قائمة الموقع

هواجس إسرائيل الأمنية كما تجلّت أثناء الحملة الانتخابية

2015-03-17T12:41:29+02:00
جنديان إسرائيليان

في قراءة متأنية للحملات الانتخابية الاسرائيلية، أمكن تلمس حساسية الأمن بالنسبة للمجتمع "الإسرائيلي"، فحزب الليكود الذي يتزعم اليمين الحاكم في "إسرائيل" أكد منذ بداية الحملة الانتخابية، ويؤكد يوميا على الهواجس الأمنية التي تواجه "إسرائيل"، نظراً لأنها تؤثر بشكل مباشر على اتجاهات عملية التصويت في الانتخابات المزمعة في السابع عشر من اذار / مارس المقبل. وهناك تصريحات متلاحقة من قبل قادة الحزب تشي بضرورة الإبقاء على الجهوزية العسكرية "الإسرائيلية" الكاملة لشن حرب محتملة على قطاع غزة .

من جهته أشار حزب "إسرائيل بيتنا" في شعاراته الإنتخابية إلى ضرورة تحقيق الأمن الدائم لجميع مواطنين "إسرائيل". وأكدت وسائل الاعلام "الإسرائيلية" أن حملة الحزب المذكور تضمنت تأكيدات بضرورة الرد بحرب "إسرائيلية" ضروس على أي تهديد فلسطيني، في وقت شددت خطابات الحزب أيضاً على أهمية العمل من اجل نقل السيادة المطلقة الاسرائيلية على المستوطنات في عمق الضفة الغربية والقدس، حيث تنتشر (173) مستوطنة يتركز فيها نحو (530) الف مستوطن "إسرائيلي" في بداية العام الجاري، وتمّ مصادرة (40) في المائة من مساحة الضفة الغربية لاقامة المستوطنات، ناهيك عن السيطرة على 81 في المائة من حجم المياة المتوفرة في الضفة الغربية لسد حاجات المستوطنين المختلفة.

أما حزب البيت اليهودي، فقد ذهب في حملاته إلى أبعد من ذلك، حيث أكد بعض رموزه إلى حاجة الدولة العبرية لوجود عسكري "إسرائيلي" دائم وكثيف في الضفة الغربية، والعمل في ذات الوقت على فكّ الارتباط الكامل بين كل من غزة والضفة الغربية، وذلك بغية حصار آمال الفلسطينيين في انشاء دولة فلسطينية بالمعنى السيادي للكلمة.

وعلى الرغم من الحديث المتكرر في خطابات كل من احزاب العمل، وميرتس، وحزب الحركة الذي تقوده تسيبي ليفني، وحزب هناك مستقبل الذي يتزعمه يائير لبيد، حول ضرورة عودة المفاوضات مع الطرف الفلسطيني واقامة دولة فلسطينية وفق حدود وتوصيفات محددة من قبل الأحزاب المشار اليها، لكن اللافت التوافق الكبير على أهمية تحقيق الامن والحفاظ على القبضة الفولاذية العسكرية لاسرائيل.

ويمكن الجزم بأن قضية الأمن "الإسرائيلي" تعتبر في سلم أولويات الإستراتيجية "الإسرائيلية"، وكذلك بارومتر المجتمع "الإسرائيلي"، الذي يعتمد الى حد كبير على الهجرة اليهودية من دول العالم، بغية فرض التوازن ثم التفوق الديموغرافي الكمي بشكل مطلق على العرب في داخل حدود فلسطين التاريخية. وفي هذا السياق تعتبر الاقتطاعات للامن من الموازنة الاسرائيلية السنوية العامة مؤشراً له دلالته .وثمة أصوات سياسية صدرت في اسرائيل مؤخراً تدعو إلى الوصول إلى ميزانية تصل حجمها الاجمالي إلى 67 مليار شيكل اسرائيلي، أي نحو 17 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2017.

ويرى متابعون للشأن "الإسرائيلي" بأن الهواجس الامنية الاساسية لـ "إسرائيل" تتمثل بموشور تتثمل أضلاعه، بالتخوف من استئثار ايران خياراً نووياً خاصة في ظل التناقضات الامريكية الاسرائيلية - والتي تفاقمت خلال فترة حكم نتنياهو - فضلاً عن قناعة اسرائيل امتلاك حركة حماس لقدرات عسكرية كبيرة في قطاع غزة رغم الحرب الاسرائيلية الشرسة ضد قطاع غزة في صيف العام المنصرم 2014 ، ناهيك عن خطر المقاطعة الشعبية والرسمية العالمية المتنامية لاسرائيل، والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين خلال السنوات الاخيرة .

اللافت أن الحملات الانتخابية الاسرائيلية قد تزامنت مع انعقاد مؤتمر للامن القومي الاسرائيلي قبل فترة وجيزة . حيث استعرض وزير الأمن "الإسرائيلي"، موشي يعالون، خلاله، الرؤيا الإسرائيلية للواقع الامني والاستراتيجي المتكوّن في المنطقة، معتبراً في خطوة غير مسبوقة أنه وخلافاً لمواقف المتشائمين من جهة، والمتفائلين من جهة أخرى، فلا يمكن القول إن الربيع العربي تحوّل إلى شتاء إسلامي، تماماً كما لا يمكن الركون بشكل قاطع إلى ما أُطلق عليه «التسمية الرومانسية الربيع العربي«.

ووفقاً لرؤيا يعالون، فإن حالة الغليان في المحيط العربي تُمكّن إسرائيل عملياً من تكرار الادعاء بأن القضية الفلسطينية، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لم يعودا العاملين الأساسيين لعدم الاستقرار في المنطقة، بقدر ما صارت إيران تُمثل هذا العامل، فهي في كل نقاط الاحتكاك وعدم الاستقرار من العراق الى اليمن .

وشأنه شأن الحملة الانتخابية، ركّز المؤتمر الثامن لمركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الذي انهى اعماله قبل ايام، على الأوضاع الإقليمية في المنطقة العربية وتداعياتها على أمن إسرائيل، وما تفرضه هذه الأوضاع من تحديات على الدولة العبرية .

الثابت أن التنافس بين الأحزاب "الإسرائيلية" المختلفة يتركز بشكل أساسي على رفع شعارات تحقيق مزيد من الأمن للاسرائيلين من جهة بعد توصيف الهواجس الامنية التي تواجه اسرائيل خلال العام الحالي 2015، ومن ثم العمل على ترسيخ فكرة يهودية الدولة من جهة أخرى، حيث تعتبر تلك القضايا حاسمة وجوهرية بالنسبة للناخب الاسرائيلي وبالتالي صوته في الانتخابات المقبلة، وكذلك لصيرورة اسرائيل كدولة اقيمت على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه قبل نحو ستين عاماً (1948-2015).

اخبار ذات صلة