداً باستهداف أكبر مخيمات الشتات، ما يشكل استهدافاً ليس لمخيم اليرموك فحسب بل لكل أبناء الشعب الفلسطيني ولحق العودة.
كما تضامنت مخيمات لبنان، مع أهالي اليرموك، مستنكرة الحصار والمذابح التي يتعرض لها أهله، فنظمت "لجنة متابعة المهجرين الفلسطينين من سوريا" اعتصاماً في مخيم البرج الشمالي، أمس الثلاثاء، بحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، واللجان الشعبية والأهلية، وحشد من الفعاليات.
كما أقامت "اللجان النسائية في حركة حماس" اعتصاماً تضامنياً مع اليرموك، في مخيم عين الحلوة، وقد القيت كلمة بإسم المعتصمات دانت حصار وتجويع أهل اليرموك، وقالت أن الذي يحصل هو خطة لإزالة المخيم لما يمثله من رمزية للقضية الفلسطينية وحق العودة.