يختار كتاب «شعر صلاح عبدالصبور»، لمؤلفه محمد حماسة عبداللطيف، زاوية الظواهر النحوية والصرفية التي كانت توصف قديماً في الشعر بأنها ضرورة؛ في بحثه مذاهب ومضمون شعر صلاح عبدالصبور، ليكشف أن حرية الشعر الحر لم تخرجه عن كونه شعرا عربيا ينطبق عليه ما ينطبق على سلفه من حيث تركيب الجملة ونظامها النحوي.
وينقسم الكتاب إلى خمسة فصول، بجانب المقدمة والخاتمة، فتحت عنوان «نظرية الانحراف عن المعيار اللغوي في الشعر»، يدور الفصل الأول من الكتاب، إذ يُعدد الكاتب محمد حماسة، درجات الانحراف عن اللغة من خلال درجة الانحراف المقطعي، والذي يتمثل في العدول عن مستوى الكلام العادي إلى مستوى النظم الشعري، بجانب درجة الانحراف في الخصائص الاختيارية ..
والذي يكون عبر إنشاء علاقات جديدة بين كلمات من مجالات دلالية مختلفة، لا علاقة بينها في الواقع. وكذلك درجة الانحراف عن مألوف الصيغ الصرفية، إذ يلجأ الشاعر أحيانا إلى مخالفة المألوف في استعمال بعض الصيغ، وأخيراً درجة الانحراف التركيبي، وهي عندما توصف قواعد اللغة بدقة في مستوى معين من مستويات استعمالها.
ينتقل حماسة في الفصل الثاني ليلقي من خلاله الضوء على «نظرة القدماء إلى المخالفة النحوية في الشعر» في عنوان يحمل الاسم ذاته، حيث تنبه علماء اللغة إلى تلك الظاهرة، ليجيزها بعضهم..
ويحذر منها الآخر. وفي الفصل الثالث والمعنون باسم «أنواع التحرر في الشعر الحر»، رصد الكاتب أنواع هذا التحرر التي تلخصت في التحرر من الالتزام بعدد محدد من التفعيلات في البيت الواحد، والتحرر من الالتزام بالقافية، وكذلك التحرر من الالتزام بالضرب، وأخيرا التحرر من الالتزام ببحر واحد في القصيدة الواحدة.
ويُعطي المؤلف مثالاً في الفصل الرابع، والذي كان بعنوان «اختيار نص للتطبيق» بظاهرة جديدة نشأت في الشعر، وهي أن تبدأ القصيدة بحرف الواو، ليطبقها على نصوص عبد الصبور الخاصة، والتي بين من خلالها كيف يصبح التجديد أحياناً إضافة وذا قيمة. ويشير المؤلف الى أنه، أيضاً، استحدث عبد الصبور عدة ظواهر، مثل:
تحويل همزة القطع إلى همزة وصل، عدم حذف حرف العلة من المضارع معتل الآخر المجزوم. وغيرها من الأشياء التي كان لها مبرر عند عبدالصبور، برغم عدم اعتمادها القواعد النحوية بصرامة.
وأما في الفصل الخامس والأخير، المعنون باسم «معالجة نحوية دلالية للظواهر النحوية والصرفية المخالفة في شعر صلاح عبد الصبور»، فنجد المؤلف يحصر تلك المسائل خلال بحثه، في 15 معالجة نحوية تجمل مجموع أشعاره.
ونجد أن مؤلف الكتاب، يحرص في كل باب ومرحلة وموضع مخصص لدراسة جانب من حياة وابداعات عبدالصبور، ضمن الكتاب، يحرص على تفحص وذكر التفاصيل كافة، معتمدا منهج البحث العلمي الدقيق.