/الصراع/ عرض الخبر

تحليل مخاوف نتنياهو وتزلف هرتسوغ

2015/02/26 الساعة 09:34 ص
أرشيف
أرشيف

أطلس للدراسات

لأول مرة منذ بدأت عملية التنافس الانتخابي؛ تواجه حملة نتنياهو تحدياً كبيراً مفاجئاً، ومن جهة غير متوقعة، فبعد أن نجح لقبل أيام في تحديد الأجندة الأسبوعية للنقاش والاشتغال الحزبي والاعلامي والجماهيري؛ جاء قرار مراقب الدولة بنشر تقاريره عن إدارة اقتصاد مسكن نتنياهو وعن أزمة الإسكان، وفي كلا التقريرين يوجه المراقب الكثير من الانتقادات التي يقترب بعضها من حدود الشبهات الجنائية، ورغم ذلك فإن زلزالاً سياسياً حقيقياً لن يحدث، وسينتهي الانشغال الاعلامي بما جاء في التقريرين، في نهاية الشهر عندما تقلع طائرة نتنياهو الى أمريكا لإلقاء خطابه أمام أعضاء الكونغرس، ولكن في هذه الأثناء، في ذروة الانشغال بشبهات الفساد في إدارة الإنفاق على مساكن نتنياهو، وكذا مسؤوليات الإخفاق في إدارة أزمة الإسكان؛ فإن حزب هرتسوغ – ليفني، المنافس على رئاسة الحكومة، لا يظهر انه قادر على الاستفادة وكسب مقاعد جديدة، فهو لا زال يحتفظ بنفس عدد المقاعد التي توقعتها الاستطلاعات منذ أسابيع، أي (22-24) مقعداً.

استطلاعات الرأي حتى الآن تتنبأ بتعادل عدد مقاعد حزبي "الليكود" ومعسكر هرتسوغ الصهيوني، وأحياناً بتفوق أحدهما على الآخر بمقعد أو اثنين، ويبدو أن النتيجة الانتخابية النهائية في السابع عشر من مارس القادم لن تبتعد عن ذلك إلا في حال حدوث مفاجآت كبيرة غير متوقعة، "الليكود" يبدي قلقاً وخوفاً مزدوجاً، حيث بات يشعر بتهديد عدم التوصية على نتنياهو من قبل رئيس الدولة بتشكيل الحكومة، تهديد ضئيل لكنه يخشى تزايده إذا ما تراجع بمقعد وإذا ما تقدم "العمل" بمقعد آخر، وهو أمر بات ممكناً في ظل تداعيات تقريري مراقب الدولة، و"الليكود" أكثر قلقاً من توزيع المقاعد داخل المعسكر اليميني وداخل المعسكر الأصولي، فهو يخشى ان يكون عرضة لابتزاز كبير من قبل كل هذه الفسيفساء الحزبية اليمينية والأصولية التي سيضطر لإرضائها لتمنحه مقعد رئاسة الحكومة، إذا ما رفض هرتسوغ المشاركة في حكومة بزعامة نتنياهو، لكن ما يقلق نتنياهو أكثر هو حزب كحلون من جهة انه الحزب الأكثر قدرة على استمالة مصوتي "الليكود" الذين قد تتأثر مواقفهم من "الليكود" بفعل ما ينسب من مسؤوليات لنتنياهو عن الأزمة الاقتصادية وسلوكه التبذيري والفضائحي فيما يتعلق بنفقات بيته، فكحلون بالنسبة لهم هو البيت الثاني وهو العنوان الصحيح، وليس فقط من تعاظم حزب كحلون على حساب "الليكود" يخشى نتنياهو؛ بل أيضاً احتمالات ان لا يوصي كحلون بنتنياهو كمرشحه لتشكيل الحكومة، وهو تخوف في غير محلة نظراً لمواقف كحلون وميوله ونشأته وتاريخه وقاعدته الانتخابية.

بينما يشعر نتنياهو بالقلق؛ فإن هرتسوغ لسبب غير مفهوم يشعر بالانتشاء، رغم معرفته ان فرصة لتشكيل الحكومة ضعيفة جداً، حتى لو تغلب على نتنياهو بمقعد أو اثنين، فخارطة التوزيع السياسي للأصوات أهم في تشكيل الحكومة من تفوق محدود لحزب لا ينتمي لمعسكر الأغلبية.

إن مرد نشوة هرتسوغ يعود لأسباب شخصية، فهو يعتقد انه ورث حزباً شبه محطم، بالكاد توقعت له استطلاعات الرأي 12 مقعداً، وهو اليوم يعادل "الليكود" على الأقل؛ الأمر الذي يعتبره إنجازاً شخصياً له، لكن ذلك لن يصمد أمام تحليل حقيقي لتوزيع المقاعد، حيث ان اجمالي المقاعد التي يحصل عليها الحزب هي نتيجة لاندماجه مع حزب ليفني التي ستنال من إجمالي المقاعد سبعة مقاعد، أي ان "العمل" سيبقى مع 15 مقعداً، كما ان بعض الزيادة ناتجة بطبيعة الحال من تحطم حزب ليبرمان وعودة بعض الأصوات الى "العمل"، ومن تراجع حزب لبيد وتراجع حزب "ميرتس"، أي ان بعض ما يكسبه حزب "العمل" برئاسة هرتسوغ ناتج عن حالة ظرفية للمشهد الحزبي وليس نتاج نجاعة سياسات هرتسوغ، والسؤال الذي ربما سيواجهه حزب "العمل" مستقبلاً ويوجهه نقداً لهرتسوغ انه أضاع فرصة تاريخية لعودة "العمل" للحكم، ففي حين يتحطم حزب ليبرمان، وتتزايد نسبة الفلسطينيين (القائمة المشتركة)، ويواجه نتنياهو أزمة علاقات خطيرة مع البيت الأبيض، وتصل التسوية الى طريق مسدود، وتقترب إيران من توقيع اتفاق حول ملفها النووي وتزداد عزلة إسرائيل، ويظهر إجماع نخبوي وإعلامي وسياسي كبير يرفع شعار "كله إلا بيبي"؛ فإن فشل هرتسوغ في أن يشكل بديلاً حقيقياً ويتغلب على نتنياهو سيعتبر فشلاً كبيراً لسياسات حزب "العمل" ولشخص هرتسوغ.

حزب "العمل" برئاسة هرتسوغ لا يبدو انه يؤمن بأنه بديل حقيقي، فحتى حملته الانتخابية تتميز بالبهتان والغياب وقلة الحضور، يركزون على فضيحة القناني والكهربائي في بيت نتنياهو لأنهم يدركون انهم لا يختلفون عنه في القضايا الجوهرية سوى بالتسويغ والتغليف، وحزب "العمل" الذي يدرك التوزيع الديموغرافي السياسي للأصوات ويعرف أن غالبية الأصوات اليهودية موجودة في يمين الخارطة، وهو تقريباً لا يرى الأصوات العربية التي يعتبرها فاقدة للشرعية الصهيونية في موضوعي السياسة والأمن؛ لذلك فهو عوضاً عن تغيير التوزيع الديموغرافي للأصوات، فهو لا يجد وسيلة أسهل للوصول الى الأصوات سوى بركوب موجة التطرف، بتكرار ممجوج لشعارات ومواقف "الليكود" وبتزلف مهين للمعسكر اليميني، وهذا ما أظهره برنامجه السياسي الذي نشر قبل أيام، الذي أعلن ان يده ستكون قوية على غزة، وأنه سيقبل بدولة فلسطينية دون تقسيم القدس مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية والمستوطنات في الأغوار، وبالطبع أيضاً شرط الاعتراف بيهودية الدولة، والسؤال لماذا سيفضله المصوتون من معسكر اليمين على أصحاب المواقف الأصلية الأورجينال.

إن تلون حزب "العمل" وتزلفه لأصوات اليمين هو عرض من أزمة الحركة الصهيونية على كل مركباتها اليمينة والحمائمية، فكلاهما وصل الى الصدام مع الجدار والصخرة (الواقع الفلسطيني)، وقد استنفذ كل منهم قدرته على المناورة وتجاهل الواقع أو التحايل عليه، ويصطدمون أيضاً بواقع ديموغرافي إسرائيلي يميل للتدين والقومانية والتشدد السياسي في ظل واقع فلسطيني مهدد بمجرد وجوده لكنه غير مهدد وغير مكلف بفعله، فالفلسطيني موجود وغير موجود، مرئي وغير مرئي، فهو موجود ومرئي على المستوى السياسي والديموغرافي، لكنه غير موجود وغير مرئي في الداخل الاجتماعي والاقتصادي والأمني والوجودي الصهيوني، وإلى أن يكون موجوداً ومؤثراً داخلهم لن يأت التغيير.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/71046

اقرأ أيضا