نشرة الجهاد
بعد كل جولة مفاوضات "فلسطينية – إسرائيلية" عبثية، ورحلة فاشلة إلى مجلس الأمن بضيافة "الفيتو" الأميركي، تفقد القضية الفلسطينية من رصيدها، ويخسر الشعب من حقوقه، وتخسر الأرض آلاف الدونمات الجديدة، التي يعريها الاحتلال من زيتونها ويملؤها بمستوطنات باتت لتمددها واتساع رقعتها تفصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، وشارفت أعداد جيش المستوطنين الذي يزرع الرعب والدمار والموت على الطرقات العامة وداخل أحياء القدس، وأقصاها على المليون...
بعد كل جولة "عبثية – فاشلة" تحاول أوساط "السلطة الفلسطينية" التي تعتبر "الحياة مفاوضات" قلب الحقائق، فتحول الفشل لنجاح والهزيمة إلى انتصار. وتعزف وسائل إعلامها وكتابها وصحفييها على أوتار الانتصارات الوهمية المستوردة من الأمم المتحدة ومؤسساتها الدولية...
وكل ذلك في محاولة متكررة لقطع الطريق على رافضي نهج المفاوضات، والمشككين بجدوى اللهاث خلف المؤسسات الدولية وقراراتها، التي "لا تسمن ولا تغني من جوع"، خاصة حين يتعلق الأمر بالصراع العربي الصهيوني وبحقوق الشعب الفلسطيني، الذي لم تنصفه تلك المؤسسات، لا بل كانت معبراً لشرعنة الاغتصاب، وغطاءً لكل ممارسات الكيان العنصرية الفاشية وحروبه... حتى أنها لم تفلح ولو مرة واحدة في إدانة عدوانٍ أو إطلاق أسيرٍ أو إزالة مستوطنةٍ، أو تنفيذ قرارٍ، كإزالة الجدار الفاصل!..
وكانت أحدث إبداعات "السلطة" التي خرجت خاسرة في مجلس الأمن، إعلان رئيسها محمود عباس إصراره على العودة مجدداً إلى مجلس الأمن بلجنة "عربية جديدة" وبمشروع "عربي" جديد، لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بنهاية العام 2017...
ولا شك أن مشروع القرار الجديد، سيأخذ بعين الاعتبار التطورات الدولية والإقليمية والعربية، ومشهد المحتشدين في جبهة "الحرب على الإرهاب" التي وقف بنيامين نتنياهو في صفوفها الأولى بمسيرة باريس. وسيزحف المشروع نزولاً انسجاما مع رغبات الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وتطلعات دول "الإعتدال" العربية التي سبق لها ورسمت ملامح مشروعها، بإشهار تراجعها عن حدود الرابع من حزيران 67، وتخليها عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، عبر دعوتها لإيجاد "حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين"، وصولاً إلى القبول بالقدس عاصمة لدولتين، مع إشرافٍ ديني على بعض أحياء القدس الشرقية والمقدسات الإسلامية والمسيحية، لتبقى القدس موحدة عاصمة لكيان العدو الصهيوني، وتبقى المستوطنات بقطعانها جاثمة في قلب الضفة المحتلة، ما يحولها إلى معازل متناثرة، "غيتوات" مقطعة الأوصال تحول دون انتقال المواطن الفلسطيني من قرية إلى أخرى!..
لقد أعلنت معظم الفصائل والحركات والتشكيلات الفلسطينية – بما فيها فتح – رفضها لنهج المفاوضات العبثي، وتشكيكها بخطوة التوجه إلى مجلس الأمن المحصن بـ"الفيتو" الأميركي، وإدانتها السلطة على اصرارها الصعود في السفن الغارقة... وأطلق الشعب الفلسطيني العنان لمواقفه الرافضة التي عبَّرت عنها عشرات لا بل مئات العمليات الفدائية الفردية التي كان آخر أبطالها ابن طولكرم حمزة المتروك الذي نفَّذ عملية فدائية في قلب تل أبيب.
حمزة المتروك هو الاسم الحركي لكل الشعب الفلسطيني، وعمليته الفدائية البطولية هي التعبير الوجداني والميداني عما يختلج في صدور فتيات وفتيان فلسطين، شيبها وشبابها، وكل مجاهديها... وهي الطريق السالكة لمقارعة الاحتلال ومقاومة مشاريعه وإلحاق الهزيمة به، كما هو حال كل تجارب الشعوب على وجه الأرض.
