ذكرت مصادر فلسطينية واسعة الاطلاع، أنّ الرئيس محمود عباس رفع "الفيتو" عن الحوار مع حركة "حماس" الذي فرضه على اللجنة المركزية لـ "فتح" وعلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك قبل أيام من زيارة وفد من المنظمة إلى قطاع غزة للقاء قيادات "حماس".
علينا نحن الغزيين أن نعتبر قرار السيد رئيس السلطة محمود عباس برفع الفيتو عن الحوار مع حماس إنجازاً يحسب للرئيس وتكرماً منه على غزة وأهلها على اعتبار أن غزة كادت الأسبوع الماضي تحمل صفة " الإقليم المتمرد" بناء على تصريحات القيادي الفتحاوي "المعتدل" عزام الأحمد لكن اضطرار عباس إلى رفع الفيتو جاء بعد مطالبات عربية ودولية ببسط سيطرة حكومة الوفاق الوطني على القطاع شرط ألا يتم الحديث مع حماس عن اجتماع الإطار القيادي المؤقت للمنظمة أو الانتخابات، وتركيز الحوار على بسط السلطة سيطرتها على القطاع فقط.
هكذا تساق غزة إلى مصيرها وتدور عليها الدوائر, فهي محرومة من أي انجاز في أعقاب العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة وفي أعقاب كل هذه التضحيات التي قدمها الغزيون جراء العدوان فلا حديث عن المصالحة ولا حديث عن اجتماع الإطار القيادي للمنظمة ولا حديث عن انتخابات للمجلس الوطني والتشريعي أو حتى انتخابات رئاسية؛ لأن السلطة فقدت استقلالية القرار الفلسطيني وأصبح القرار مرتبطاً بجهات خارجية إقليمية ودولية تعمل لصالح إسرائيل فأين شبكة الأمان العربية في أعقاب احتجاز الاحتلال لأموال الضرائب؟ أين المواقف الرسمية من خطوات "إسرائيل" العقابية ضد الشعب الفلسطيني وتسريع عمليات الاستيطان, وتسارع وتيرة تهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى المبارك؟ حتى أن جهات رسمية رجحت أن يشهد العام الحالي 2015م تقسيماً فعلياً للمسجد الأقصى المبارك في ظل حالة التردي العربي التي وصلت إلى مداها وفي ظل حالة الانقسام الفلسطيني التي لا يراد لها أن تنتهي.
الجهود التي تبذلها حركة الجهاد الإسلامي لتحديد موعد زيارة وفد المنظمة لقطاع غزة وخلق أرضية جديدة للحوار تحتاج إلى نوايا حقيقية من كل الأطراف لإنهاء الانقسام, بعيدا عن الإملاءات والتدخلات الخارجية فنحن لم نجن من إخواننا العرب حتى الآن إلا المر والعلقم, وهم الذين يحرموننا من تنفيذ المكتسبات التي انتزعناها من الاحتلال بعد العدوان على غزة, يجب أن يبقى القرار الفلسطيني بيد الفلسطينيين, وان نمضي بحل خلافاتنا على قاعدة "ثوابت شعبنا ومصالحه" لقد وصل الوضع الفلسطيني على المستوى الرسمي والشعبي إلى أسوأ حالاته "اقتصاديا" وهذا يتطلب حالة تكافل فلسطيني على كافة المستويات الرسمية والشعبية, لإنقاذ حالة التدهور الاقتصادي التي أصابت الجميع وهذا الحل لن يحدث إلا بالمصالحة والتوافق فإذا كانت تهمكم مصلحة الشعب الفلسطيني وتبحثون عن رفع المعاناة عن كاهله فعليكم أن تثبتوا ذلك من خلال التوافق والوحدة والتلاحم بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تعمل لصالح "إسرائيل".
مرة أخرى الشعب الفلسطيني يمنحكم الفرصة, ويدعوكم للتوافق نتمنى أن تكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم وإلا فان غضبة الشارع الفلسطيني ليست ببعيدة ولن تستثني أحدا.