هذه المرة كان الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ضحيةً للدعاية الانتخابية التي يتسابق ويتنافس عليها قادة العدو "الإسرائيلي"، لكسب المزيد من الأصوات، حيث اقتحم وزير الخارجية "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان ظهر الأحد الماضي، المسجد الابراهيمي دون سابق انذار، في استفزاز جديد لمشاعر المسلمين، ومحاولة لإشعال حرب دينية.
ونقلت القناة "الإسرائيلية" الثانية عن ليبرلمان، قوله خلال اقتحام الحرم، إن "حزب (اسرائيل بيتنا) الذي يتزعمه جزء لا يتجزأ من المعسكر الوطني"، في إشارة إلى اليمين الإسرائيلي.
وأضاف: "إن من بين الخطوط العريضة التي نتمسك بها، وعلى رأسها، وجوب القضاء على حركة حماس والتعهد بعدم تنفيذ خطة انفصال عن الضفة الغربية، كما حدث وانسحبنا من قطاع غزة".
ومنذ عام 1994 يُقسّم الحرم الإبراهيمي، الذي يُعتقد أنه بُني على ضريح نبي الله إبراهيم عليه السلام، إلى قسمين، قسم خاص بالمسلمين، وآخر باليهود، إثر قيام مستوطن يهودي بقتل 29 مسلماً أثناء تأديتهم صلاة الفجر يوم 25 فبراير/ شباط من العام ذاته.
داعية انتخابية
وأدانت مديرية أوقاف محافظة الخليل في بيان لها، اقتحام ليبرمان للحرم الإبراهيمي، وذكرت أن سلطات الاحتلال قامت ظهر الأحد الماضي، بوضع "شادر" متحرك على الدرج الخارجي للمسجد الإبراهيمي في القسم المغتصب منه، واغلقوا البوابات المؤدية الى المسجد من الساعة 12:30 إلى الساعة الواحدة بعد الظهر عقب قيام وزير خارجية الاحتلال افيغدور ليبرمان باقتحام المسجد في المنطقة المغتصبة منه والتي يسيطر عليها الاحتلال بدون سابق انذار.
واعتبرت مديرية الاوقاف في الخليل أن ما جرى من اقتحام يهدف من خلاله ليبرمان لتعزيز دعايته الانتخابية والتي تكتسب طابعاً قومياً ومتطرفاً.
وشددت على أن هذا الاقتحام للحرم يعتبر استفزازاً لمشاعر المسلمين عامه ولأهل الخليل خاصة، وأن قيامه بدعايته الانتخابية من قلب المسجد الابراهيمي الشريف يعتبر انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية وللمؤسسات الحقوقية التي تمنع الاعتداء على دور العبادة في زمن الاحتلال.
إشعال حرب دينية
من ناحيته، اعتبر رئيس سدنة الحرم الإبراهيمي الشريف حجازي أبو سنينة، أن هذا الاقتحام "يأتي في إطار استفزاز المسلمين، وإشعال فتنة دينية في مدينة الخليل"، مشدداً على أن اقتحام شخص متطرف مثل ليبرمان لمعلم إسلامي مثل الحرم الابراهيمي، "يتطلب تحركاً إسلامياً وعربياً كبيراً".
وقال أبو سنينة: "الاقتحام جرى على الشق الذي تسيطر عليه (إسرائيل)، واستمر لنحو نصف ساعة، قامت خلالها قوة صهيونية بإغلاق البوابات من أجل تهيئة أجواء سرية لهذه الزيارة".
وأوضح أن ليبرمان استغل ورقة الحرم الإبراهيمي كدعاية انتخابية في سياق الحملات الانتخابية البرلمانية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين ومقدساتهم ودماءهم وأراضيهم عادةً ما يقعون ضحية هذه الحملات الانتخابية.
وأضاف أبو سنينة: "إن هذا الفعل الذي قام به ليبرمان يدل بشكل واضح على تشجيع الإسرائيليين واليهود على اقتحام الحرم الابراهيمي وقتل المسلمين كما فعل المجرم باروخ جولدشتاين من قبله عام 1994، ما يدلل أيضاً على تأييد ليبرمان تنفيذ أي عمليات إجرامية ضد المصلين في الحرم الإبراهيمي".
وتابع: "الحرم الإبراهيمي هو مسجد إسلامي وهو مكان لصلاة المسلمين وعباداتهم وحدهم ولا يمكن أن يكون جزءاً من مقدسات اليهود بأي حال من الأحوال"، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال دنست هذا المسجد عشرات المرات ومنعت رفع الأذان فيه مرات كثيرة بشكل يظهر مدى الحقد الكامن في قلوبهم إزاء وجود المصلين المسلمين فيه.
ودعا أبو سنينة كافة المصلين وأهالي مدينة الخليل والضفة الغربية بأكملها، إلى التصدي لمثل هذه الاقتحامات السياسية للحرم الإبراهيمي، مشدداً على أن احتلال اليهود لشق من الحرم الابراهيمي "لن يستمر طويلاً وسيزول بزوال الاحتلال".
دعوة بالتصدي
من جهته، حذر مفتي الديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، من تكرار مثل هذه الاقتحامات للحرم الإبراهيمي الشريف، داعياً أهالي الضفة لعدم السماح بتكرار سيناريو الاعتداء على الحرم على يد المتطرف اليهودي باروخ جولدشتاين عام 1994.
وقال حسين : "إن ليبرمان صاحب شخصية متطرفة، جاء ليدنس الحرم الإبراهيمي دون وضع أي اعتبارات لأي أحد، أو لكافة القوانين الدولية التي تحرم الاعتداء على المقدسات والرموز الدينية"، مؤكداً أن ما جرى انتهاك واضح للقوانين والأعراف والشرائع السماوية جميعها التي حرمت المس بأماكن العبادة.
وأوضح أن تدنيس الحرم الإبراهيمي لا يقل فظاعةً عن تدنيس المسجد الأقصى، معتبراً أن المسجدين في أولى الرموز والمقدسات الإسلامية في فلسطين، والتي لا يمكن أن يتخلى الفلسطينيون عن شبر منها لصالح اليهود.
وشدد حسين على أن هذه العملية جرت سراً دون معرفة أهالي الخليل، فيما قامت وسائل الإعلام العبرية بكشفها بعد انتهاء عملية الاقتحام، وأضاف: "لو علم الفلسطينيون بهذه الزيارة مسبقاً لما سمحوا لهذا الصهيوني أن يقتحم الحرم الإبراهيمي بأي شكل من الأشكال".
وطالب مفتي الديار الفلسطينية كافة الدول العربية باتخاذ موقف واضح من هذا الاقتحام، وعدم الصمت إزاء هذه الجريمة التي تحدث بحق المقدسات الإسلامية، مؤكداً على أن سياسة الصمت العربي تدفع الاحتلال لارتكاب المزيد من الجرائم والحماقات بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.
المصدر: الاستقلال
