قائمة الموقع

معتقلات الموت

2015-03-27T13:12:00+03:00
للحرية

كتب: علي قباجه

خطيئة ارتكبتها القيادة الفلسطينية عندما وقعت اتفاق "أوسلو"، لأنها تركت جنودها خلفها في معتقلات الموت "الإسرائيلي" يذوقون يومياً صنوف العذاب على يد الجلاد، الذي لم يبق وسيلة إلا واستخدمها لكسر إرادتهم، وتمييع الهدف الذي قدموا أعمارهم لأجله، فمُنح الكيان الأمن والسلام واستملك معظم الأرض الفلسطينية، والعجيب أنه وفوق ذلك فرض شروطه المذلة على السلطة التي انتدبت لإدارة شؤون الفلسطينيين المدنية والأمنية، من دون أن تشترط تحقيق مقابل ذلك أدنى المطالب التي تخفف قيود الاحتلال وعلى رأسها الأسرى الفلسطينيون هؤلاء الأحياء الذين يعيشون في الزنازين الصهيونية .

أدركت السلطة الخطأ الجسيم الذي ارتكبته عندما تنكّر الاحتلال إلى حل الوضع النهائي بعد 5 سنوات من توقيع الاتفاق الذي من المفترض أن ينتهي بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، حيث أقدم رئيس وزراء الكيان آرئيل شارون آنذاك على تدنيس الأقصى، لتندلع نتيجة ذلك انتفاضة فلسطينية ما زالت آثارها قائمة إلى اليوم، وبعدها ضاعت بوصلة السلطة، وأصبح جل طموحها إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانتفاضة، واستمرت بخيارها الوحيد "المفاوضات"، من دون استخدام أدنى وسائل الضغط على الكيان لحل القضايا الأساسية التي تؤرق الفلسطينيين ومنها قضية الأسرى . فقضيتهم بعيدة كل البعد عن طاولة المفاوض الفلسطيني، وكانت في أدراج موصدة لم يتم تداولها إلا نادراً، وقبل نحو العامين دخلت السلطة في محادثات مع الكيان سعت من خلالها للإفراج عن أسرى ما قبل "أوسلو" على أربع دفعات، ونجحت في إخراج بعضهم على ثلاث دفعات وتنكّر الاحتلال للدفعة الرابعة، على خلفية اتفاق المصالحة مع حركة "حماس" . والمؤلم حقاً للأسرى أن سعي السلطة كان يتمحور حول فئة محددة منهم وليس جميعهم، وحتى هذه الفئة كانت ضحية اتفاق ومفاوضات دامت عقدين أضاعت الكثير من أعمارهم .

وبالرغم من أهمية الخطوة وضرورة إطلاق سراح أي فلسطيني من معتقلات الاحتلال فإن السلطة لم تحاول الخروج بجدية من تحت الوصاية "الإسرائيلية"، التي تفرض شروطها كما تشاء، في ظل انعدام ردود الفعل الفلسطينية باستثناء الشجب والاستنكار الذي لن يغير من الواقع شيئاً .

هذه النتائج تؤكد يوماً بعد يوم أن خيار المفاوضات حول الأسرى من دون أرضية صلبة لن تمنحهم حريتهم، بل إن هذا الخيار صار وهماً، فالكيان لن يتنازل أبداً ولن يفرج عن مناضلين يشكلون شوكة في حلقه، إلا بضغط حقيقي، وهذا ما حصل عندما تم تبادل أكثر من ألف أسير مقابل جلعاد شاليط الذي أسر في قطاع غزة، كما أن الاحتلال يتخوف اليوم من عملية تبادل أسرى تشمل الآلاف في ظل إعلان المقاومة أسرها لجنود آخرين خلال الحرب المنصرمة على القطاع، فالاحتلال لا ينصاع إلا لمن يملك أوراق القوة .

آلاف الأسرى ينتظرون استراتيجية وطنية شاملة لتحريرهم، والتوحد خلف قضيتهم، وإلا فإنهم لن يخرجوا، فهناك الكثير ممن يعانون أمراضاً خطرة، والعشرات قضوا أكثر من عقدين داخل المعتقلات، فمن حقهم أن يقضوا ما تبقى لهم في حرية وكرامة .

المصدر: صحيفة الخليج

اخبار ذات صلة