تحتفي الأمهات في مختلف أصقاع العالم في يومهن بالورود والهدايا التذكارية الجميلة، لكن في فلسطين تُحيي الأمهات هذا اليوم على أنقاض قبر شهيد، وقضبان سجن يقضي خلفه ابنها المعتقل، وجريح مازال يسير على كرسي متحرك سلبت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" أعز ما لديه، وآخرون يعانون جراء حصار مطبق، وأزمات متتالية.
ففي فلسطين، يختلف الاحتفال في يوم الأم، فتعيش الأمهات على ذكرى جميلة تركها لها ابنها قبل أن تفقده، ومنزلاً مازال تحت الركام يحمل ذكريات ذهبت مع الرماد، وصبراً وصموداً وتحدياً بقدر المعاناة والألم.
يوم الأم الذي يصادف الحادي و العشرين من آذار/مارس من كل عام يصادف يوم الربيع الذي تتفتح فيه الأزهار إلا في غزة، حيث تتفتح فيه آلام الأمهات وذكرياتهن الموجعة، فلا يستثنى بيت في فلسطين إلا وقد تجد معاناة غرمهم إياها الاحتلال في حروبه وحصاره على غزة.
"خنساء فلسطين" .. أم إبراهيم الدحدوح أم لخمسة شهداء ثلاثة من الأبناء، واثنين من الأحفاد، تحدثت إلى مراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "أمهات فلسطين من الصابرين ولازم نضحي من أجلها، فقد قدمت خمسة من فلذات كبدي لأجل أمنا جميعاً فلسطين"، مشيرةً إلى أن هذا نوع من الجهاد والمقاومة.
وتشير الدحدوح، إلى أنها تتذكر أبناءها كل يوم ليس فقط في يوم الأم، فهي تعتبر أن كل يوم هو للأم طالما أبنائها البقية بخير وبجانب أمهم، أما عن الشهداء فتعتبرهم الخنساء أحياء عند ربهم، وأكبر هدية يقدموها لها أنهم طريقها إلى الجنة.
وتقول أم إبراهيم: "في هذا اليوم كان الشهيد أبو الوليد يأتي لي بالهدايا والملابس والأساور، مضيفةً: أبو الوليد لم يمت بل حياً في قلبي ولن أنساه ذلك البطل.
من جهتها، تحدثت أم إياد شقورة من سكان بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عن ابنها الشهيد حسن الذي كان يكتب لها رسائل في مثل هذا اليوم، ويقدم لها بعض الورود مفتقدةً إياه وقلبها يعتصر ألماً سائلةً الله الصبر.
أم اياد تتذكر حسن في كل وقت، عند الأكل ترى هيئة حسن، وحتى في منامها ترى ابتسامته، حتى نغمة الجوال باسم حسن، متمنيةً أن تجتمع بابنها من جديد في يوم الأم، وأن تعيد ذكرياتها القديمة التي طالما حلمت بها.
وتضيف في حديث لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": بأنها تحتفظ بكروت معايدة قدمها لها حسن، وهو في سن العاشرة من عمره تقرأها في كل يوم أم.
هذا حال أمهات الشهداء، لا يختلف كثيراً عنه حال أمهات الأسرى الذين يحلمون دوماً بحرية أبنائهم لتعود ذكرياتهم من جديد، فأمهات الأسرى يبقون على أمل بلقاء أبنائهن.
أم رامي عنبر تتذكر ابنها البكر الذي حكم عليه 18 عاماً، التي حُرمت منه وهو في عز شبابه، ليس هي فقط بل أيضاً زوجته وابنته التي لم يرها منذ ولادتها.
تتذكر أمه التحف والهدايا التي كان يقدمها لها الأسير في يوم الأم، متمنيةً عودة تلك الأيام، وتقول لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": إن يوم الأم الحقيقي عندما تجتمع مع ابنها.
ومن أحد المواقف التي لا تنساها عنبر، هو أن ابنها الأسير، اتصل بصديقه محمد ليقوم بشراء خاتم ذهب لأمه، ويقدمه لها في يوم الأم، فلم تسع الفرحة قلب أم رامي، وشعرت بغصة في قلبها لبعد ولدها، متمنيةً خروجه هو وجميع الأسرى من سجون الاحتلال.
أم ضياء الفلوجا تقول لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": إنه رغم سجن ولدي ضياء المحكوم عليه مؤبد مدى الحياة، إلا أن ضياء يتصل بأخيه ليقدم لي هدية متذكرةً معاملة الأسير الطيبة والحنونة، عاجزة عن وصف ابنها ومفتقدةً إياه.
فما بين التراب والرماد والدمار وعلى طوابير الانتظار، تحتفي الأمهات في فلسطين، يوم الأم، لتسجل صموداً وصبراً على العدو وعلى الأزمات التي تعصف بحياتهن.